قضايا توقيف وتعذيب تهز الشارع السوري.. شاب يصارع الموت في اللاذقية وآخر يخرج بحالة صحية مأساوية من سجن حماة

أثارت قضية الشاب محمد حسام الدين غميرة، من مدينة الحفة في محافظة اللاذقية، حالة من الغضب بعد حديث عائلته عن تعرضه للضرب أثناء توقيفه في قسم شرطة الحفة على خلفية ادعاء يتعلق بسرقة مبلغ مالي.
ووفق رواية عائلته وشهادات متداولة، فإن غميرة، وهو متطوع في الدفاع المدني، أبلغ عناصر القسم بأنه مصاب بالناعور “الهيموفيليا”، وهي حالة صحية تزيد من خطر النزيف.
وتتهم عائلته عناصر في القسم بالاعتداء عليه، الأمر الذي تقول إنه تسبب بإصابته بنزيف داخلي وتدهور خطير في وضعه الصحي.
وأُخلي سبيل غميرة لاحقاً بقرار قضائي، قبل نقله إلى المستشفى، وسط حديث من عائلته وناشطين عن تدهور كبير في حالته الصحية.
وفي أعقاب القضية، أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية فتح تحقيق في ظروف توقيف غميرة والإجراءات التي اتُخذت بحقه، بما في ذلك مدى الالتزام بالأصول القانونية ومراعاة حالته الصحية.
عبد السلام عكو.. عام في سجن حماة
وفي حماة، أثارت صور الشاب عبد السلام عبد الحكيم عكو، المولود عام 2002، موجة من الصدمة بعد ظهوره بحالة صحية متدهورة عقب خروجه من سجن حماة المركزي.
وتقول عائلته ومصادر مقربة منه إنه أمضى نحو عام في السجن قبل تسليمه إلى ذويه.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن عكو كان قد اعتُقل سابقاً خلال عهد النظام السابق، وخرج من السجن مع سقوطه، قبل أن يُعتقل مجدداً في قضية منفصلة عقب مداهمة محل على خلفية الاشتباه بارتباطه بقضية تتعلق بتجارة المخدرات.
كما أثارت خلفية عائلته اهتماماً واسعاً، في ظل الحديث عن مقتل أحد أشقائه خلال سنوات الحرب، إضافة إلى سجن أحد أبناء عمه لسنوات على خلفية مشاركته في الثورة في حمص.
وطرح بعض الناشطين فرضيات تتحدث عن احتمال وجود دوافع شخصية وراء توقيف عكو أو استغلال السلطة لتصفية حسابات سابقة، إلا أن هذه الاتهامات لم تثبت حتى الآن بأدلة موثقة، ما يجعل كشف تفاصيل القضية والتحقيق فيها أمراً ضرورياً.
مطالبات بتحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين
وأعادت القضيتان في اللاذقية وحماة النقاش حول أوضاع مراكز التوقيف والسجون، وضرورة ضمان احترام الإجراءات القانونية وتأمين الرعاية الطبية للموقوفين، إلى جانب محاسبة أي شخص يثبت تورطه في التعذيب أو إساءة المعاملة.
ويرى ناشطون ومنظمات حقوقية أن إعلان فتح التحقيقات يجب أن يتبعه كشف واضح للنتائج وتحديد المسؤوليات، وألا تقتصر الإجراءات على خطوات إدارية مؤقتة لاحتواء الغضب الشعبي.
وفي قضية محمد غميرة تحديداً، تبقى نتائج التحقيق الذي أعلنت عنه قيادة الأمن الداخلي في اللاذقية العامل الأساسي في تحديد ما جرى داخل قسم شرطة الحفة والمسؤوليات المرتبطة بتدهور حالته الصحية.
عكس السير



