الجنايات الرابعة في دمشق تؤجّل محاكمة عبد الناصر براق.. مَن هو ولماذا تأجّلت؟

أعلنت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، اليوم الاثنين، عن تأجيل جلسة محاكمة المتهم عبد الناصر براق أمام محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بقضايا العدالة الانتقالية، وذلك بسبب تغيب شهود الدفاع عن حضور الجلسة المحددة. وجاء هذا القرار في إطار مسار المحاكمات التاريخية التي تشهدها سوريا لمحاسبة المتورطين في انتهاكات جسيمة بحق المواطنين خلال عقود من القمع، وسط متابعة شعبية وقانونية حثيثة لهذه القضايا التي تمثل محطة فارقة في مسار العدالة والانتقال الديمقراطي في البلاد.
تفاصيل جلسة اليوم وإجراءات المحكمة
عقدت محكمة الجنايات الرابعة جلسة جديدة للنظر في قضية المتهم عبد الناصر براق، حيث ناقشت هيئة المحكمة طلباً مقدماً من فريق الدفاع باستدعاء عدد من الشهود للإدلاء بشهاداتهم في القضية. وبعد المناداة على أسماء الشهود، تبين عدم حضور أي منهم، مما دفع وكيلة المتهم إلى تقديم طلب بصرف النظر عن الاستماع إلى أقوالهم، وهو الطلب الذي وافقت عليه المحكمة فوراً.
وعلى إثر ذلك، قررت هيئة المحكمة تحديد موعد جديد للجلسة القادمة في الثالث من شهر آب/أغسطس المقبل، لاستكمال إجراءات المطالبة والادعاء والدفاع في القضية، على أن تشهد تلك الجلسة تطورات جديدة في مسار المحاكمة التي تتابعها الأوساط الحقوقية والقانونية باهتمام بالغ.
من هو عبد الناصر براق؟.. ملف الاتهامات والانتهاكات
بحسب المعلومات الصادرة عن وكالة الأنباء السورية (سانا)، فإن المتهم يحمل الاسم الكامل “عبد الناصر براق بن منصور”، وقد أحيلت دعواه من محكمة الجنايات الأولى في دمشق إلى محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بالعدالة الانتقالية، نظراً لارتباط القضية بانتهاكات جسيمة تدخل في صلب اختصاص هذه المحكمة.
وتتعلق التهم المنسوبة إلى براق، وفق ما ورد في ملف الدعوى، بالإخبار عن عدد من المواطنين وتحرير تقارير بحقهم، مما أدى إلى اعتقالهم واحتجازهم في مراكز غير رسمية، وإخفائهم وتجهيل مصير عدد منهم حتى اليوم. كما يتضمن ملف الاتهام تهم “الافتراء الجنائي المفضي إلى موت أكثر من شخص”، إضافة إلى تهمة “التدخل بالسلب بالعنف”، وهي جرائم تعكس نمطاً من الممارسات القمعية التي طالت العديد من السوريين خلال السنوات الماضية.
جلسات المحاكمة السابقة.. مسار قضائي ممتد
شهدت محاكمة عبد الناصر براق عدة جلسات سابقة، كانت بدايتها في 15 حزيران/يونيو 2026، حيث عُقدت الجلسة الأولى واستمعت المحكمة خلالها إلى أقوال المدعين الشخصيين وشهود الحق العام، في حين أنكر المتهم جميع التهم الموجهة إليه، مؤكداً براءته مما نسب إليه.
وفي 23 حزيران/يونيو، انعقدت الجلسة الثانية، حيث واصلت المحكمة النظر في الدعوى وأكدت سير الإجراءات وفق القوانين والأنظمة النافذة، مع ضمان حق الدفاع وشفافية المسار القضائي. وفي 13 تموز/يوليو، عُقدت الجلسة الثالثة بشكل مغلق، لاستكمال الاستماع إلى شهود الحق العام والمدعين الشخصيين، ومتابعة النيابة العامة لتقديم مرافعاتها وأدلتها، تمهيداً للفصل في الدعوى.
العدالة الانتقالية في سوريا.. محاكمات تاريخية تنتظر الفصل
تُعد محاكمة عبد الناصر براق واحدة من سلسلة محاكمات تنظر فيها محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بالعدالة الانتقالية، التي تهدف إلى محاسبة المتورطين في انتهاكات وجرائم ارتكبت بحق السوريين خلال عهد النظام المخلوع. وتمثل هذه المحاكمات جزءاً من مسار أوسع يسعى إلى كشف الحقيقة، وإنصاف الضحايا وعائلاتهم، وتقديم الجناة إلى العدالة وفق الأصول القانونية، بما يعزز أسس المصالحة الوطنية ويؤسس لمرحلة جديدة من سيادة القانون.
ويترقب الرأي العام السوري والمجتمع الدولي ما ستسفر عنه الجلسات القادمة، وسط آمال بأن تسهم هذه المحاكمات في رد اعتبار الضحايا، وترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب، وتوفير مناخ من الثقة في مؤسسات الدولة الجديدة.
انتظار الجلسة الحاسمة في أغسطس
مع تأجيل المحاكمة إلى الثالث من آب/أغسطس، تظل الأنظار متجهة نحو محكمة الجنايات الرابعة، حيث سيُستأنف النظر في قضية عبد الناصر براق التي تحمل في طياتها انتظارات كبيرة لأسر الضحايا والناشطين الحقوقيين. ويبقى الأمل معقوداً على أن تشهد الجلسات القادمة تقدماً ملموساً في تحقيق العدالة، وكشف كامل الحقائق حول الانتهاكات التي طالت المواطنين، وأن تُمثل هذه المحاكمة خطوة جوهرية في طريق المصالحة الوطنية وبناء دولة القانون والمؤسسات.
تلفزيون سوريا



