ظهر في عشاء مع نتنياهو.. القضاء اللبناني يلاحق رجل الأعمال أنطون صحناوي

في تطور قضائي لافت، أصدر قاضٍ لبناني أمراً قد يُغيّر مسار حياة رجل الأعمال والمصرفي البارز أنطون صحناوي، إذ قد يُوقَف فور عودته إلى الأراضي اللبنانية، بتهمة انتهاك القوانين التي تحظر أي شكل من أشكال التواصل مع إسرائيل. وجاء هذا القرار بعد أيام فقط من ظهور صحناوي في مأدبة عشاء أقيمت في واشنطن بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مشهد أثار موجة غضب عارمة في الأوساط السياسية والقانونية اللبنانية.
تُعد هذه القضية من أخطر الملفات التي تمس السيادة الوطنية اللبنانية، خاصة في ظل استمرار حالة العداء الرسمي مع إسرائيل، وتشديد القوانين اللبنانية على تجريم أي تواصل مع مسؤولين أو مواطنين إسرائيليين، مهما كانت الظروف أو الأسباب.

تفاصيل الأمر القضائي: مهلة 30 يوماً للتحقيق
كلف القاضي أحمد رامي الحاج، من محكمة التمييز اللبنانية، الأجهزة الأمنية بتحديد مكان وجود أنطون صحناوي واستجوابه خلال مهلة لا تتجاوز 30 يوماً، وذلك بناءً على شكوى رسمية تقدم بها 20 محامياً لبنانياً إلى مكتب النائب العام في بيروت. وتضمنت الشكوى طلباً بملاحقة صحناوي قضائياً على خلفية مشاركته في اللقاء الذي وصفوه بأنه “انتهاك صارخ” للقوانين اللبنانية.
ويقيم صحناوي حالياً في الولايات المتحدة، لكن القرار القضائي ينص على إمكانية توقيفه فور وصوله إلى أي نقطة دخول لبنانية، سواء عبر المطار أو المعابر البرية أو البحرية، مما يضعه أمام خيارين: إما البقاء خارج لبنان، أو العودة ومواجهة العدالة.
كيف انفجرت القضية؟ صورة واحدة غيرت كل شيء
يعود جذور هذه الأزمة إلى منشور نشره الصحفي الإسرائيلي باراك رافيد عبر منصة “إكس”، تضمن صورة ومعلومات عن مأدبة عشاء تكريمية أقيمت في فندق “فور سيزونز” بواشنطن، إحياءً لذكرى السيناتور الراحل ليندسي غراهام. وكشف المنشور أن المناسبة شارك في تنظيمها كل من أنطون صحناوي والمبعوثة الأمريكية السابقة إلى لبنان، مورغان أورتاغوس.
وشهدت المأدبة حضوراً رفيع المستوى، ضم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة، إلى جانب أفراد من عائلة غراهام، وعدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، فضلاً عن مستشارين مقربين من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وكان لافتاً وجود صحناوي إلى جانب نتنياهو في الصورة المتداولة، مما أثار تساؤلات حول طبيعة العلاقة التي تجمعه بالمسؤولين الإسرائيليين.
ردود الفعل اللبنانية: غضب سياسي وقضائي يتصاعد
أحدثت الصورة التي جمعت صحناوي بنتنياهو زلزالاً سياسياً في لبنان، حيث انقسمت ردود الفعل بين مستنكر لهذا التواصل، ومطالب بمحاسبة كل من يخالف القوانين الوطنية. واعتبرت الأوساط القانونية أن هذه الواقعة تمثل انتهاكاً صريحاً للمادة التي تجرم التطبيع مع إسرائيل، والتي يعاقب عليها بالسجن وبالحرمان من الحقوق المدنية.
من جهته، اعتبر النائب العام التمييزي أن الشكوى المقدمة من المحامين كافية لبدء إجراءات التحقيق، خاصة في ظل الأدلة المتاحة، والتي تتمثل في الصور المتداولة والتقارير الإعلامية الموثقة. كما طالب عدد من النواب والفاعليات السياسية الجهات القضائية بسرعة البت في القضية، واتخاذ أقصى العقوبات بحق أي شخص يثبت تورطه في التطبيع مع الكيان الإسرائيلي.
تداعيات القضية على مستقبل أنطون صحناوي
يمثل أنطون صحناوي شخصية مصرفية واقتصادية بارزة، حيث شغل مناصب قيادية في عدة بنوك ومؤسسات مالية لبنانية ودولية. لكن هذه القضية قد تضع حداً لمسيرته المهنية في لبنان، ليس فقط بسبب الملاحقة القضائية، بل أيضاً بسبب الضرر الكبير الذي لحق بسمعته الشخصية والمهنية في الداخل اللبناني.
كما أن القرار القضائي الأخير يضع صحناوي أمام مأزق حقيقي، إذ أن بقاءه في الولايات المتحدة يعني الانقطاع عن عائلته وأعماله في لبنان، في حين أن عودته تعني مواجهة تحقيق قد يؤدي إلى سجنه لسنوات. وتشير المصادر القانونية إلى أن العقوبة قد تصل إلى السجن المؤبد في حال ثبوت التهم الموجهة إليه، خاصة إذا تبين أن تواصله مع الجانب الإسرائيلي تجاوز الحدود الشخصية ليشمل تعاوناً سياسياً أو أمنياً.
موقف القضاء اللبناني: تطبيق القانون بصرامة دون استثناء
يُعد هذا التحرك القضائي تأكيداً على أن القضاء اللبناني يمضي قدماً في تطبيق القوانين المتعلقة بمكافحة التطبيع، دون النظر إلى المكانة الاجتماعية أو النفوذ الاقتصادي للمشتبه بهم. وقد شدد قضاة ومحامون على أن القانون اللبناني واضح في تجريم أي شكل من أشكال التواصل مع الإسرائيليين، سواء كان ذلك عبر لقاءات مباشرة، أو مراسلات، أو حتى مشاركة في فعاليات يشرف عليها إسرائيليون.
وفي هذا السياق، يُنتظر أن تشهد الأيام المقبلة تطورات جديدة في هذه القضية، خاصة فيما يتعلق بموقف السلطات اللبنانية من طلب استجواب صحناوي، واحتمالية إصدار مذكرة توقيف دولية بحقه إذا لزم الأمر.
لبنان يرفض التطبيع… والقضاء ينتظر الفصل
تمثل قضية أنطون صحناوي اختباراً جديداً لقدرة القضاء اللبناني على محاسبة كل من يخالف قوانين الدولة، مهما كانت مكانته أو ثروته. وفي الوقت الذي ينتظر فيه اللبنانيون الفصل في هذه القضية، يبقى الموقف الرسمي للدولة ثابتاً في رفض التطبيع مع إسرائيل، وفي التزام القوانين التي تحمي السيادة الوطنية من أي اختراق.
أما أنطون صحناوي، فيبدو أن الصورة التي جمعته بنتنياهو ستظل تطارده، وستكون محوراً لقضية قد تغير مجرى حياته بالكامل، في مشهد يذكر الجميع بأن القانون فوق الجميع، وأن لبنان لن يتسامح مع أي تجاوز لثوابته الوطنية والقومية.
الجزيرة



