بعد انتقادها لقضاة درعا .. ناشطة تعلن تعرّضها للتهديد وتحمّل قاضياً مسؤولية سلامتها

يشهد محافظة درعا حالة من الجدل الواسع بعد أن كشفت تفاصيل مأساوية حول جريمة قتل الطفلة “نور الدوس” على يد عمها، وما رافقها من تقاعس قضائي مُحتمل، حيث تم فتح تحقيق مع قاضٍ كان قد تلقى بلاغات سابقة بتعرض الطفلة للضرب المبرح، واكتفى بالرد بأن “أهلها يربونها”.
تهديدات واعتذارات.. الناشطة شكران أبو سالم في قلب العاصفة
أعلنت الناشطة الحقوقية “شكران أبو سالم” عن تعرضها لتهديدات من قبل أحد القضاة في درعا، وذلك بعد نشرها مقطعاً مصوراً انتقدت فيه أداء القضاء في المحافظة، لا سيما في القضايا التي تخص النساء والأطفال. وجاءت التهديدات عبر أبناء القاضي وأبناء أخته، وفق ما أوضحته في مقطع فيديو عبر صفحتها على فيسبوك.
لكنها عادت لتكشف في مقطع جديد أن أحد أفراد عائلة القاضي تواصل معها واعتذر عن التهديدات، مؤكداً لها أن القاضي لا يرضيه ما حدث. وشددت “أبو سالم” على أن دورها كان مقتصراً على مشاركة خبر فتح تحقيق مع القاضي، وهو أمر “لا يعني إدانته، بل يمنحه فرصة لتوضيح موقفه، خاصة أن القضية أصبحت قضية رأي عام”.
تفاصيل صادمة حول جريمة الطفلة نور الدوس
تعود تفاصيل القضية إلى الطفلة “نور الدوس” التي فارقت الحياة جراء تعرضها للضرب المبرح على يد عمها، في جريمة هزّت الرأي العام المحلي. وكشفت التحقيقات أن والد الطفلة وعمها الثاني شاركوا في دفن الجثة ومحاولة إخفاء معالم الجريمة، ما أدى إلى إلقاء القبض عليهم جميعاً وإحالتهم إلى القضاء العسكري، نظراً لأن أحدهم يعمل لدى وزارة الدفاع.
تحذيرات الجدة أمام القضاء.. وردّ صادم
أدلت جدة الطفلة لأمها، “ميسون الدوبة”، بتصريحات لقناة “الإخبارية السورية” كشفت فيها أنها حذرت القاضي المعني سابقاً من مصير حفيدتها، وأبلغته بأنها تتعرض للضرب المبرح وتحتاج إلى تدخل عاجل، إلا أن رد القاضي كان صادماً: “هم أهلها ويربّونها”. وأكدت الجدة أنها عرضت أمام القاضي صوراً تظهر آثار التعذيب على جسد الطفلة، لكن دون أي استجابة.
النائب العام يوضح موقف التحقيق
من جهته، قال النائب العام “عبد المجيد بداوة” إنه تم استدعاء القاضي المشار إليه للتحقيق معه، مشيراً إلى أن القاضي نفى لقاءه بأم الطفلة أو خالها، واكتفى بالقول إن الجدة قدمت له قراراً تنفيذياً يتعلق بزيارة الطفلة، دون أن يوضح ما إذا كان قد اطلع على أي أدلة أو صور تُظهر تعرضها للضرب. ولم يقدم بداوة تفاصيل إضافية حول إمكانية محاسبة القاضي أو الإجراءات القانونية التي ستتخذ بحقه.
قضايا نسوية متكررة.. انتقادات لأداء القضاء في درعا
لم تقتصر انتقادات “أبو سالم” على قضية نور الدوس، بل استشهدت بحالات أخرى تعكس ما وصفته بـ”الإخفاق القضائي” في قضايا النساء. وروت موقفاً شخصياً لها مع قاضٍ في مدينة “إزرع”، حين سألته: “هل يرضيك أن ننام في الشارع ونحن نساء؟”، فأجابها: “نعم يرضيني”. وأشارت أيضاً إلى لقائها بامرأة كانت تبكي في وسيلة النقل العامة (السيرفيس) لأنها حُرمت من رؤية حفيدتها بحكم قضائي، وكان رد القاضي بحق النساء وفق وصفها “شتيمة” لا تليق بالعدالة.
رسالة إلى القضاء السوري
تطرح قضية نور الدوس تساؤلات كبيرة حول مدى فعالية آليات حماية الأطفال في سوريا، ودور القضاء في الاستجابة لبلاغات العنف الأسري قبل تحولها إلى جرائم مروعة. وتُعد هذه القضية اختباراً حقيقياً لمدى استجابة المؤسسات القضائية لانتقادات الرأي العام، ومدى جديتها في محاسبة المقصرين، خاصة حين يتعلق الأمر بحماية الفئات الأضعف في المجتمع من الأطفال والنساء.
سناك سوري



