تعرف إلى المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة

مع اقتراب موعد انتهاء ولاية الأمين العام الحالي للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في نهاية عام 2026، يدخل العالم في مرحلة جديدة من التنافس الدبلوماسي الشرس، حيث يتنافس سبعة مرشحين من قارات مختلفة على شغل المنصب الرفيع للفترة الممتدة من يناير 2027 إلى 2032. ويُعد هذا السباق من أكثر الانتخابات تأثيراً في النظام الدولي، إذ يتطلب الفوز فيه إجماعاً من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، إلى جانب دعم واسع من الجمعية العامة. وفي هذا الملف، نستعرض أبرز المرشحين وبرامجهم ورؤاهم لمستقبل المنظمة الدولية في ظل أزمات عالمية متصاعدة.
رافائيل غروسي.. الدبلوماسي الأرجنتيني الأوفر حظاً بثقل نووي
يُعد رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، المرشح الأبرز والأكثر حظاً لنيل المنصب، بفضل خبرته الطويلة في الملفات النووية الحساسة وقدرته على المناورة بين القوى الكبرى. فالدبلوماسي الأرجنتيني البالغ 65 عاماً، والذي يتقن أربع لغات، استطاع خلال ست سنوات قيادة مفاوضات معقدة مع إيران للحفاظ على أجزاء من الاتفاق النووي، كما قاد مهمة تاريخية لإرسال فريق من الوكالة إلى محطة زابوريجيا الأوكرانية وسط الحرب الروسية الأوكرانية، في إنجاز لافت عزز مكانته الدولية.
ويشير مراقبون إلى أن غروسي يتمتع بعلاقات متوازنة مع الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن، وهو ما يمنحه أفضلية كبيرة، إذ يحتاج أي مرشح إلى موافقة ضمنية من واشنطن وموسكو وبكين ولندن وباريس. ورغم الانتقادات التي وجهت له بسبب تفاهماته مع طهران، يرى كثير من الدبلوماسيين أن قدرته على إدارة الأزمات تجعله الخيار الأكثر أماناً في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.
ريبيكا جرينسبان.. طموح نسائي لإصلاح الأمم المتحدة من الداخل
تدخل الدبلوماسية الكوستاريكية ريبيكا جرينسبان، البالغة 70 عاماً، السباق برؤية إصلاحية واضحة، مؤكدة أن تولي امرأة للمنصب لأول مرة في تاريخ الأمم المتحدة سيكون “خطوة نوعية” تعكس التزام المنظمة بالمساواة. وتتمتع جرينسبان، التي ترأس حالياً مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، بسيرة مهنية حافلة شملت منصب نائب رئيس كوستاريكا وقيادة ملفات اقتصادية دولية.
وتضع جرينسبان في برنامجها تعزيز مرونة الأمم المتحدة عبر الشراكات مع منظمات إقليمية ومجتمع مدني، مع الدفاع عن القيم الأساسية للمنظمة. وتقول إن تجربتها في تجاوز العوائق المرتبطة بالنوع الاجتماعي صقلت أسلوبها القيادي، مؤكدة أنها لا تطلب “معاملة خاصة” بل “مساواة حقيقية” في فرصة تولي المنصب.
ميشيل باشيليت.. الرئيسة التشيلية السابقة تواجه عقبات سياسية
تُعد ميشيل باشيليت، رئيسة تشيلي الأسبق ومفوضة الأمم المتحدة السامية السابقة لحقوق الإنسان، من الأسماء الثقيلة في السباق، لكن طريقها إلى المنصب يبدو محفوفاً بالعقبات. فبعد أن سحبت تشيلي دعمها الرسمي لترشحها بسبب التحول السياسي في البلاد نحو اليمين، باتت تعتمد على دعم البرازيل والمكسيك، وسط رفض أمريكي واضح.
واتهمها محافظون أمريكيون بالتغاضي عن انتهاكات حقوق الإنسان في الصين و”تليين” موقفها من ملف الأويغور، كما انتقدوا مواقفها المؤيدة لحق الإجهاض. هذه الانتقادات، إلى جانب موقف واشنطن المتشكك، قد تشكل عائقاً كبيراً أمام حظوظها، خاصة أن الولايات المتحدة تملك حق النقض في مجلس الأمن.
