استبدال صور الطبيبات برسوم كرتونية في إعلان طبي يثير جدلا في سوريا (صورة)

أثار إعلان ترويجي صادر عن نقابة الأطباء في سوريا لمؤتمر طبي موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، بعد أن كشف التصميم عن تباين صادم في معاملة الجنسين، حيث ظهرت صور الأطباء الرجال بشكلها الطبيعي، بينما استُبدلت صور الطبيبات المشاركات برسومات كرتونية، في خطوة أعتبرها البعض انتقاصاً من مكانتهن المهنية.

تصميم الإعلان يثير التساؤلات
عند أول نظرة على الإعلان الترويجي للمؤتمر الطبي، كان التباين واضحاً وصادماً: جهة الرجال تحمل صوراً حقيقية ووجهاً مكشوفاً، بينما جهة النساء تحولت إلى شخصيات كرتونية مبتسمة، وكأنهن لسن أطباء حقيقيين يشاركن بخبراتهن العلمية، بل مجرد إضافات تجميلية على هامش الحدث.
هذا التناقض في المعالجة البصرية فتح الباب أمام تساؤلات عريضة حول دوافع النقابة ومنسقي المؤتمر، وهل كان القرار متعمداً أم مجرد زلة في التصميم، أم أنه يعكس رؤية أعمق حول كيفية التعامل مع حضور المرأة في الفضاءات المهنية.
استبدال صورة الطبيبات بصور كرتونية من قبل نقابة الاطباء في حماه له اسم واحد: احتقار ونظرة دونية للمرأة. pic.twitter.com/duLKUm7MqC
— Diana Omar (@DianaOmarr) July 21, 2026
انتقادات حادة واتهامات بالتمييز
لم تمض ساعات قليلة على تداول الإعلان حتى امتلأت منصات التواصل بتعليقات غاضبة، ركز معظمها على أن هذا الإجراء يمثل تمييزاً صارخاً بين الجنسين، ويقلل من حضور الطبيبات ويحولهن إلى مجرد رموز هزلية، وهو ما لا يتناسب مع سياق مؤتمر علمي جاد.
وكتب أحد الناشطين على منصة إكس: “استبدال صور الطبيبات بصور كرتونية في إعلان نقابة أطباء حماة له اسم واحد: الازدراء والنظرة المتعالية تجاه المرأة، وكأن وجودها في الميدان الطبي بحاجة إلى تبرير أو تمويه”.
وتداول آخرون وسمات ساخرة، مطالبين بتطبيق ذات القاعدة على الأطباء الرجال، وعلق أحدهم: “إن كان القصد مراعاة الخصوصية فليكن الجميع كرتونياً، لكن إخفاء النساء وإظهار الرجال بوضوح يكشف الكثير عن العقلية التي صممت هذا الإعلان”.
استبدال صورة الطبيبات بصور كرتونية من قبل نقابة الاطباء في حماه له اسم واحد: احتقار ونظرة دونية للمرأة. pic.twitter.com/duLKUm7MqC
— Diana Omar (@DianaOmarr) July 21, 2026
آراء مؤيدة ترى الأمر بسيطاً
في المقابل، حاول بعض المعلقين تهدئة الموقف، معتبرين أن الأمر لا يستحق كل هذه الضجة، وأن التصميم قد يكون ناتجاً عن رغبة في التنويع البصري أو اجتهاد شخصي من فريق التسويق، دون قصد إساءة.
غير أن هذه التبريرات لم تقنع الغالبية، إذ اعتبر النقاد أن التعامل مع المؤتمرات الطبية التي تشارك فيها كفاءات علمية لا يحتمل مثل هذه الأخطاء، وأن أي تقصير في تمثيل المشاركين بصورة لائقة يعكس خللاً في ثقافة المؤسسة ذاتها.
توضيح النقابة: الطبيبات طلبن ذلك
في خضم الجدل المتصاعد، خرج مسؤولون عن الحدث ليوضحوا أن القرار لم يكن صادراً عن النقابة أو الجهات المنظمة، بل جاء بناءً على طلب عدد من الطبيبات المشاركات اللواتي فضلن عدم نشر صورهن، مشيرين إلى أن هذا يندرج ضمن الحق الشخصي واحترام الخصوصية.
وأكد أحد القائمين على المؤتمر، في منشور له، أن الطبيبات ومن بينهن زوجته هن من أعربن عن رغبتهن في ألا تظهر صورهن، متسائلاً: “لماذا يُحمل المنظمون ما لا يخصهم؟ هل أصبحنا نبحث في كل شيء عن مؤامرة ضد المرأة؟”.
لكن هذا التبرير قوبل بجدل جديد، إذ تساءل كثيرون عن سبب عدم خيار الصور الرمزية أو الاكتفاء بالأسماء بدلاً من الرسوم الكرتونية التي أعطت انطباعاً غير جاد، وعن سبب اقتصار هذا الخيار على النساء دون الرجال الذين ظهروا بصورهم الواضحة دون أي حرج.
أبعاد أوسع حول تمثيل المرأة
يتجاوز هذا الجدل كونه مجرد خلاف حول إعلان، ليطرح أسئلة أوسع حول كيفية تمثيل المرأة في الفعاليات والمحافل المهنية في المنطقة. فهل ما زالت صور النساء بحاجة إلى “تغطية” في سياق علمي صرف، بينما يظهر الرجال بكل طبيعية؟
ويرى مراقبون أن هذا النوع من الممارسات، حتى لو صدر عن حسن نية أو بطلب شخصي من البعض، يكرس ثقافة الاستثناء، ويعزز فكرة أن حضور المرأة مهنياً لا يزال يحتاج إلى ترتيبات خاصة، مما قد ينعكس سلباً على صورتها في الأوساط الأكاديمية والعملية.
في النهاية، يبقى هذا الحدث مادة دسمة للنقاش حول الخصوصية، والتمييز، وثقافة المؤسسات، وحول ما إذا كان الالتزام بالمساواة في التمثيل المهني يجب أن يكون قاعدة ثابتة لا تقبل الاستثناء.
روسيا اليوم



