لماذا تواجه الولايات المتحدة صعوبة في حماية الكويت من إيران؟

في تحول جذري للعلاقات الدفاعية الراسخة منذ حرب الخليج الأولى، كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران دفعت واشنطن والكويت إلى إعادة تقييم الوجود العسكري الأمريكي الكبير في الإمارة الخليجية. فبعد عقود من كونها مركزاً لوجستياً رئيسياً للجيش الأمريكي في المنطقة، وجدت الكويت نفسها في مرمى النيران الإيرانية، مما أثار تساؤلات حول جدوى استمرار هذا التواجد الضخم في ظل طبيعة التهديدات الصاروخية والمسيّرة الجديدة.
الكويت في قلب العاصفة: صواريخ ومسيّرات إيرانية تضرب البنية التحتية
لم تعد الكويت الملاذ الآمن الذي كان عليه الحال بعد تحريرها عام 1991، إذ أمطرتها طهران بمئات الصواريخ والمسيّرات، مستهدفة محطات الطاقة وتحلية المياه والمطار الدولي والميناء الرئيسي، بالإضافة إلى قطع صادراتها النفطية عبر مضيق هرمز.
ورغم أن أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية أسقطت معظم الصواريخ، إلا أن الهجمات تسببت بأضرار ملموسة، كان أبرزها هجوم مارس/آذار الذي أوقع ستة قتلى عسكريين أمريكيين، وهجمات يوليو/تموز التي أشعلت حرائق في محطة كهرباء ومنشأة لتحلية المياه في ميناء الأحمدي. واعترفت الكويت بأنها نجحت في تجاوز الأزمة بفضل القدرات الاحتياطية، لكنها أقرت بأن استمرار استهداف البنية التحتية المدنية يكشف هشاشة الوضع الأمني.
العلاقة الأمريكية الكويتية: من ضمانة أمنية إلى عبء دفاعي
يعكس تباين وجهات النظر بين الجانبين مأزقاً استراتيجياً. فالمسؤولون الكويتيون يؤكدون حاجتهم إلى التزام أمريكي راسخ، بينما يعيد البنتاغون النظر في نطاق وجوده، خاصة بعد أن كان يفكر بالفعل في خفض القوات قبل الحرب.
ويصف السفير الأمريكي السابق دوغلاس سيليمان المشهد قائلاً: “جعلت الهجمات الناس في الكويت ينظرون إلى الوجود الأمريكي باعتباره عبئاً، ولكنه ضرورة قصوى للدفاع”. وأضاف أن الكويت تحاول الآن تحديد “أفضل مسار للمضي قدماً” في مجال الدفاع.
البحث عن شركاء جدد: اتفاقية دفاعية مع باكستان وضغوط للحصول على أسلحة
في إشارة إلى تنويع خياراتها الأمنية، وقّعت الكويت اتفاقية دفاعية جديدة مع باكستان، التي لعبت دور الوسيط في محاولة وقف الحرب. وبينما لا تخطط الكويت لإنهاء اعتمادها على واشنطن، فإنها قد تضغط للحصول على أسلحة وأنظمة دفاع جوي أكثر تطوراً من موردين متعددين لمواجهة التهديد الإيراني.
واعترف مسؤولون أمريكيون وكويتيون بأن الهجمات سلطت الضوء على البيئة الأمنية المتزايدة التعقيد، وعلى الطبيعة المتغيرة للتهديدات التي تتطلب استجابات دفاعية مختلفة.
حرب بدون تشاور ومضيق هرمز مغلق
أعرب المسؤولون الكويتيون عن استيائهم من عدم التشاور الكافي قبل بدء الحرب، وهي مشاعر تصاعدت مع استمرار تعطل صادرات النفط الكويتية التي تبلغ نحو مليوني برميل يومياً، وهو ما حرم العالم من حوالي 2% من احتياجاته اليومية وقطع المصدر الرئيسي لدخل البلاد لأشهر.
ويرى المحلل بدر السيف أن “التكتيكات الإيرانية أكدت أن الكويت تواجه بيئة أمنية أكثر خطورة”، مشيراً إلى أن “الوضع اليوم مختلف تماماً عن حقبة الحروب التقليدية في التسعينيات”، وأن ما حدث كان “جرس إنذار” يستدعي توسيع دائرة الشركاء الأمنيين.
تُختبر العلاقة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والكويت على محكّ النار الإيرانية، حيث لم يعد الوجود العسكري الأمريكي الضخم قادراً على توفير الحماية المطلقة ضد تهديدات الصواريخ والمسيّرات. ومع استمرار الحرب وإغلاق مضيق هرمز، تجد الكويت نفسها مضطرة لإعادة تعريف تحالفاتها الدفاعية، والبحث عن توازن دقيق بين بقائها حليفاً رئيسياً لواشنطن وتنويع شركائها الأمنيين لمواجهة واقع إقليمي جديد أكثر تعقيداً وخطورة.
عربي21



