الاخبار

ترامب 2028 | هل يمكن أن يتحول “مزاح” الرئيس الأمريكي إلى جد؟.. نخبرك ما يقوله القانون

في مشهد لم يخلُ من الطابع الاستعراضي الذي اعتاد عليه متابعوه، ظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال العشاء السنوي لمراسلي البيت الأبيض في أحد فنادق واشنطن، وهو يرتدي قبعة حمراء كتلك التي رافقته في حملاته الانتخابية السابقة، لكن هذه المرة حملت القبعة عبارة مختلفة: “ترامب 2028”.

لم تكن القبعة مجرد إكسسوار عابر، بل كانت مدخلاً لتصريح جديد أثار التساؤلات والانتقادات، إذ عاد ترامب للحديث عن إمكانية الترشح لولاية رئاسية ثالثة، مخلطاً بين الجد والمزاح، في خطوة اعتبرها البعض اختباراً لحدود النظام الدستوري الأمريكي.

“فزت ثلاث مرات وسأفعلها مرة أخرى”.. تصريح يقلب الطاولة
خلال كلمته أمام الحضور، قال ترامب للمراسلين: “أنوي الترشح لرئاسة الولايات المتحدة للمرة الرابعة، وسأتخذ خطوة رسمية، بل أعتقد أنني فعلت ذلك بالفعل؛ لقد فزت ثلاث مرات، وسأفعلها مرة أخرى”. وأضاف أن الأمر سيكون سهلاً، مبدياً ثقة كبيرة بقدرته على إدارة المنصب مجدداً، بعبارته المألوفة: “أنا بارع جداً في ذلك”.

لكن هذه التصريحات، التي تبدو كأنها مزحة في سياق حفل عشاء، حملت في طياتها إشارات سياسية ثقيلة، خاصة أنها جاءت بعد سلسلة من التصريحات السابقة التي كان يلمح فيها إلى رغبته بتمديد ولايته، الأمر الذي دفع منتقديه إلى اعتبارها جزءاً من اختبار للحدود الدستورية.

ردود فعل سياسية نارية بين الجمهوريين والديمقراطيين
لم تمر تصريحات ترامب مرور الكرام، إذ انهالت الردود من مختلف الأوساط السياسية. فوزير العمل السابق روبرت رايش اعتبر أن الأمر يتعلق بخيار مصيري بين الديمقراطية والديكتاتورية، مضيفاً أن البلاد “تنزلق نحو الديكتاتورية بشكل أسرع مما كنت أعتقد”.

من جهته، قال حاكم ولاية إلينوي جي. بي. بريتزكر: “ليس لدينا ملوك في أمريكا، ولا أنوي الانحناء لواحد”، في رسالة واضحة تجاه أي محاولة لتجاوز المدد الرئاسية. وبدورها، أكدت حاكمة نيويورك كاثي هوشول أن “دونالد ترامب ليس ملكاً ولن نسمح له باستغلال سكان نيويورك”.

في الطرف المقابل، حاول بعض النواب الجمهوريين تخفيف وقع التصريحات، فقال النواب تيم بورشيت، وآندي بيغز، وإيلي كرين، إن كلام ترامب عن ولاية جديدة ليس سوى مزاح لا يُؤخذ على محمل الجد. لكن النائبة الجمهورية لورين بويبرت ذهبت في اتجاه آخر، داعية إلى التكاتف خلف ترامب “لتأمين فترة ولايته الثالثة”، في تناقض يعكس انقساماً داخل الحزب الجمهوري نفسه.

أكاديميون وحقوقيون يحذرون: خطاب يهدد الديمقراطية
من جانبها، وصفت أستاذة السياسة في جامعة كورنيل ومديرة مركز الديمقراطية العالمية، راشيل بيتي ريدل، خطاب ترامب بأنه “دليل واضح على أجندة تهدف إلى رفض المبادئ الديمقراطية الأساسية”. فيما قالت المتحدثة السابقة باسم وزارة العدل الأمريكية سارة إيسغور إن تعديل الدستور في ظل الانقسام السياسي الحالي شبه مستحيل، نظراً للعقبات التي تضعها طبيعة التركيبة الحزبية في الكونغرس.

ماذا يقول الدستور الأمريكي؟ التعديل الثاني والعشرون حجر الزاوية
ينص التعديل الثاني والعشرون من الدستور الأمريكي، الذي تم التصديق عليه عام 1951، بوضوح على أنه لا يجوز انتخاب أي شخص لمنصب الرئاسة أكثر من مرتين. كما يمنع التعديل أي شخص تولى مهام الرئاسة لأكثر من عامين خلفاً لرئيس آخر، من الترشح لأكثر من دورة رئاسية واحدة.

هذا النص الدستوري يمثل الحاجز الأساسي الذي يقف أمام أي محاولة لترامب أو غيره للبقاء في البيت الأبيض لأكثر من ولايتين، لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل هناك ثغرات قانونية تسمح بذلك؟

خياران نظريان لتجاوز التعديل الدستوري
رغم وضوح النص الدستوري، يرى مختصون في القانون الدستوري أن هناك طريقين نظريين، وإن كانا شائكين، قد يمكّنان ترامب من البقاء في سدة الحكم:

الخيار الأول: الترشح لمنصب نائب الرئيس، ثم تولي الرئاسة في حال استقالة الرئيس، أو وفاته، أو عزله. ورغم أن الدستور لا يمنع ذلك بشكل صريح، فإن هذه الحيلة السياسية ستواجه تحديات قضائية كبيرة، وقد لا تمر دون اعتراض المحكمة العليا.

الخيار الثاني: تعديل الدستور نفسه، عبر موافقة ثلثي أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، ثم موافقة ثلاثة أرباع الولايات (أي 38 ولاية من أصل 50). وهو أمر ممكن نظرياً، لكنه شبه مستحيل عملياً في ظل الانقسام الحزبي الحاد.

دروس من التاريخ.. روزفلت رئيساً لأربع ولايات
يذكر التاريخ أن الرئيس فرانكلين روزفلت هو الوحيد الذي انتخب لأكثر من ولايتين، إذ وصل إلى البيت الأبيض أربع مرات متتالية، لكنه توفي قبل إكمال ولايته الرابعة عام 1945، أي بعد أقل من مائة يوم من توليه منصبه.

وقد كانت ولايات روزفلت الأربع هي الدافع الأساسي وراء إقرار التعديل الثاني والعشرين عام 1951، بعد موافقة 36 ولاية من أصل 48 آنذاك، وذلك لمنع تكرار هذا السيناريو دستورياً.

هل يمزح ترامب حقاً؟ السؤال الأهم
في النهاية، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: هل كان ترامب يمزح فعلاً خلال حديثه عن ولاية ثالثة، أم أن هذه المزاح المتكرر يحمل في طياته اختباراً حقيقياً للحدود السياسية والدستورية في أمريكا؟

ما يزيد الأمر تعقيداً أن ترامب طبع بالفعل قبعات تحمل شعار “ترامب 2028″، وهو ما يشير إلى أن الأمر قد لا يكون مجرد نكتة عابرة، بل ربما يكون جزءاً من استراتيجية أوسع لقياس مدى قبول الجمهور لهذه الفكرة، وفي حال وجدت أرضية خصبة، قد تتحول المزحة إلى مشروع سياسي حقيقي يضع الدستور الأمريكي أمام أحد أصعب اختباراته.

عربي21

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى