الاخبار

من قيادة الحرس إلى قمة الأمن القومي الإيراني.. مَن هو محسن رضائي؟

أعلنت الرئاسة الإيرانية، الأحد، تعيين اللواء محسن رضائي، المستشار العسكري السابق للمرشد الأعلى وقائد الحرس الثوري الأسبق، أميناً عاماً للمجلس الأعلى للأمن القومي، خلفاً لمحمد باقر ذو القدر الذي تولى المنصب في مارس الماضي، وذلك في خطوة تعزز حضور الحرس الثوري في رسم السياسات الدفاعية للبلاد وسط الحرب المستمرة مع الولايات المتحدة.

رضائي.. القائد الأطول خدمة في تاريخ الحرس الثوري
يمتد حضور محسن رضائي (71 عاماً) في المؤسسة العسكرية والسياسية الإيرانية لأكثر من خمسة عقود، إذ يُعد من أبرز المسؤولين الذين أسهموا في بناء الحرس الثوري الإيراني وتوسيع نفوذه . فقد تولى قيادة الحرس الثوري في عام 1981، عن عمر يناهز 27 عاماً، واستمر في هذا المنصب حتى عام 1997، ليكون القائد الأطول خدمة في تاريخ هذه المؤسسة، وقاد الحرس خلال الحرب الإيرانية-العراقية في ثمانينيات القرن الماضي .

بدأ اللواء رضائي مسيرته بالنشاط في صفوف الجماعات الإسلامية المسلحة المعارضة لنظام الشاه، حيث سُجن من قبل جهاز “السافاك” الأمني في عام 1973، وساهم لاحقاً في صياغة الميثاق التأسيسي للحرس الثوري بعد الثورة الإيرانية عام 1979 . وهو حاصل على الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة طهران .

انتقال بين المؤسسة الأمنية والساحة السياسية
بعد مغادرته قيادة الحرس الثوري، واصل رضائي حضوره في دوائر صنع القرار، حيث انضم إلى مجمع تشخيص مصلحة النظام الذي يقدم المشورة للمرشد الأعلى، كما شغل منصب نائب الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي للشؤون الاقتصادية بين عامي 2021 و2023 . وخاض الانتخابات الرئاسية أربع مرات دون أن يحقق الفوز، ليظل نفوذه مرتبطاً بموقعه وتأثيره داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية .

وعُيّن رضائي في مارس الماضي مستشاراً عسكرياً للمرشد الأعلى مجتبى خامنئي، الذي خلف والده علي خامنئي بعد مقتله في بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران .

موقف متشدد تجاه واشنطن ومضيق هرمز
اتخذ رضائي خلال الحرب مواقف متشددة تجاه الإدارة الأمريكية، حيث أعرب عن شكوكه العميقة في نجاعة المسار التفاوضي مع واشنطن . وفي الشهر الماضي، وصف المفاوضات مع الولايات المتحدة بأنها “مجرد جسر للعبور وليست التزاماً دائماً”، معتبراً أنها انتهت فعلياً.

وفي تصريحات سابقة، حذّر رضائي من أن استمرار الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية سيعرّض سفن وقوات واشنطن لمخاطر جسيمة، مؤكداً أن طهران ومسقط تتمتعان بالسيادة على مضيق هرمز، وأن بلاده لن تقبل أبداً بفتح ممر ثانٍ في المضيق . ووصف السيطرة على هذا الممر المائي بأنها “أكثر أهمية من عشرات القنابل الذرية” .

دلالات التعيين وتأثيره في صنع القرار
أوضح الأكاديمي الإيراني-الأمريكي فالي نصر، أن تولي محسن رضائي منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي يمثل تشديداً لسيطرة مجتبى خامنئي على الحرس الثوري وعملية صنع القرار، في وقت تستعد فيه طهران للتوصل إلى اتفاق محتمل مع واشنطن لوضع حد للحرب المستعرة منذ خمسة أشهر . وأضاف نصر أن رضائي يتمتع بصلاحيات تفوق بكثير تلك التي كان يمتلكها سلفه ذو القدر داخل الحرس الثوري.

يُذكر أن المجلس الأعلى للأمن القومي، الذي يترأسه الرئيس رسمياً، يضم كبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين والحكوميين، إلى جانب ممثلين عن المرشد الأعلى الذي لديه الكلمة النهائية في جميع شؤون الدولة . وجاء تعيين رضائي أميناً للمجلس بالتزامن مع تعيينه ممثلاً للمرشد فيه، خلفاً لذو القدر الذي عُيّن مستشاراً سياسياً لمجتبى خامنئي .

إرم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى