حقنة “مونجارو” تُنهي حياة ابنة الـ19 عامًا.. ماذا حدث؟

في حادثة صادمة أثارت موجة من الحزن والاستنكار، توفيت الطالبة المصرية جوزفين نصر (19 عاماً) داخل سكنها الجامعي في العاصمة البريطانية لندن، بعد تعرضها لاضطراب حاد في نظم القلب، يُعتقد أنه جاء نتيجة استخدامها لعقار “مونجارو” (Mounjaro)، الذي يُستخدم لعلاج السكري وإنقاص الوزن، وذلك وفقاً لما نقلته وسائل إعلام مصرية.
تفاصيل اللحظات الأخيرة
بدأت الواقعة عندما شعرت جوزفين بوعكة صحية مفاجئة بعد حوالي ساعتين من تناولها العقار، حيث أصيبت بغثيان شديد ورغبة ملحة في التقيؤ، قبل أن تتدهور حالتها بسرعة مخيفة. وبمجرد أن شعرت بالتعب والإرهاق، تواصلت فوراً مع أفراد عائلتها لإبلاغهم بتدهور حالتها، فأسرعت والدتها بطلب إرسال ممرضة إلى مقر إقامتها لتزويدها بالسوائل، بينما حاولت شقيقتها التواصل مع أمن الجامعة للاطمئنان عليها.
لكن عندما وصلت الممرضة برفقة أفراد الأمن إلى شقة الطالبة، لم يتلقوا أي استجابة رغم محاولاتهم المتكررة لطرق الباب. واضطر الفريق إلى اقتحام الشقة، حيث عثروا على جوزفين ممددة على أرضية الحمام دون أي حراك. واستُدعيت خدمات الطوارئ على الفور، لكن المسعفين لم يتمكنوا سوى من تأكيد وفاتها في المكان.
التحقيقات تكشف عن مفاجآت طبية
عثرت الشرطة البريطانية في موقع الحادث على عبوة فارغة من عقار “تيرزيباتيد” – وهو المادة الفعالة في “مونجارو” – مما عزز الاشتباه في ارتباط الوفاة بتناول الدواء. وكشفت التحقيقات أن جوزفين كانت قد حصلت على وصفة الدواء من طبيب في الولايات المتحدة خلال صيف عام 2025، رغم أن مؤشر كتلة جسمها كان يشير فقط إلى زيادة في الوزن وليس سمنة مفرطة.
أما الفحص الطبي بعد الوفاة فكشف عن وجود حالة قلبية خلقية لدى الفقيدة، تُعرف بـ”الجسر العضلي القلبي” (Myocardial Bridging)، وهي حالة يمر فيها جزء من أحد شرايين القلب عبر العضلة القلبية نفسها، مما قد يؤثر في بعض الحالات على تدفق الدم أو انتظام ضربات القلب. كما أظهرت النتائج وجود اضطراب في مستوى السكر واختلال في توازن الأملاح، وهي عوامل يمكن أن تزيد من خطر عدم انتظام ضربات القلب، خاصة عند التعرض لأدوية مؤثرة.
تحذيرات طبية: أدوية إنقاص الوزن ليست حلولاً تجميلية سريعة
أعادت هذه المأساة تسليط الضوء مجدداً على المخاطر الجسيمة لاستخدام أدوية إنقاص الوزن دون إشراف طبي دقيق، حيث يعتمد اختيار الدواء والجرعة المناسبة على الحالة الصحية لكل شخص وتاريخه المرضي والأدوية الأخرى التي يتناولها.
وفي هذا السياق، حذر استشاري أمراض القلب الدكتور جمال شعبان من التعامل مع هذه الأدوية باعتبارها حلولاً تجميلية سريعة، مشيراً إلى أنها قد تتسبب في آثار جانبية خطيرة تشمل الغثيان والقيء وآلام البطن، إلى جانب أعراض أخرى تختلف حدتها من شخص لآخر. وأوضح أن “تيرزيباتيد” طُوّر في الأساس لعلاج مرضى السكري من النوع الثاني، وفعاليته في إنقاص الوزن جاءت كتطبيق ثانوي اكتُشف لاحقاً، مما يعني أنه ليس مخصصاً للاستخدام التجميلي العشوائي.
وشدد الدكتور شعبان على ضرورة أن تُستخدم هذه الأدوية بجرعات يحددها الطبيب المختص وبعد تقييم شامل للحالة الصحية، محذراً من اللجوء إليها دون استشارة طبية لتجنب مضاعفات قد تكون مميتة، كما حدث في هذه الحادثة المؤلمة التي هزّت الأوساط المصرية والعربية.
لبنان 24



