الاخبار

“الفخ التركي”.. “صفقة” ترامب السرية مع أردوغان ضد إسرائيل

كشف موقع “عرب نيوز”، اليوم الأربعاء، عن تفاصيل ما وصفه بـ”الفخ التركي” المتمثل في توسع التواجد التركي في لبنان، بموافقة ضمنية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يعتبر أنقرة ثقلاً موازناً لإسرائيل . ويشمل هذا الدور المتنامي تفاهمات مع حزب الله، ووساطة مع سوريا، ودعم مشاريع الطاقة، وإمكانية نشر قوة تركية في جنوب لبنان بدلاً من قوات اليونيفيل، وذلك في ظل متغيرات إقليمية كبرى على رأسها “اتفاقية مكة” للدفاع المشترك .

زيارة عون إلى أنقرة.. بداية الانخراط التركي العميق
أشار التقرير إلى أن زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى تركيا الشهر الماضي لم تكن بروتوكولية، بل حملت دلالات تتجاوز ذلك، لتكون بداية لانخراط تركي أعمق في لبنان على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية . وأكد الموقع أن هذه الزيارة لم تأت من فراغ، إذ إن الرئيس عون ورئيس الوزراء نواف سلام يضعان ثقلهما على الولايات المتحدة، ولم يكن عون ليذهب إلى أنقرة لولا مباركة واشنطن .

وساطة أنقرة بين حزب الله والشرع
ولعبت أنقرة دوراً مهماً، قلّما يُذكر، في منع صدام وشيك بين حزب الله والرئيس السوري أحمد الشرع، حيث فتحت قناة تواصل مع الحزب وحرصت على الحفاظ على علاقة سلمية بين لبنان وسوريا . وكان الشرع يطالب لبنان بتسليم عناصر حزب الله المتهمين بارتكاب جرائم في سوريا، في حين اتهم الحزب بإيواء فلول نظام الأسد، وكاد أن ينشب صدام لولا تدخل تركيا الذي دفع الشرع للتراجع عن مطلبه .

حزب الله يرى الوجود التركي ضرورة ملحة
لا يزال حزب الله قلقاً من احتمال تدخل سوري في ظل ضغوط أمريكية متزايدة، مما يجعل العلاقة مع تركيا بالغة الأهمية بالنسبة له . ورغم أن الحزب لم يكن يرغب في أي قوة تنافس النفوذ الإيراني، إلا أنه بات يرى الوجود التركي ضرورة ملحة، ليس فقط لإبعاد دمشق عنه، بل لتوفير حماية محتملة ضد إسرائيل . ويدرك الحزب أن أي تسوية مع إسرائيل تتطلب وجود ضامن أمني، وتركيا العضو في الناتو قادرة على توفير قوة أمنية، خاصة بعد “اتفاقية مكة” التي وقعتها مع السعودية وباكستان .

الفصائل المعارضة ترحب بالنفوذ التركي
في المقابل، ترحب الفصائل اللبنانية المعارضة لحزب الله بالنفوذ التركي، وترى فيه تقليصاً لتأثير إيران في البلاد، معتبرةً أنه أفضل بكثير من التدخل السوري الذي قد يعيد فتح جراح الماضي ويغرق البلاد في صراع طائفي .

موازنة إسرائيل بتركيا.. “صفقة” ترامب السرية
وفقاً للتقرير، فإن الرئيس ترامب يحظى بموافقة ضمنية على الدور التركي، وهو يسعى إلى تحقيق توازن بين إسرائيل وتركيا . ويعرف ترامب ماهية بنيامين نتنياهو ويدرك أن السلام لن يتحقق معه، وأن الشهية الإسرائيلية مفتوحة للتوسع، لكن قوة اللوبي المؤيد لإسرائيل تجعل من الصعب قطع العلاقات معها، لذا فإن أفضل طريقة لاحتواء تل أبيب هي موازنتها مع فاعل إقليمي قوي: تركيا . ومع “اتفاقية مكة”، لم تعد تركيا تنظر إليها كمنافسة للنفوذ السعودي بل كمكملة له، وقد أثبت التعاون السعودي التركي فعاليته في سوريا .

الجنوب اللبناني والفراغ الأمني المحتمل
مع اقتراب انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) في 31 ديسمبر 2026، سيواجه لبنان فراغاً أمنياً في الجنوب، مما سيفتح المجال لمزيد من التوغلات الإسرائيلية . وقد طلب الرئيس عون مساعدة تركيا في هذا الملف، فيما اقترحت ألمانيا إرسال قوات أوروبية بديلة . ومع انسحاب اليونيفيل، يُتوقع أن تلعب تركيا دوراً مهماً في الترتيبات الأمنية اللاحقة .

ملف الطاقة ومشاريع البنى التحتية
تكتسب لبنان أهمية بالغة في ملف الطاقة بشرق المتوسط، وستؤثر ترسيمات الحدود البحرية مع قبرص وسوريا على توزيع الطاقة . وناقش عون مع أنقرة ملف الكهرباء، من خلال مسارين: تزويد لبنان بالكهرباء عبر سوريا، أو مد كابل بحري يربط تركيا بالساحل السوري وصولاً إلى طرابلس، كما أعربت تركيا عن رغبتها في المساهمة في إعادة إعمار جنوب لبنان .

خط سكة حديد الحجاز وميناء طرابلس
تعتزم تركيا والسعودية إعادة إحياء خط سكة حديد الحجاز الذي يربط السعودية بتركيا عبر الأردن وسوريا . وفي منتصف مايو، طرحت لبنان مناقصة رسمية لتصميم خط سكة حديدية من طرابلس إلى العبودية شمالاً، بهدف ربط ميناء طرابلس بالشبكة الإقليمية، مما يعيد المدينة إلى خريطة النقل والتجارة الدولية .

وباختصار، تشير المعطيات إلى أن الأشهر المقبلة ستشهد قيام أنقرة بدور سياسي وأمني واقتصادي أكثر أهمية في لبنان، في إطار تحولات إقليمية كبرى ترسم ملامح جديدة للصراع والتوازنات في المنطقة .

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى