الحكومة السورية تستعد لفرض سيطرتها على كامل مدينة الحسكة

تجري ترتيبات لضبط الوضع الإداري والأمني في مدينة الحسكة خلال الأيام القليلة المقبلة، وفق ما قاله مصدر مطّلع، مؤكدًا أن الحكومة السورية تستعد لفرض سيطرتها الأمنية الكاملة على المدينة بهدف إعادة تشغيل المؤسسات الحكومية، وضبط الوضع الإداري، وإنهاء حالة الازدواجية والفوضى القائمة.
وأوضح المصدر أن هذه الترتيبات تأتي بعد الاضطرابات التي شهدتها المحافظة خلال تسيير أول رحلة لإعادة نازحين من مدينة رأس العين إلى مناطقهم في 10 من آب الحالي، مشيرًا إلى أن الهدف منها منع تكرار الأحداث الأمنية الأخير والحؤول دون استمرار الانفلات الأمني.
وتهدف السيطرة المرتقبة بصورة أساسية إلى إعادة تشغيل المؤسسات الحكومية والمدارس مع قرب انطلاق العام الدراسي الجديد، إلى جانب تهيئة الظروف المناسبة لإعادة نازحي الحسكة ورأس العين إلى مناطقهم الأصلية، حيث يرتبط ملف العودة بوجود بيئة آمنة ومستقرة.
وكانت عودة مئات العائلات من الحسكة إلى رأس العين قد تحولت إلى توتر امتد إلى مناطق عدة؛ إذ شهدت الحسكة والقامشلي وعامودا والدرباسية وتل تمر ومعبدة احتجاجات وقطعًا للطرق، وتخللها اقتحام مقار للأمن الداخلي وإجبار أصحاب المحال على الإغلاق من قبل عناصر “الشبيبة الثورية” التابعة لـ”قسد”، قبل أن تنتقل الأحداث مساء الاثنين 11 من آب إلى مدينة عين العرب (كوباني) بريف حلب الشرقي وتمر باقتحام إدارة المنطقة ومقر الأمن الداخلي، لتنتهي بإعلان قيادة الأمن الداخلي في حلب عودة الهدوء وإصابة 19 عنصرًا من كوادرها والقبض على سبعة متورطين.
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار الانقسام الإداري والأمني بعد نحو سبعة أشهر على الاتفاق الموقّع بين الحكومة السورية و”قسد” في 29 من كانون الثاني الماضي لدمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية تدريجيًا. وتسيطر الحكومة منذ مطلع العام على مساحات واسعة من أرياف الحسكة الجنوبية والشرقية وأجزاء من ريفها الغربي، بينما تتركز سيطرة “قسد” في المدن الرئيسة، وسط تعطل أغلب المؤسسات المدنية والخدمية.
وفي هذا السياق، أكد الناشط الاجتماعي سليمان داوود أهمية وجود جهة إدارية وأمنية واضحة تتحمل المسؤولية في ظل تداخل الصلاحيات الذي ينعكس على المدارس والخدمات، مشددًا على أن ضبط الأمن يجب أن ترافقها إجراءات إدارية وخدمية. ومن جانبه، ركّز المحامي محمد الغانم على ضرورة أن تجري الإجراءات ضمن إطار قانوني لحماية السكان والممتلكات ومعالجة الملفات القانونية العقارية المرتبطة بالعودة.
عنب بلدي