ماكي سال.. صوت إفريقيا المطالب بإصلاح مجلس الأمن
يمثل الرئيس السنغالي السابق ماكي سال، الذي حكم بلاده 12 عاماً حتى 2024، الطموح الإفريقي لتوسيع تمثيل القارة في المناصب الدولية. ويضع سال نصب عينيه إصلاح مجلس الأمن لمنح الدول النامية مقاعد دائمة، إضافة إلى دعم البلدان المثقلة بالديون وإعادة هيكلة النظام المالي العالمي.
وحظي سال بترشيح بوروندي، وإذا فاز سيكون ثالث أمين عام إفريقي بعد بطرس غالي وكوفي عنان. ويؤكد سال في خطابه أن “التعددية المتجددة” هي السبيل الوحيد لمواجهة تحديات عالم متغير، وهو ما قد يلقى قبولاً من دول الجنوب، لكنه قد يصطدم بتحفظ القوى العظمى على تغيير هيكل المجلس.
ماريا فرناندا إسبينوسا.. خبرة بيئية ودبلوماسية من أمريكا اللاتينية
تطرح الإكوادورية ماريا فرناندا إسبينوسا، 61 عاماً، نفسها كمرشحة تجمع بين الخبرة الديبلوماسية والعمل البيئي، بعد أن تولت وزارتي الخارجية والدفاع في الإكوادور، وأدارت ملفات التنوع البيولوجي وتغير المناخ في منظمات دولية. وقد رشحتها دولة أنتيجوا وبربودا، مستندة إلى سجلها كرئيسة للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث اكتسبت معرفة عميقة بآليات عمل المنظمة.
وتؤكد إسبينوسا أن الأمم المتحدة بحاجة إلى “استعادة الشجاعة في تحديد الأولويات والانضباط في التنفيذ”، مع التركيز على العمل المناخي والعدالة الاجتماعية، لكنها ستواجه منافسة قوية من مرشحات أخريات في السباق.
كارولين رودريجيز-بيركيت.. أول امرأة من منطقة الكاريبي تطمح للمنصب
تشكل الدبلوماسية الغيانية كارولين رودريجيز-بيركيت، الممثل الدائم لجيانا لدى الأمم المتحدة، مفاجأة السباق، فهي أول امرأة وأول شخص من السكان الأصليين يتولى وزارة الخارجية في بلاده، ولديها سجل حافل في منظمة الأغذية والزراعة (الفاو). وإذا فازت، ستكون أول أمين عام من منطقة الكاريبي وأول امرأة تقود المنظمة.
وتعد رودريجيز-بيركيت بتعزيز فعالية الأمم المتحدة عبر التركيز على منع النزاعات والعمل المناخي، وترى أن تنوع خلفيتها الثقافية والسياسية يمكن أن يضفي منظوراً جديداً على إدارة الأزمات الدولية.
أولارا أوتونو.. الدبلوماسي المخضرم من أوغندا
يُختتم السباق بالأوغندي أولارا أوتونو، 75 عاماً، وهو الأكبر سناً بين المرشحين، ووكيل سابق للأمين العام للأمم المتحدة. ويركز أوتونو في رؤيته على مواصلة الإصلاحات المؤسسية، وإعطاء أولوية قصوى لإنهاء النزاعات الدولية الكبرى، إلى جانب اقتراحه تدشين هيئة دولية للإشراف على الذكاء الاصطناعي.
ويرى أوتونو أن التحديات المناخية يجب أن تُعالج دون إعاقة التنمية الاقتصادية للدول الفقيرة، لكن حظوظه تبدو محدودة مقارنة بالأسماء الأكثر بريقاً في القائمة.
من يملك المفتاح؟
مع استمرار المشاورات بين الدول الأعضاء، يبقى السؤال مفتوحاً حول من سينجح في كسب ثقة مجلس الأمن والجمعية العامة. وبينما تبدو حظوظ غروسي كبيرة بفضل خبرته وتوازنه الدبلوماسي، تبقى الضغوط لاختيار أول امرأة أو أول إفريقي أو ممثل عن منطقة لم تحظَ بالمنصب من قبل، عاملاً مؤثراً قد يقلب الموازين. وفي كل الأحوال، ينتظر العالم قراراً سيحدد مسار الأمم المتحدة لعقد قادم مليء بالتحديات.
عربي21



