اخبار سريعة

“العفو الدولية” تطالب بتعليق قانون الجرائم الإلكترونية في سوريا

في تطور يعيد إلى الواجهة الجدل حول إرث القوانين القمعية، طالبت منظمة العفو الدولية السلطات السورية بتعليق العمل بالقانون رقم 20 لعام 2022 الخاص بمكافحة الجرائم الإلكترونية، وإدخال تعديلات جوهرية عليه ليصبح متوافقاً مع التزامات سوريا بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

توثيق احتجازات بحق صحفيين وناشطين
كشفت المنظمة في تقريرها الصادر الجمعة أنها وثقت خمس حالات احتجاز لصحفيين وناشطين خلال الفترة بين كانون الثاني وحزيران الماضيين، بسبب تعبيرهم عن آرائهم على الإنترنت، وبلغت مدة الاحتجاز في بعض الحالات سبعة أيام.

وأوضحت “العفو الدولية” أن عمليات الاحتجاز استندت إلى مواد في القانون تُجرّم التعبير السلمي بعبارات وصفتها بـ”الفضفاضة والغامضة”، من بينها “النيل من هيبة الدولة”، و”النيل من مكانة الدولة المالية”، و”القدح والذم الإلكترونيان”. وأكدت أن اثنين من المحتجزين يواجهان ملاحقات جنائية قد تُفضي إلى أحكام قاسية بالسجن.

انتقاد لمواد القانون
رأت المنظمة أن القانون يجرّم أشكالاً مختلفة من التعبير التي تُلزَم سوريا بحمايتها بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وتفرض عقوبات قاسية على أفعال لا يعترف بها القانون الدولي بوصفها جرائم. كما يتيح القانون فرض رقابة واسعة النطاق، إذ تجيز المادة 37 للمحاكم حجب المواقع الإلكترونية لمدد تبدأ من ثلاثة أشهر وقد تصل إلى الحظر الدائم.

تحذير من تقويض مسار “سوريا الجديدة”
وقالت مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة، هبة مرايف، إن سقوط حكومة الأسد مكّن المجتمع المدني السوري من خلق مساحة لممارسة الحق في حرية التعبير، لكن استمرار استخدام هذا القانون “القمعي” يعرّض منتقدي السلطات للاعتقال والملاحقة لمجرد التعبير عن آرائهم على الإنترنت.

وأضافت أن استخدام القوانين الموروثة لردع وتقييد الحوار العام يقوّض المسار الذي أعلنت عنه السلطات مراراً من خلال تعهدها ببناء سوريا جديدة.

جهود حكومية لتعديل القانون
في المقابل، أعلنت وزارة العدل السورية في حزيران الماضي تشكيل لجان قانونية وفنية لإعادة دراسة قانون الجرائم الإلكترونية، بمشاركة وزارات الإعلام والداخلية والاتصالات. كما أصدرت تعميماً إلى النيابات العامة والمحاكم بوضع ضوابط إجرائية جديدة، من بينها عدم إحالة الشكاوى إلى الضابطة العدلية إلا في الجرائم التي تستلزم تحقيقات رقمية كالاحتيال أو الدخول غير المشروع، مع الادعاء المباشر في قضايا القدح والذم الإلكتروني المرتكبة من قبل شخص معلوم الهوية.

غير أن “العفو الدولية” رأت أن هذه الإجراءات غير كافية، ودعت إلى تعليق العمل بالقانون بالكامل إلى حين تعديله بشكل جذري بما يضمن التوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

عنب بلدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى