قيادة الأمن الداخلي السوري توضح ملابسات ما جرى في بلدة تل منين بريف دمشق

شهدت بلدة عين منين في ريف دمشق، خلال الأيام الماضية، توتراً أمنياً على خلفية احتجاجات شعبية مرتبطة بأعمال في أحد الآبار المائية. وفي ظل تداول أنباء متضاربة حول طبيعة الأحداث، خرجت قيادة الأمن الداخلي في ريف دمشق ببيان أوضحت فيه ملابسات ما جرى، مؤكدة التزامها بحق التظاهر السلمي مع اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين في أعمال الشغب. وجاء هذا التوتر ليتوج باستقالة جماعية للمجلس المحلي في البلدة، في خطوة لافتة تعكس عمق الأزمة بين الأهالي والسلطات المحلية.
الرواية الرسمية للأحداث
أكدت قيادة الأمن الداخلي في ريف دمشق، في تصريحات لقناة “الإخبارية السورية”، أن وزارة الداخلية تحترم حق المواطنين في التظاهر السلمي والتعبير عن آرائهم، باعتباره حقاً يكفله القانون .
وأوضحت القيادة أن التجمع الذي شهدته البلدة قبل يومين لم يكن حاصلاً على الترخيص القانوني، وتزامن مع اعتداء على عدد من عناصر قوى الأمن الداخلي أثناء أداء مهامهم. وشددت على أن التوقيفات التي جرت اقتصرت على الأشخاص الذين ثبت تورطهم بأعمال الشغب وإثارة الفوضى والإخلال بالنظام العام، ولم تشمل المشاركين في التظاهر السلمي .
وأشارت القيادة إلى أنه يتم حالياً اتخاذ الإجراءات القانونية بحق الموقوفين، تمهيداً لإخلاء سبيلهم بعد استكمال التعهدات والإجراءات المعتمدة .
خلفية الأزمة: احتجاجات على أعمال الآبار
تعود جذور الأزمة إلى يوم الجمعة الماضي، مع وصول آلية تابعة لمؤسسة المياه إلى منطقة “بعجل” في محيط عين منين، لتنفيذ أعمال مرتبطة بأحد الآبار. ووفق مديرية إعلام ريف دمشق، فإن الآلية كانت مخصصة لصيانة البئر وتحسين واقع مياه الشرب، وليس لحفر بئر جديد كما تداولت بعض الروايات .
وأشارت المديرية إلى أن المؤسسة كانت قد عقدت اجتماعات مسبقة مع فعاليات محلية لشرح طبيعة المشروع وأهدافه. غير أن عدداً من أبناء البلدة اعتبروا أن الأعمال المزمع تنفيذها تتجاوز مجرد الصيانة، وتشمل تعميق البئر إلى مستويات قد تؤدي إلى استنزاف المخزون الجوفي للمياه، وهو ما دفعهم إلى الاعتراض ومنع الحفارة من مباشرة عملها .
وتطور الاعتصام تدريجياً إلى حالة من التوتر، قبل أن يتحول إلى احتكاك مع قوات الأمن الداخلي، انتهى بانتشار أمني واسع داخل البلدة، ووقوع إصابات بين الطرفين، إضافة إلى توقيف عدد من الأشخاص .
استقالة جماعية للمجلس المحلي
في تطور لافت، أعلن رئيس بلدية عين منين، إلى جانب أعضاء المجلس المحلي، استقالتهم من مناصبهم، احتجاجاً على استمرار احتجاز عدد من شبّان البلدة .
وطالب المستقيلون، في تسجيل صوتي، بالإفراج الفوري عن جميع الموقوفين ووقف الإجراءات المتخذة بحق الأهالي. وتأتي هذه الاستقالة لتضيف بُعداً جديداً للأزمة، وتزيد من حالة الاحتقان في البلدة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 30 ألف نسمة، وتتبع إدارياً لمنطقة التل في محافظة ريف دمشق .
الحركة التجارية في دمشق.. إضراب أم وقفة تضامنية؟
في سياق متصل، تداولت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي أنباء عن إضراب جزئي لبعض التجار وإغلاق محال تجارية في أسواق الحميدية والحريقة ومدحت باشا في دمشق، تضامناً مع مطالب المحتجين في عين منين .
غير أن رئيس لجنة السوق التجاري في الحميدية نفى وجود أي إضراب، مؤكداً أن إغلاق بعض المحال يعود إلى مشاركة أصحابها في الوقفة التضامنية الخاصة بأهالي عين منين، وليس نتيجة إضراب شامل. وأضاف أن بعض الصور المتداولة للإغلاق التُقطت قبل افتتاح بقية المحال التجارية صباحاً، ما أسهم في إعطاء انطباع غير دقيق عن واقع الحركة التجارية .
أجهزة الأمن الداخلي في سوريا.. هيكلية جديدة
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه وزارة الداخلية السورية عملية إعادة هيكلة شاملة، حيث تم دمج جهازي الشرطة والأمن العام في جهاز واحد تحت مسمى “قيادة الأمن الداخلي في المحافظة” . ويرأس هذه القيادة في كل محافظة قائد يمثل وزير الداخلية، وتتبع له عدة مديريات تغطي كافة مناطق المحافظة .
ويأتي إنشاء هذه الهيكلية في إطار سعي الحكومة السورية لتعزيز الأمن والنظام، وتوحيد الجهود الأمنية في مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024 .
تبقى أحداث عين منين مؤشراً على هشاشة الوضع الأمني في بعض المناطق، وقابلية الاحتجاجات المحلية للتحول إلى توترات واسعة، خاصة عندما تتعلق بملفات حساسة مثل الموارد المائية. ومع استمرار الجهود الرسمية لاحتواء الأزمة وإخلاء سبيل الموقوفين، يبقى تحدٍّ كبير أمام السلطات المحلية لاستعادة الثقة مع الأهالي، ومعالجة جذور المشكلة المتعلقة بإدارة الموارد المائية في المنطقة، بما يضمن الاستقرار الدائم ويجنب البلدة مزيداً من الاحتقان.
روسيا اليوم



