ترامب: إيران ستواجه حربا شاملة ما لم تستجب للمطالب الأمريكية

أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس، تهديدات مزدوجة، متوعداً باستئناف حرب شاملة ضد إيران في حال لم تحصل واشنطن على “100%” مما تريده من طهران، ومحذراً في الوقت ذاته حلفاءه الأوروبيين من مواجهة “مشكلة كبيرة” إذا توقف عن صداقتهم، في خطاب يعكس تعقيد المشهد السياسي والأمني في المنطقة .
جاءت تصريحات ترامب في مقابلة مع القناة الفرنسية “LCI”، حيث رد بحسم على سؤال حول إمكانية العودة إلى حرب واسعة مع إيران: “إذا لم نحصل على 100% مما نريد، فسنعود بالتأكيد” . ويأتي ذلك بعد أسابيع فقط من توقيع مذكرة تفاهم بين البلدين لوقف إطلاق النار، والتي انهارت مع استئناف الولايات المتحدة هجماتها في 8 يوليو/تموز الماضي .
شروط مطلقة وتهديدات متصاعدة ضد طهران
يمثل شرط ترامب بالحصول على “100%” من المطالب الأمريكية نقطة تحول في مسار التفاوض، حيث يرفض أي حلول وسط أو تفاهمات جزئية مع إيران . وكان الرئيس الأمريكي قد أعلن سابقاً أن طهران “وافقت على كل ما نحتاجه تقريباً”، لكنه عاد ليؤكد أن أي اتفاق نهائي يجب أن يلبي جميع الشروط الأمريكية دون استثناء .
وترافق التصعيد اللفظي مع استمرار العمليات العسكرية، إذ تشير التقارير إلى نقص حاد في مخزون الصواريخ الاعتراضية الأمريكية، مما قد يحد من خيارات الإدارة الأمريكية في حال التوسع في الرد العسكري . كما أن الحرب المستمرة منذ أشهر تسببت في شل حركة الملاحة في مضيق هرمز، مما رفع أسعار النفط العالمية وهدد سلاسل الإمداد العالمية .
رسائل تحذيرية للحلفاء الأوروبيين
في موازاة تهديداته لإيران، وجه ترامب رسائل حادة لحلفاء واشنطن في أوروبا، محذراً من أنهم سيواجهون “مشكلة كبيرة” إذا توقف عن صداقتهم . وامتنع الرئيس الأمريكي عن التعليق على إمكانية زيادة الرسوم الجمركية على الواردات من الاتحاد الأوروبي، مكتفياً بالقول إنه “لا يرغب في الحديث عن هذا الموضوع” .
وتأتي هذه التصريحات في سياق توتر متصاعد بين الولايات المتحدة وأوروبا، بعد فرض إدارة ترامب رسوماً جمركية جديدة بنسب 10% و12.5% على سلع من 60 شريكاً تجارياً، بينهم الاتحاد الأوروبي . كما أن الرئيس الأمريكي هدد في أبريل/نيسان الماضي بسحب الولايات المتحدة من حلف الناتو، معتبراً أن أوروبا لم تعد “شريكاً دفاعياً موثوقاً به” بعد رفضها الانضمام للحرب على إيران .
أزمة مضيق هرمز ومأزق واشنطن
تعكس التهديدات الأمريكية حالة الجمود التي يعيشها الملف الإيراني، خاصة مع استمرار إيران في فرض قيودها على الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية في العالم لنقل النفط . وتشير تحليلات إلى أن واشنطن تواجه خيارات صعبة بين التصعيد العسكري الذي يحمل مخاطر سياسية واقتصادية كبيرة، أو القبول بتسوية تترك النظام الإيراني في السلطة .
ويبدو أن إيران، رغم الضعف العسكري النسبي، ما زالت قادرة على تعطيل الملاحة في المضيق، وهو ما يمنحها ورقة ضغط قوية في المفاوضات . وقد شهد المضيق تراجعاً حاداً في حركة ناقلات النفط بعد انهيار الهدنة، مما أدى إلى ارتفاع قياسي في أسعار الخام تجاوز 126 دولاراً للبرميل في بعض الفترات .
تُظهر تهديدات ترامب المتصاعدة لإيران وحلفائه الأوروبيين أن الإدارة الأمريكية تسعى لفرض شروطها دون تنازلات، في وقت تواجه فيه حرباً استنزافياً معقدة في الشرق الأوسط، وتوترات تجارية وسياسية متصاعدة مع شركائها التقليديين. ومع بقاء مضيق هرمز رهينة الصراع، واستمرار الغموض حول مصير المفاوضات، يبدو أن المنطقة مقبلة على مزيد من التوترات في الأشهر المقبلة، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية الأمريكية .
سبوتنيك عربي



