يغيّر جغرافيا الجنوب السوري.. مصادر تكشف تفاصيل عن حزام عسكري جديد يبنيه الجيش الإسرائيلي على امتداد القنيطرة

شرعت إسرائيل في بناء حزام عسكري جديد بالجنوب السوري يمتد على طول محافظة القنيطرة من سفوح جبل الشيخ شمالاً إلى حوض اليرموك جنوباً، عبر مشروع هندسي يعيد تشكيل جغرافيا المنطقة ويفرض واقعاً أمنياً مختلفاً على الجانب السوري من الجولان.
وكشفت مصادر ميدانية وعسكرية لسوريون أن المشروع المعني والمسمى إسرائيلياً بـ “سوفا 53” يمتد لمسافة تقارب 70 كيلومتراً، وجرى إنجاز نحو 80% من أعماله، إذ يتكون من طريق عسكري بعرض نحو ثمانية أمتار، وسواتر ترابية بارتفاع يصل إلى خمسة أمتار، وخنادق بعمق مماثل، إلى جانب نحو 11 موقعاً عسكرياً مستحدثاً. ويتفاوت عمق التغلغل الهندسي داخل الأراضي السورية بين مئات الأمتار ويصل إلى نحو كيلومتر في بعض النقاط.
وتكمن الأهمية العسكرية للمشروع في ربطه التضاريس المرتفعة بالمواقع العسكرية ومحاور الحركة؛ حيث تبدأ أعماله من بيئة جبلية في محيط جبل الشيخ وعين التينة، مروراً بريف القنيطرة الشمالي والوسطي عند جباثا الخشب وريقة وتل عكاشة وصيدا الجولان وحرش كودنا، وصولاً إلى القطاع الجنوبي غير المكتمل الذي يضم نحو 12 قرية متصلة بحوض اليرموك والمثلث السوري-الأردني-الإسرائيلي.
وعلى الصعيد الميداني والإنساني، أدى المشروع إلى عزل آلاف الدونمات الزراعية ومناطق الرعي خلف السواتر والخنادق في جباثا الخشب والحميدية والحرية، ما تسبب في خسائر اقتصادية واسعة لسكان المنطقة الاعتمادهم المباشر على الزراعة وتربية المواشي.
وأوضح مصدر عسكري سوري أن التحركات الإسرائيلية تهدف لبناء نطاق أمني متدرج يتيح المراقبة والتحكم بالنيران وتحديد مسارات الحركة. ومن جانبه، بيّن مصدر دبلوماسي سوري أن دمشق تنظر للإجراءات باعتبارها محاولة لتأسيس وقائع ميدانية وأوراق تفاوضية تتجاوز اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، مشيراً إلى تركيز الجانب السوري حالياً على المسار السياسي والدبلوماسي لمنع تثبيت هذه التحصينات كواقع دائم.
عربي بوست



