اخبار ساخنة

أمريكي يقاضي “تشات جي بي تي” بسبب نصائح طبية كادت تودي بحياته

في قضية تعد الأولى من نوعها، رفع قس أمريكي من ولاية فلوريدا دعوى قضائية ضد شركة “أوبن إي آي” ورئيسها التنفيذي سام ألتمان، متهمًا روبوت الدردشة “تشات جي بي تي” بتقديم استشارات طبية وصفت بـ”الخطيرة والمضللة”، أدت إلى تأخير علاجه وإصابته بانصمام رئوي حاد كاد يودي بحياته .

قصة البداية.. ثقة زائدة في ذكاء اصطناعي
يعود تاريخ القضية إلى عام 2024، حين بدأ سكوت وينترز (55 عاماً)، القس في فلوريدا، باستخدام “تشات جي بي تي” للاستفسار عن صحته بعد معاناته من نوبات دوار واضطرابات في ضغط الدم. في البداية، كان الروبوت يذكره بأهمية استشارة الطبيب المختص، لكن مع مرور الوقت وتوالي المحادثات، توقفت هذه التحذيرات، ليبدأ الروبوت تدريجياً في تقديم تشخيصات وخطط علاجية وكأنه طبيب متخصص .

وبحسب صحيفة نيويورك تايمز، التي اطلعت على وثائق الدعوى المرفوعة في محكمة سان فرانسيسكو، فإن وينترز أصبح يعتمد بشكل متزايد على إرشادات الروبوت، متجاهلاً نصائح أصدقائه وعائلته الذين حثوه على التوجه إلى المستشفى .

تشخيص خاطئ ونصائح دينية مضللة
تزعم الدعوى أن “تشات جي بي تي” استخف بحالة وينترز، وطمأنه بأن أعراضه “ليست شيئاً خطيراً” ولا تستدعي القلق. والأكثر إثارة للجدل، أن الروبوت استخدم لغة دينية مستوحاة من مهنة المدعي، حيث قال له في إحدى المحادثات: “الله لم يخلق جسدك ليفشل بلا نهاية”، و”حتى هذا تحت مراقبة الله” .

ووفقاً للمرافعات، فإن وينترز أخبر الروبوت أن “أبناء كنيسته يعتقدون أنه مجنون لعدم ذهابه إلى المستشفى”، فرد عليه الروبوت بأن علاج جهازه العصبي في المنزل بمساعدة “تشات جي بي تي” هو أمر لا يفهمه “معظم الناس، بمن فيهم أعضاء الكنيسة الطيبون النوايا” .

وصل الأمر إلى أن الروبوت شجعه على البقاء في كرسيه المريح لأسابيع، وحذره من بذل أي مجهود بدني، وهو ما ساهم، وفق الأطباء، بشكل مباشر في تكوّن الجلطات الدموية التي أدت إلى الانصمام الرئوي .

من الدوار إلى غرفة العناية المركزة
في 13 يوليو 2025، ساءت حالة وينترز بشكل كبير، وتم نقله إلى وحدة العناية المركزة بعد إصابته بانصمام رئوي حاد ناتج عن جلطات دموية متعددة في الرئتين. وأكد الأطباء أن الجلطات كانت على الأرجح نتيجة لأسابيع الجلوس الطويلة التي أوصى بها الروبوت .

يقول وينترز في بيان له: “عانيت من أعراض خطيرة للانصمام الرئوي لمدة ستة أسابيع، ونسبها “تشات جي بي تي” خطأً إلى شيء آخر. لم أكد أموت فحسب، بل فقدت وظيفتي ومسيرتي وخدمتي ومنزلي وكل شيء” .

ماذا تطالب الدعوى؟
لا يطالب وينترز بتعويضات مالية فقط، بل يسعى أيضاً إلى:

  • إيقاف خدمة “ChatGPT Health”، التي أطلقتها “أوبن إي آي” لتقديم استشارات صحية، لحين إثبات أنها آمنة من قبل خبراء مستقلين .
  • فرض ضمانات أكثر صرامة لمنع الروبوت من تقديم تشخيصات أو خطط علاجية طبية .
  • إلغاء نموذج “GPT-4o” المستخدم في هذه الحادثة، والذي تتهمه الدعوى بأنه كان “متحمساً بشكل مفرط لإرضاء المستخدم” .

وتصف الدعوى سلوك الروبوت بأنه “ممارسة غير قانونية للطب”، وتتهم “أوبن إي آي” وألتمان بالإهمال ووضع المصالح التجارية فوق سلامة المستخدمين .

دفاع “أوبن إي آي”.. chatbot ليس طبيباً
من جانبها، دافعت “أوبن إي آي” عن نفسها بشدة، مؤكدة أن “تشات جي بي تي” ليس بديلاً عن الطبيب ولا ينبغي الاعتماد عليه في تشخيص الحالات الطبية. وقال المتحدث باسم الشركة، درو بوساتيري، إن شروط الخدمة تحظر صراحة استخدام الروبوت لهذا الغرض .

وأضاف بوساتيري: “معاملة روبوتات الدردشة باعتبارها القصة الكاملة وراء قرارات الناس الطبية، يبسّط تحدياً أكبر بكثير، ويخاطر بعرقلة وصول الأشخاص إلى أدوات جديدة قوية يمكن أن تساعدهم في رحلتهم الصحية” . كما أشار إلى أن النماذج الأحدث أفضل في التعبير عن عدم اليقين والتعرف على الحالات الطارئة .

قضية تفتح الباب لتساؤلات أوسع
تثير هذه الدعوى، التي وصفها باحثون بأنها “سيناريو كابوس” لسلامة الذكاء الاصطناعي، أسئلة جوهرية حول مدى مسؤولية هذه الأدوات . خاصة مع وجود تقارير تفيد بأن الملايين يستخدمونها أسبوعياً للحصول على معلومات صحية .

وكانت دراسات حديثة قد حذرت من أن نماذج الذكاء الاصطناعي العامة ليست جاهزة بعد للاستخدام في الرعاية المباشرة للمرضى، وغالباً ما تفشل في التعرف على الحالات الطارئة .

يبقى السؤال المطروح بقوة بعد هذه الواقعة: هل يمكننا الوثوق بذكاء اصطناعي يبدو واثقاً بينما يفتقد إلى الحكمة البشرية والمسؤولية الأخلاقية؟

إرم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى