مسؤول سوري: تنفيذ اندماج “قسد” مع الدولة السورية صار بمراحله الأخيرة

تشهد العملية السياسية في سوريا تطوراً نوعياً، يتمثل باقتراب استكمال تنفيذ اتفاق دمج “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) والإدارة الذاتية في مؤسسات الدولة السورية. فقد أكد عضو الفريق الرئاسي المكلف بتطبيق هذا الاتفاق، مصطفى عبدي، أن التنفيذ بلغ مراحله الأخيرة على مختلف المستويات، لا سيما العسكرية والأمنية، وسط ترقب لإعلان رسمي وشيك يُنهي وجود الإدارة الذاتية وقواتها ككيان منفصل، ويمهد لتوحيد مؤسسات الدولة في شمال وشرق سوريا .
التقدم الملموس في تنفيذ بنود الاتفاق
جاءت تصريحات عبدي لـ “الإخبارية السورية” لتؤكد أن أعمال التنفيذ تسير بالتوازي مع ملفات ميدانية وإنسانية، وأن الاتفاق الموقع في 29 يناير 2026 بين الرئيس أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي، قد شهد تقدماً ملحوظاً . وأشار إلى أن الدمج العسكري والأمني يسير بوتيرة جيدة منذ أربعة أشهر، حيث يتم دمج العناصر في وزارتي الدفاع والداخلية، ويخضع الضباط المعينون من قبل الطرفين لدورات تدريبية في الكلية الحربية لاستلام رتبهم العسكرية .
وتجسد هذا التقدم عملياً بعدة خطوات ملموسة، منها:
تسليم المواقع العسكرية: تم تسليم معظم حواجز ونقاط “قسد” الأمنية في مدينة الحسكة وريفها إلى الحكومة السورية، بالتزامن مع وصول آليات تابعة للشرطة والأمن وإعادة تشغيلها بشكل نظامي .
السيطرة على المؤسسات: تسلمت الحكومة إدارة عدد من المؤسسات في محافظة الحسكة والإدارة الذاتية، وعينت مسؤولين إداريين جدد .
الاندماج في المدن: في مدينة عين العرب (كوباني)، اختفت المظاهر العسكرية داخلها، وأقيمت نقاط أمنية مشتركة بين الأمن الداخلي السوري وقوات “الأسايش” الكردية على الطرق الإستراتيجية، مما يعكس بدء تطبيق بنود الاتفاق على الأرض .
الملف الإنساني وعقبات إزالة الألغام
إلى جانب الملفين العسكري والأمني، أكد مصطفى عبدي أن أعمال تنفيذ الاتفاق تتقدم بالتزامن مع ملفات إنسانية، وفي مقدمتها إعادة النازحين إلى مناطقهم. ومع ذلك، أشار إلى أن عمليات إزالة الألغام ما تزال تشكل العقبة الأساسية أمام استكمال عودة أهالي رأس العين شمال غرب محافظة الحسكة .
وتتضمن الخطة المرحلية للاتفاق، التي تمتد لشهر مع التزامات دائمة، بنوداً واضحة بشأن تأمين عودة النازحين إلى مدنهم وقراهم مثل عفرين والشيخ مقصود ورأس العين/سري كانيه، مع تعيين مسؤولين محليين ضمن الإدارات المدنية في تلك المناطق .
التحضير للإعلان الرسمي عن الحل
تصاعد الحديث في الآونة الأخيرة عن قرب الإعلان الرسمي عن حل قوات سوريا الديمقراطية “قسد” و”الإدارة الذاتية”، في خطوة يُنتظر أن تكلل الأشهر من المفاوضات وتنفيذ الاتفاق. فقد تحدثت مصادر حكومية وأخرى من “قسد” عن أن هذا الحل بات وشيكاً، وأن اجتماعاً مرتقباً بين الرئيس أحمد الشرع وقيادات “قسد” والإدارة الذاتية قد يسبق الإعلان الرسمي .
وبحسب المعلومات المتداولة، يتم التحضير لعقد مؤتمر صحفي مع بداية شهر أغسطس، يُتوقع أن يعلن خلاله قادة “قسد” رسمياً إنهاء التنظيم، في خطوة تمهد لاستكمال بسط سلطة الدولة وتوحيد المؤسسات الأمنية والإدارية في المحافظة . وقد أوضح القيادي في الإدارة الذاتية، سيهانوك ديبو، أن الحل لا يعني الإلغاء، بل تحويل “قسد” والإدارة إلى صيغة جديدة بهوية سورية أوضح، بالتزامن مع استكمال عملية الدمج في مؤسسات الدولة .
تُعد تصريحات عضو الفريق الرئاسي مصطفى عبدي أحدث وأوضح المؤشرات على أن عملية دمج “قسد” في الدولة السورية دخلت منعطفها النهائي. فالتقدم في الملفين العسكري والأمني، مع استمرار معالجة الملفات الإنسانية والإدارية، يوحي بأن الإعلان الرسمي عن حل “الإدارة الذاتية” و”قسد” لم يعد سوى مسألة وقت، لتنتهي بذلك مرحلة من اللامركزية الفعلية في شمال شرق سوريا، وتُفتح صفحة جديدة من توحيد المؤسسات تحت سقف الدولة السورية.
روسيا اليوم



