توتر في مدينة السقيلبية السورية بعد حادثة أثارت استنفارا أمنيا (فيديو)

شهدت مدينة السقيلبية في ريف حماة الغربي، حالة من التوتر والاستنفار الأمني، عقب هجوم مسلح استهدف أحد مقاهي المدينة ليلاً، حيث أقدم مجهولون على إطلاق نار كثيف وإلقاء قنبلة صوتية قبل أن يلوذوا بالفرار . وأثار الحادث حالة من الذعر بين السكان، مع انتشار كثيف لقوى الأمن الداخلي في المنطقة ومباشرة التحقيق لملاحقة الجناة وكشف ملابسات ما جرى
خلفية الأحداث.. احتكاك قبلي واتهامات بالتحرش
وفقاً لروايات محلية متداولة، فإن الأحداث تعود إلى ساعات سابقة، حين دخل عدد من الشبان القادمين من بلدة قلعة المضيق إلى مدينة السقيلبية على دراجات نارية، حيث اتهمهم الأهالي بمحاولة التحرش والمضايقة بفتيات وسيدات من المدينة . هذا التصرف أثار احتقاناً واسعاً، وتطور إلى اشتباك بين الأهالي والشبان، انتهى بطرد المجموعة من المدينة وسط حالة من الغضب الشعبي.
لكن سرعان ما تصاعد التوتر مجدداً، مع وصول أشخاص مسلحين من مناطق سهل الغاب وقلعة المضيق إلى محيط السقيلبية، حاملين أسلحة فردية وقنابل يدوية، مما زاد المخاوف من توسع المواجهة، قبل أن يستهدفوا المقهى بالهجوم المسلح .
إصابات وتوقيفات في ظل غياب رواية رسمية
أفادت مصادر محلية بإصابة الشاب إلياس جبور بضربة على الرأس خلال الأحداث، حيث نُقل إلى المشفى لتلقي العلاج، لكنه أوقف بعد خروجه . كما جرى توقيف عدد من الشبان من أبناء السقيلبية، بينما أشارت روايات أخرى إلى أن أربعة أشخاص احتجزهم الأهالي غادروا المدينة لاحقاً، في غياب أي توضيح رسمي يحدد مصيرهم أو طبيعة إجراءاتهم القانونية .
وتسود المدينة حالياً حالة من الحذر والترقب، وسط استمرار انتشار القوى الأمنية، لكن دون صدور بيان رسمي يوضح تسلسل الأحداث أو هوية المسؤولين عن الهجوم .
خلفية الاحتقان.. صراع متجدد بين السقيلبية وقلعة المضيق
لم تكن هذه الحادثة الأولى من نوعها في المنطقة، إذ شهدت مدينتا السقيلبية وقلعة المضيق توترات متكررة خلال الأشهر الماضية. ففي آذار/مارس الماضي، اندلعت أعمال عنف على خلفية حادثة تحرش مماثلة، تحولت إلى هجمات استهدفت منازل وممتلكات تعود لمسيحيي السقيلبية، وسط اتهامات بتقصير السلطات الأمنية في احتواء الأزمة مبكراً .
ورغم توقيع اتفاق صلح بين الطرفين في نيسان/أبريل برعاية حكومية، تضمن تعويض المتضررين وإسقاط الدعاوى القضائية، اعتبر كثير من الأهالي والناشطين أن الاتفاق عالج التداعيات دون معالجة الأسباب الجذرية، وفي مقدمتها استمرار انتشار السلاح خارج سيطرة الدولة، وضعف المساءلة عن الانتهاكات، وإمكانية تكرار دخول مجموعات مسلحة من مناطق مجاورة إلى المدينة .
مطالب شعبية ومخاوف من انفلات أمني
وسط هذا المشهد المتوتر، خرج أهالي السقيلبية في وقفة احتجاجية، رفعوا خلالها شعارات تطالب بكشف ملابسات الأحداث، ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات، وتعويض المتضررين من أصحاب الممتلكات . وطالب ناشطون بالضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه العبث بالأمن أو التعدي على ممتلكات المواطنين، مشددين على أن استمرار غياب الأمن ومحاسبة المعتدين يهدد السلم الأهلي في المنطقة .
في المقابل، سارع وجهاء المدينة إلى التأكيد أن الحادثة “ذات طابع فردي ولا تحمل بعداً طائفياً”، مشيرين إلى أن العقلاء والأجهزة الأمنية تدخلوا فوراً لاحتواء الموقف، وداعين إلى عدم الانجرار وراء الشائعات والمقاطع المجتزأة التي قد تُضخم الأحداث وتغذي الاحتقان . كما شدد الخوري لويس سكاف على ضرورة تعزيز الوعي المجتمعي والتمسك بالشراكة الوطنية، رافضاً أي سلوك يؤدي إلى زعزعة الاستقرار .
انتظار تدخل حاسم لكسر دائرة التوتر
تبقى مدينة السقيلبية على صفيح ساخن، مع تكرار حوادث مشابهة تعيد إنتاج حالة الاحتقان ذاته، وسط غياب رواية رسمية موحدة وبيانات أمنية حاسمة تطمئن السكان وتقطع الطريق أمام الفوضى. ويترقب الأهالي تدخلاً حاسماً من الدولة لفرض هيبة القانون، وكشف ملابسات ما جرى، ومحاسبة المتورطين، والضرب بيد من حديد على كل من يهدد السلم الأهلي، في بلد لا يزال يعاني تداعيات سنوات من الصراع وضعف المؤسسات الأمنية.
روسيا اليوم



