السعودية.. إغلاق محطة “SSC” الرياضية والكشف عن الأسباب

أعلنت شركة الرياضة السعودية “SSC”، عبر بريد داخلي رسمي، إغلاق قنواتها الرياضية نهائياً، منهية بذلك حقبة استمرت خمسة أعوام من البث المباشر للمنافسات المحلية، في خطوة تعكس تحولات كبرى في مشهد النقل الرياضي بالمملكة.
وجاء في المراسلة الداخلية التي عممت على الموظفين أن يوم 31 يوليو 2026 سيكون آخر يوم عمل لجميع منسوبي الشركة، وسط إشارات إلى الظروف التشغيلية الراهنة التي حالت دون استمرار النشاط.
البريد الداخلي يكشف تفاصيل القرار النهائي
وفقاً للنص الذي حصلت عليه وسائل إعلام محلية، جاء في الإيميل المرسل إلى العاملين في الشركة:
“إشارة إلى ما سبق مشاركته معكم في الإعلانات السابقة كافة بشأن الظروف التي مرت بها الشركة، وما تضمنته من تشجيع منسوبي الشركة على استكشاف الفرص الوظيفية البديلة، نفيدكم بأنه نظراً للأوضاع التشغيلية الراهنة، وعدم قدرة الشركة على الاستمرار في ممارسة أنشطتها، سيكون يوم 31 يوليو 2026 آخر يوم عمل لجميع موظفي الشركة”.
ويُعد هذا الإعلان تتويجاً لسلسلة من المؤشرات السلبية التي رافقت أداء الشركة خلال العامين الماضيين، بدءاً من خفض عدد القنوات، وصولاً إلى تسريح أعداد من الكوادر البشرية.
تراجع تدريجي قبل الإغلاق النهائي
تعود البدايات الفعلية لأزمة SSC إلى شهر أكتوبر 2025، حين كشفت صحيفة “الرياضية” عن قيام الشركة بتقليص عدد قنواتها من تسع إلى أربع قنوات فقط، إلى جانب تسريح عدد من الموظفين ضمن خطة إعادة هيكلة مرتبطة بانتهاء مسؤوليتها في إنتاج ونقل مباريات الدوري السعودي.
وتزامن ذلك مع تراجع الإيرادات الإعلانية وفقدان الشركة لميزة التفرد في السوق، بعد أن كان حضورها قوياً خلال السنوات الأولى من انطلاقتها.
تأسيس SSC ونهاية المسيرة
انطلقت شركة الرياضة السعودية رسمياً في أبريل 2021، وبدأت بثها الأول في أغسطس من العام نفسه، حيث حصلت على حقوق النقل الحصري للمسابقات المحلية، بما في ذلك دوري روشن السعودي وكأس الملك، وتمكنت خلال فترة وجيزة من بناء قاعدة جماهيرية واسعة.
لكن سرعان ما واجهت الشركة تحديات مالية وتشغيلية، في ظل المنافسة الشديدة على حقوق البث الرياضي في المنطقة، وتغير استراتيجيات المستثمرين في قطاع الإعلام الرياضي السعودي.
صفقة “ثمانية” تغير المعادلة
كان العامل الأبرز في تراجع نجم SSC هو نجاح شركة “ثمانية”، التابعة للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام SRMG، في الحصول على حقوق النقل الحصري للمنافسات الكروية السعودية لمدة ستة أعوام، في صفقة كبرى أبرمت العام الماضي.
وهذا التحول في ملكية حقوق البث جعل من الصعب على SSC الاستمرار في تقديم محتوى جاذب للجمهور، مما أدى إلى فقدانها تدريجياً لموقعها التنافسي، وانعكس سلباً على جدواها التشغيلية.
مصير الموظفين والكادر البشري
مع إعلان الإغلاق النهائي، يُنتظر أن تبدأ الشركة في تنفيذ إجراءات إنهاء خدمات جميع الموظفين اعتباراً من نهاية شهر يوليو 2026، وسط تكهنات بأن بعض الكوادر قد تُستقطب من قبل شركة “ثمانية” أو جهات إعلامية أخرى تعمل في المجال الرياضي.
وكانت الإدارة السابقة للشركة قد شجعت منسوبيها، في مراسلات سابقة، على البحث عن بدائل وظيفية، مما يشير إلى أن القرار لم يكن مفاجئاً، بل جاء تتويجاً لمرحلة تصعيدية من التراجع.
إرث SSC وتأثير الإغلاق على المشهد الرياضي السعودي
رغم نهايتها المبكرة نسبياً، تُعتبر تجربة SSC محطة بارزة في تاريخ الإعلام الرياضي السعودي، حيث ساهمت في تطوير جودة النقل التلفزيوني للمباريات المحلية، واستقطاب جماهير غفيرة، وخلق حالة تنافسية في سوق البث الرياضي.
لكن إغلاقها يطرح تساؤلات حول مستقبل الاستثمار الإعلامي في المجال الرياضي، ودور الشركات الكبرى في هيمنتها على الحقوق، خاصة مع صفقة “ثمانية” التي يُتوقع أن تعيد تشكيل خريطة النقل الرياضي في المملكة خلال السنوات المقبلة.
روسيا اليوم



