“الخيار النووي”.. ترامب يطالب الجمهوريين بتمرير قانون حاسم قبيل الانتخابات النصفية

في تطور سياسي لافت قبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي، يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضغط على أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين لإلغاء آلية التعطيل البرلماني المعروفة باسم “فليبوستر”، سعياً لتمرير قانون “إنقاذ أمريكا” (SAVE America Act) الذي يعتبره ركيزة أساسية لضمان نزاهة الانتخابات المقبلة.
ما هو قانون SAVE America Act؟
يهدف مشروع القانون، المعروف رسمياً باسم “قانون حماية أهلية الناخبين الأمريكيين”، إلى فرض متطلبات جديدة صارمة على عملية التسجيل والتصويت في الانتخابات الفيدرالية، وأبرزها:
إثبات الجنسية: إلزام الناخبين بتقديم وثائق رسمية تُثبت الجنسية الأمريكية، مثل جواز السفر أو شهادة الميلاد، عند التسجيل للتصويت، على أن يتم ذلك حضورياً في معظم الحالات.
بطاقة هوية للتصويت: اشتراط إظهار بطاقة هوية تحمل صورة شخصية للإدلاء بالصوت، مع إلزام الناخبين عبر البريد بإرسال نسخة من هذه البطاقة.
تنظيف السجلات الانتخابية: فرض إجراءات على الولايات لإزالة غير المواطنين من قوائم الناخبين باستخدام قواعد بيانات فيدرالية.
ينظر المؤيدون لهذا القانون، وعلى رأسهم الرئيس ترامب، إليه كخطوة ضرورية لـ”تأمين الانتخابات”، بينما يعتبره المعارضون والديمقراطيون أداة لقمع أصوات الناخبين، خاصة من الأقليات والفئات الفقيرة، والتي قد لا تملك الوثائق المطلوبة بسهولة.
عقبة الـ60 صوتاً وصراع “الفليبوستر”
المشكلة الأساسية التي تواجه القانون في مجلس الشيوخ هي الحاجة إلى 60 صوتاً لكسر ما يُعرف بإجراءات “الفليبوستر”، وهو تكتيك برلماني يسمح للأقلية بتعطيل مشاريع القوانين عبر إطالة أمد النقاش. وبما أن الجمهوريين يمتلكون 53 مقعداً فقط في المجلس، فإنهم بحاجة لدعم ديمقراطي لتمرير القانون، وهو أمر يبدو مستبعداً في ظل المعارضة الشرسة من زعيم الأقلية تشاك شومر الذي صرّح بأن القانون “لن يمر” في مجلس الشيوخ.
هنا يأتي دور ما يطلق عليه “الخيار النووي”، وهو تغيير في قواعد المجلس بأغلبية بسيطة (51 صوتاً) لإلغاء شرط الـ60 صوتاً المرتبط بالفليبوستر. طالب الرئيس ترامب علناً باللجوء لهذا الخيار، معتبراً أنه السبيل الوحيد “لتجاوز الديمقراطيين” وتمرير أجندته.
انقسام جمهوري وموقف متشدد من القيادة
على الرغم من ضغط ترامب، يواجه هذا التوجه انقساماً داخل الحزب الجمهوري نفسه. زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون، يرفض بوضوح فكرة تفعيل “الخيار النووي”، مؤكداً أنه لا يملك الأصوات الكافية لتمرير هذا التغيير الجذري في قواعد المجلس. ووصف ثون الأمر بأنه ليس “خياراً واقعياً”، مشيراً إلى أهمية إدراك تداعيات هذا القرار على مستقبل العمل في مجلس الشيوخ.
في المقابل، يضغط نواب محافظون مثل تيد كروز وآنا بولينا لونا لاستخدام آلية بديلة تُعرف بـ”التحدث في الفليبوستر” (Talking Filibuster)، والتي تجبر المعارضين على إلقاء خطابات مطولة لعرقلة القانون، أملاً في إرهاقهم ودفعهم للتراجع. لكن ثون يرى أن لهذا التوجه أيضاً تكاليفه وتبعاته، وقد يعيق تمرير تشريعات أخرى مهمة.
خلفية الجدل: هل هناك حاجة ماسة للقانون؟
يتهم الديمقراطيون ومنظمات الحقوق المدنية الجمهوريين بمعالجة مشكلة غير موجودة، إذ أن حالات تصويت غير المواطنين في الانتخابات الفيدرالية نادرة جداً وتُعتبر جريمة فيدرالية. ويشيرون إلى أن القانون سيُصعّب عملية التسجيل على ملايين الأمريكيين الذين لا يملكون وثائق كجواز السفر أو شهادة الميلاد، ومنهم العديد من النساء اللواتي غيّرن أسمائهن بعد الزواج.
ويصرّ الرئيس ترامب على موقفه، مهدداً بعدم التوقيع على أي تشريعات أخرى، بما في ذلك مشاريع قوانين حيوية، لحين تمرير هذا القانون. وقد أدى هذا التهديد إلى تعطيل بعض الأعمال التشريعية في الكونغرس، حيث أوقف النواب المحافظون في مجلس النواب العمل فيه احتجاجاً على تعثر القانون في مجلس الشيوخ.
روسيا اليوم



