بتهمة “النيل من هيبة الدولة”.. اعتقال طبيب سوري يحمل الجنسية الألمانية

أوقفت السلطات الانتقالية في سوريا، أمس الأربعاء، الطبيب حسين علي العلي الحميد، وهو من أبناء محافظة دير الزور ويحمل الجنسية الألمانية، أثناء محاولته دخول البلاد عبر الحدود اللبنانية، في قضية أثارت موجة انتقادات واسعة من منظمات حقوقية وناشطين .

تفاصيل التوقيف والاحتجاز
أفاد مدير المركز السوري للعدالة والمساءلة، محمد العبد الله، بأن السلطات أوقفت الدكتور الحميد على خلفية انتقاداته للأوضاع الداخلية في سوريا، ووجهت إليه تهمة “النيل من هيبة الدولة”، قبل نقله إلى فرع مكافحة الجرائم الإلكترونية في دمشق، التابع لإدارة المباحث الجنائية .
وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن الدكتور الحميد كان قد زار سوريا عدة مرات سابقة، ولا توجد بحقه أي ادعاءات شخصية أو قضايا أخرى مسجلة . ولم تصدر وزارة الداخلية أو الجهات القضائية أي بيان رسمي يوضح الأساس القانوني للتوقيف أو طبيعة الانتقادات المنسوبة إليه.
مخاوف من استخدام قوانين النظام السابق
أثارت الحادثة قلقاً حقوقياً، إذ تأتي في وقت لا تزال فيه السلطات الانتقالية تستخدم قانون الجرائم الإلكترونية رقم 20 لعام 2022، الذي أقر في عهد النظام السابق، ويحتوي على مواد وصفها ناشطون ومنظمات دولية بأنها “فضفاضة وغامضة” وتُستخدم لتكميم الأفواه، ومن بينها تهمة “النيل من هيبة الدولة” .
وكانت منظمة العفو الدولية قد دعت الشهر الماضي السلطات السورية إلى تعليق العمل بهذا القانون وإدخال تعديلات جوهرية عليه، محذرة من استمرار استخدامه لتقييد حرية التعبير . ووثقت المنظمة خمس حالات اعتقال لصحفيين ونشطاء بسبب تعبيرهم عن آرائهم على الإنترنت خلال النصف الأول من العام الجاري .
ردود فعل حقوقية: “التعبير السلمي ليس جريمة”
في تعليقه على القضية، قال مدير الآلية السورية للتحقيق، ياسر شالاتي، إن “من المؤلم تزايد الاعتقالات التي تطال أصحاب الرأي في سوريا، وتحولها لدى بعض السوريين إلى مشهد اعتيادي” .
وأضاف شالاتي: “ما قامت من أجله الثورة كان، في نظر كثير من السوريين، بناء دولة تحترم الإنسان وتصون كرامته وتكفل له حرية التعبير. إذا أصبح التعبير السلمي عن الرأي سبباً للملاحقة والاعتقال، فإن ذلك يستدعي وقفة جادة ومراجعة مسؤولة” .
447 حالة اعتقال تعسفي منذ مطلع العام
يتزامن توقيف الدكتور الحميد مع تقارير حقوقية توثق استمرار الاعتقالات التعسفية في سوريا. فقد أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بتوثيق 447 حالة اعتقال تعسفي لمدنيين في مناطق سورية مختلفة منذ مطلع عام 2026 .
وبحسب إحصاءات المرصد، سجلت دمشق وريفها العدد الأكبر بواقع 252 حالة، تلتها حلب وريفها بـ61 حالة، ثم الرقة بـ49 حالة . وشملت الاعتقالات ناشطين وإعلاميين وشخصيات اجتماعية ودينية، إضافة إلى أشخاص انتقدوا الأوضاع الخدمية .
وتشير التقارير إلى أن جزءاً من الاعتقالات طالت أبناء المكون الكردي في حلب والرقة، عبر مداهمات واعتقالات على الحواجز . كما وثق المرصد اعتقال صحفي واحد في إدلب وناشط سياسي واحد في اللاذقية .
الحل نت



