إجراءات صارمة من “المركزي السوري” لملاحقة مخالفي استبدال العملة

مع اقتراب الموعد النهائي لانتهاء القوة الإبرائية لليرة السورية القديمة، رفع مصرف سوريا المركزي درجة التأهب إلى أعلى مستوياتها، وأصدر توجيهات صارمة للجهات المالية والمصرفية، تتضمن تفعيل بروتوكولات تدقيق فوري وملاحقة قضائية لأي عمليات استبدال تثير الشبهات، في مشهد يعكس حساسية المرحلة الانتقالية النقدية التي تمر بها البلاد.
توجيهات حازمة لمواجهة التحركات المالية المشبوهة
كشف مدير عام إحدى المؤسسات المصرفية المطلعة على عمل المصرف المركزي، في تصريح خاص لعنب بلدي اليوم، عن مجموعة من التوجيهات الصارمة التي عممها المركزي على جميع الجهات المعنية، مع دخول الأيام الأخيرة من مهلة الاستبدال التي تنتهي في 30 تموز الجاري.
وأوضح المدير، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن هذه التوجيهات تأتي في إطار التصدي لأي محاولات لاستغلال الفترة المتبقية من المهلة في تمرير أموال غير مشروعة أو مجهولة المصدر، مشيراً إلى أن المركزي رفع جاهزية الضابطة العدلية التابعة له إلى أقصى درجات التأهب، وأعاد تفعيل آليات التدقيق الفوري والمتابعة القضائية لأي معاملة تبدو خارج النطاق الطبيعي.
عقوبات فورية ورادعة للمخالفين
وبموجب التعليمات الجديدة، فإن أي عملية استبدال تخالف الضوابط المقررة ستواجه سلسلة من الإجراءات العقابية المتتالية، التي تشمل:
التجميد والتحفظ الفوري: إيقاف معاملة الاستبدال حالاً، وحجز المبالغ بالكامل، مع إلزام المودع بتقديم بيان مالي تفصيلي خاضع للتدقيق.
الإحالة الجنائية: تحويل ملف المعاملة وبيانات المودع مباشرة إلى المباحث الجنائية المالية في المحافظة المعنية، دون أي تأخير.
التفتيش الميداني المباغت: دفع فرق رقابية لتدقيق السجلات المالية للكيانات المشتبه بها، سواء كانت شركات صرافة أو مؤسسات مالية، لتتبع أصل الأموال ومصادرها.
تجريد السرية المصرفية: إلزام البنوك الشريكة بتقديم كشف كامل عن هوية المودع، وتاريخ حركة الإيداع وجذورها، لتسهيل عملية التحقيق.
الملاحقة بتهم السيادة المالية: إحالة القضية إلى الجهات العليا المختصة، وفي مقدمتها هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لاتخاذ الإجراءات العقابية المناسبة.
إجراءات تنظيمية جديدة لسحب العملة القديمة
إلى جانب التوجيهات الرقابية، يعمل المركزي حالياً على إعداد حزمة تنظيمية إضافية ستُصدر خلال الأيام القليلة المقبلة، تتعلق بآلية سحب العملة القديمة من الأسواق واستبدالها بالعملة الجديدة، وتشمل ضوابط ومحددات امتثال صارمة لعملية إلغاء الصفة القانونية للإصدار النقدي القديم.
المركزي يحسم الجدل: لا تمديد للمهلة
كان مصرف سوريا المركزي قد حسم، أمس الأحد، الجدل الدائر حول إمكانية تمديد المهلة المحددة للقوة الإبرائية للعملة القديمة، مؤكداً أن العملة القديمة ستفقد صفتها القانونية تماماً اعتباراً من 31 تموز الجاري، ولن تكون قابلة للتداول أو الاستخدام في أي معاملة مالية بعد هذا التاريخ.
وأعلن المركزي أن مهلة استبدال الأوراق النقدية القديمة عبر المؤسسات المالية ومراكز الاستبدال تنتهي في 30 تموز، مشيراً إلى تحقيق نسبة إنجاز متقدمة في عملية الاستبدال، دون أن يحدد رقمها الدقيق.
يُذكر أن حاكم المركزي، صفوت رسلان، كان قد أعلن في 10 تموز الحالي عن استبدال نحو 80% من العملة القديمة منذ بداية العام الجاري، مما يعكس تسارعاً ملحوظاً في وتيرة الإحلال النقدي.
تنبيهات رسمية للمواطنين
ونبّه المركزي المواطنين إلى أن مصطلح “الليرة السورية” في جميع التعاملات الرسمية سيحل تلقائياً محل العملة الجديدة اعتباراً من 31 تموز، ودعاهم إلى:
- استقاء معلومات إجراءات السحب من القنوات الرسمية فقط.
- الالتزام بالتعليمات المعلنة بدقة.
- تجنب الشائعات والمصادر غير الموثوقة.
- عدم الانسياق وراء أي معلومات غير رسمية تتعلق بالاستبدال.
ضوابط جديدة لعملية السحب بعد انتهاء المهلة
أصدر المركزي اليوم أيضاً مجموعة من التعليمات التي توضح آليات سحب العملة القديمة بعد انتهاء المهلة، وتتضمن النقاط التالية:
- اعتبار العملة القديمة غير صالحة قانونياً للتداول أو للمعاملات المالية بدءاً من 31 تموز.
- انتهاء عملية الاستبدال في كافة المؤسسات المالية ومراكز الاستبدال بتاريخ 30 تموز.
- بدء مرحلة السحب اعتباراً من 31 تموز، ولمدة تصل إلى خمس سنوات قادمة.
تنحصر عمليات السحب حصراً عبر مصرف سوريا المركزي، بصفته الجهة الوحيدة المعتمدة لاستقبال الطلبات.
- عدم قبول طلبات السحب التي تقل عن 100 ورقة نقدية من أي فئة كانت.
- تحويل القيمة إلى الحساب المصرفي للمستفيد بالليرة الجديدة، بعد استكمال إجراءات التدقيق والموافقة.
- إجراء عملية السحب مجاناً، دون أي عمولات أو رسوم أو ضرائب.
ضوابط جديدة للمسافرين عبر المنافذ الحدودية
وفي سياق متصل، عمّم البنك المركزي تعميماً على كافة المنافذ الحدودية البرية والبحرية والجوية، يتضمن ضوابط محددة لحمل العملة السورية القديمة والجديدة مع المسافرين، وجاء فيها:
- يُسمح لكل مسافر (داخل، مغادر، أو عابر ترانزيت) بحمل ما لا يزيد عن 20 ألف ليرة سورية جديدة.
- يُمنع منعاً باتاً على جميع المسافرين إدخال أكثر من مليون ليرة سورية قديمة إلى البلاد.
عنب بلدي



