الاخبار

ما بعد اتفاق حميميم وطرطوس.. ماذا خسر الروس وماذا كسبت دمشق؟

توصلت سوريا وروسيا إلى مذكرة تفاهم تاريخية تحدد مستقبل قاعدتي حميميم الجوية وميناء طرطوس البحري، بعد مفاوضات ماراثونية استمرت نحو عام ونصف. وتنص المذكرة، التي أعلنت عنها دمشق يوم الأحد، على تحويل المنشآت العسكرية إلى مراكز تدريب وتأهيل مشتركة خلال مهلة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، في خطوة تعيد تعريف العلاقات الثنائية على أسس السيادة الكاملة للدولة السورية .

بنود المذكرة وتحويل القواعد
وبموجب التفاهمات، آلت إدارة المنشآت المخصصة للاستخدام المدني -وفي مقدمتها مطار حميميم والرصيف التجاري الرابع بميناء طرطوس- إلى الدولة السورية لدمجها تدريجياً في المنظومة المدنية . أما القواعد والمنشآت العسكرية فستعاد صياغة وظيفتها، بحيث تتحول من قواعد عسكرية إلى مراكز تدريب وتأهيل مشتركة، ضمن ترتيبات جديدة .

وحددت مذكرة التفاهم مهلة زمنية لا تتجاوز ثلاثة أشهر لاستكمال عملية التحويل، على أن تدخل الترتيبات الجديدة حيز التنفيذ بعدها، مع استمرار التعاون في مجالات صيانة التسليح والتدريب وتنفيذ مهام أمنية وإنسانية مشتركة .

قراءة في التحولات: من السيطرة إلى السيادة
في قراءة لهذه التحولات، يرى الكاتب والباحث السياسي السوري ياسر النجار أن الاتفاق يعكس “براغماتية عالية” من الجانب الروسي وذكاءً دبلوماسياً سورياً، إذ انتقلت العلاقات من مربع السيطرة الروسية السابقة على القرار والأجواء إلى فرض “السيادة التامة” على الأراضي السورية . وأوضح النجار أن الدولة السورية تسيطر الآن على كافة أراضيها بما فيها القواعد العسكرية التي كانت تحت السيطرة الروسية سابقاً .

تفكيك شراكة ممتدة بهدوء
ويصف الباحث الأول بمركز الجزيرة للدراسات، لقاء مكي، المذكرة بأنها “أولى قطاف التعامل غير الانتقامي” من القيادة السورية الجديدة، حيث فككت دمشق شراكة ممتدة مع موسكو منذ عام 1971 بهدوء عبر أطر قانونية .

ويوضح مكي أن هذا التفكيك الهادئ يحفظ لدمشق مصالح حيوية، مثل استمرار صيانة المنظومات العسكرية وتقنيات قطاع النفط، والاستفادة من ثقل موسكو بكونها قوة عظمى في مجلس الأمن، بينما يضع حدا لاستخدام ميناء طرطوس منطلقاً حصرياً للتوسع اللوجستي الروسي نحو أفريقيا .

ملف الأسد والعدالة الانتقالية
وتظل ملفات العدالة الانتقالية وتسليم المطلوبين -وعلى رأسهم بشار الأسد- المحك الأكثر حساسية في المباحثات. ويرجح المحلل السياسي الروسي يفغيني سيدروف امتناع موسكو عن تسليم الأسد جراء منحه اللجوء السياسي لأسباب إنسانية . في المقابل، يرى النجار أن المذكرة بعثت برسالة قاسية إلى “فلول النظام السابق” بانتهاء أي غطاء روسي لهم، مما يتيح لدمشق مساحة تفاوضية لمطالبة موسكو بتسليم قياديين ضالعين في الدماء السورية .

استثناء إيراني ومرونة دبلوماسية سورية
وتُبرز التفاهمات قدرة دمشق على إدارة علاقاتها الخارجية بمرونة، حيث نجح الرئيس السوري أحمد الشرع في الانفتاح على واشنطن وأوروبا مع تفهم أوكرانيا لطبيعة الحوار مع موسكو . وحسب مكي والنجار، يظل الاستثناء الوحيد في هذا المسار هو النظام الإيراني، الذي يواصل سياساته المشاكسة وتحشيد المليشيات، مما يدفع دمشق إلى إبقاء موقف حازم أمامه إلى حين تخليه عن مشروع “تصدير الثورة” .

الجزيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى