اخبار سريعة

استبدال صور الطبيبات برسوم كرتونية في إعلان طبي يثير جدلا في سوريا (صورة)

أثار إعلان ترويجي صادر عن نقابة الأطباء في سوريا موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما ظهرت فيه صور الأطباء الرجال بشكلها الطبيعي، بينما جرى استبدال صور الطبيبات المشاركات برسومات كرتونية، في خطوة قوبلت بانقسام حاد بين مؤيد ومعارض.

إعلان يثير التساؤلات: لماذا الكرتون للنساء فقط؟
الإعلان، الذي كان يروج لمؤتمر طبي تنظمه نقابة الأطباء في محافظة حماة، لفت الأنظار إلى التباين الواضح في طريقة عرض المشاركين، إذ ظهر الأطباء الرجال بصورهم الشخصية الحقيقية، بينما تم تعويض صور الطبيبات برسوم كرتونية، دون أي توضيح من النقابة حول الأسباب.

هذا التباين أثار حفيظة كثير من الناشطين، الذين رأوا فيه تمييزاً بين الجنسين، وتقليلاً من الحضور المهني للطبيبات في محفل علمي يفترض أن يكون قائماً على المساواة والكفاءة.

بين الانتقاد والدفاع.. موقفان متضاربان
المعارضون: “ازدراء للمرأة”
اعتبر منتقدو الإعلان أن هذه الخطوة تعكس نظرة متعالية تجاه المرأة، وتُخفيها خلف رسوم طفولية، بينما يُمنح الرجل مساحة الظهور الطبيعي.

وكتب أحد مستخدمي منصة “إكس” معبراً عن غضبه:

“استبدال صور الطبيبات بصور كرتونية من قبل نقابة أطباء حماة له اسم واحد: الازدراء والنظرة المتعالية تجاه المرأة”.

وطالب آخرون بتطبيق المعيار نفسه على الجميع، قائلين: “إذا كان هناك اعتبار معين يدفع لإخفاء الصور، فلماذا لا تُستبدل صور الرجال أيضاً برسوم كرتونية؟”.

المؤيدون: “حق شخصي وليس قراراً من النقابة”
في المقابل، خرج البعض للدفاع عن الإعلان، مؤكدين أن القرار لم يصدر عن النقابة أو أي جهة رسمية، بل جاء بناءً على طلب من الطبيبات أنفسهن.

وأوضح أحد المستخدمين، الذي ذكر أن زوجته من بين الطبيبات المشاركات، أن الفريق الطبي النسائي طلب عدم نشر صورهن الشخصية، دون حاجة لذلك، معتبراً أن هذا القرار يندرج ضمن “الحق الشخصي” واحترام الخصوصية، وليس له أي علاقة بالتمييز أو التهميش.

هذا الموقف فتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول ما إذا كانت مثل هذه الممارسات تعكس حرية شخصية، أم أنها تخفي ضغوطاً اجتماعية أو ثقافية تدفع النساء إلى إخفاء صورهن في المناسبات المهنية.

خلفية الجدل: بين الخصوصية والتمييز
قضية إخفاء صور النساء في الفعاليات العامة ليست جديدة في السياق السوري، إذ تثير بين الحين والآخر نقاشات حول التوازن بين الخصوصية، والعادات الاجتماعية، والمساواة المهنية.

البعض يرى أن احترام رغبة الطبيبات في عدم نشر صورهن هو أمر إيجابي، طالما أنه تم باختيارهن. لكن آخرين يرون أن ظهور الرجال فقط بصورهم الحقيقية يعزز صورة نمطية غير متوازنة، ويرسخ فكرة أن حضور المرأة المهني مشروط أو قابل للإخفاء.

ماذا بعد هذا الجدل؟
يبقى السؤال المطروح: هل كان بإمكان النقابة تجنب هذا الجدل باتخاذ معيار موحد للجميع، سواء بالصور الحقيقية أو بالرسومات الكرتونية؟ أم أن الأمر برمته انفجر بسبب غياب الشفافية في التعامل مع الصور؟

في كل الأحوال، سلّط هذا الإعلان الضوء مرة أخرى على حساسية قضايا التمثيل النسائي في المحافل المهنية، وأظهر كيف يمكن لتفاصيل بسيطة أن تتحول إلى اختبار حقيقي لمدى الالتزام بالعدالة والمساواة، حتى في أوساط النخب العلمية كالأطباء.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى