الاخبار

دمشق في المرتبة الأخيرة بمؤشر قابلية العيش العالمي لعام 2026

في ترتيب يعكس استمرار التحديات التي تواجهها العاصمة السورية، حافظت دمشق على المركز الأخير في مؤشر قابلية العيش العالمي لعام 2026، لتحتل المرتبة 173 بين 173 مدينة شملها التصنيف، مسجلة بذلك بقاءها في ذيل القائمة للعام الثالث عشر على التوالي.

هذا التصنيف السنوي، الذي يصدر عن وحدة الاستخبارات الاقتصادية البريطانية (EIU)، يعد واحداً من أبرز المؤشرات الدولية التي تقارن بين المدن حول العالم من حيث جودة الحياة ومدى ملاءمتها للإقامة والعمل، ويستند إلى مجموعة واسعة من المعايير والبيانات الميدانية.

خمسة محاور تحدد جودة الحياة في المدن
يعتمد المؤشر في تقييمه للمدن على خمسة محاور رئيسية، تمثل أعمدة جودة الحياة في أي مدينة:

الاستقرار: ويشمل معدلات الجريمة، والاضطرابات الاجتماعية، والأمن الداخلي.

الرعاية الصحية: ويقيس توافر الخدمات الطبية وجودتها وسهولة الوصول إليها.

التعليم: ويشمل جودة المدارس والجامعات، ونسبة الالتحاق بالتعليم.

البنية التحتية: وتشمل النقل، والطرق، وشبكات المياه والكهرباء، والاتصالات.

الثقافة والبيئة: ويقيس التنوع الثقافي، وجودة البيئة، والمناخ، والمرافق الترفيهية.

هذه المحاور مجتمعة ترسم صورة شاملة عن واقع الحياة في أي مدينة، وتجعل التصنيف أداة مفيدة للمستثمرين والمغتربين وصنّاع القرار على حد سواء.

كوبنهاغن في الصدارة.. ودمشق تعاني سنوات الأزمة
في الطرف المقابل من القائمة، تصدّرت العاصمة الدنماركية كوبنهاغن قائمة المدن الأكثر ملاءمة للعيش لعام 2026، لتثبت مرة أخرى أنها واحدة من أفضل المدن في العالم من حيث جودة الحياة، تلتها فيينا النمساوية في المركز الثاني، ثم ملبورن الأسترالية في المركز الثالث، في ترتيب يعكس استقرار هذه المدن وتطور بنيتها التحتية وخدماتها.

في المقابل، جاءت دمشق في المرتبة الأخيرة، وهو موقع لا يبدو مفاجئاً لمن يتابع واقع العاصمة السورية التي تعاني منذ سنوات طويلة من تداعيات الحرب، وتدهور الخدمات، وتراجع البنية التحتية، وتزايد التحديات الاقتصادية والمعيشية، فضلاً عن عدم الاستقرار الأمني الذي يطغى على كثير من مناطقها.

المدن العربية.. أبوظبي في الصدارة وطرابلس في المؤخرة
على المستوى العربي، حلّت العاصمة الإماراتية أبوظبي في المرتبة الأولى عربياً، تلتها دبي، ثم مدينة الكويت، والدوحة، والمنامة، ومسقط، والخبر السعودية، وعمّان، في ترتيب يعكس تفاوتاً واضحاً بين المدن الخليجية التي تستثمر بقوة في البنية التحتية والخدمات، وبين مدن أخرى تعاني من تحديات سياسية واقتصادية.

وفي المفاجأة غير السارة، حلت طرابلس الليبية في المرتبة قبل الأخيرة عالمياً (المرتبة 172)، متقدمة على دمشق بفارق ضئيل، ما يعكس تشابه الظروف الصعبة التي تمر بها العاصمتان، حيث تعاني كل منهما من تداعيات صراعات طويلة، وانهيار في الخدمات الأساسية، وتراجع في مستوى الأمان والاستقرار.

دلالات التصنيف.. ماذا يعني أن تكون في ذيل القائمة؟
وجود دمشق في المرتبة الأخيرة لا يعكس فقط واقعاً معيشياً صعباً، بل يحمل رسائل متعددة إلى المجتمع الدولي والمستثمرين، فهو يشير إلى:

  • ضعف البنية التحتية، وتراجع خدمات الكهرباء والمياه والصرف الصحي.
  • تدهور النظام الصحي، ونقص الأدوية والمستشفيات المؤهلة.
  • انهيار جزئي في النظام التعليمي، وهجرة الكفاءات الأكاديمية.
  • غياب الاستقرار الأمني، واستمرار التهديدات التي تؤثر على الحياة اليومية.
  • تراجع المشهد الثقافي والبيئي، نتيجة سنوات الإهمال والنزوح.

لكن الخبراء يشيرون أيضاً إلى أن هذه المؤشرات ليست قدراً محتماً، وأن التحسينات يمكن أن تتحقق في حال توافرت الإرادة السياسية، والتمويل الدولي، وإعادة الإعمار المنهجية التي تشمل جميع القطاعات الحيوية.

هل من أمل في تحسن وضع دمشق مستقبلاً؟
رغم استمرار دمشق في ذيل القائمة للعام الثالث عشر، يبقى السؤال الأهم: هل هناك بوادر تغيير قادمة؟ في ظل الحراك الدبلوماسي الأخير، ومحاولات بعض الدول العربية التقدم بخطوات لإعادة العلاقات، وتخفيف العقوبات، يمكن القول إن هناك هامشاً ضيقاً من التفاؤل.

لكن الوصول إلى مستويات مقبولة من قابلية العيش يتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية، وإصلاحات جوهرية في قطاعات الصحة والتعليم، وعودة الاستقرار الأمني الشامل، وهي أمور لا تتحقق بين عشية وضحاها، بل تحتاج إلى سنوات من العمل المتواصل والدعم الدولي الجاد.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى