الاخبار

رغم العقوبات.. “أسطول الظل الروسي” يواصل ضخ النفط إلى سوريا

تطورات البحر الأسود تكشف عن مواجهة خفية لا تقتصر على جبهات القتال في أوكرانيا، بل تمتد إلى خطوط إمداد الطاقة البحرية، حيث أصبح “أسطول الظل” الروسي أداة موسكو الأساسية للحفاظ على صادراتها النفطية وتجاوز العقوبات الغربية، بينما تتصاعد الهجمات الأوكرانية عليه، وتستمر ناقلاته في الوصول إلى الموانئ السورية.

الهجمات الأوكرانية تضرب الأسطول الخفي
شهد الأسبوع الماضي تصعيداً لافتاً في البحر الأسود، حيث تمكنت المسيّرات الأوكرانية من إصابة عشرين سفينة تابعة لأسطول الظل الروسي، شملت سبع عشرة ناقلة نفط، وناقلتي غاز، وقاطرة واحدة، في حصيلة تُعد الأقسى التي تطال هذا الأسطول منذ بدء العمليات الأوكرانية الموجّهة ضد البنية التحتية للطاقة الروسية.

ولم تقتصر الضربات على ذلك، إذ أعلنت القوات الأوكرانية أيضاً مهاجمة اثنتي عشرة ناقلة كانت في طريقها لنقل النفط إلى شبه جزيرة القرم، بالإضافة إلى استهداف ثماني سفن خاضعة للعقوبات في بحر آزوف، تبلغ حمولة كل منها سبعة آلاف طن.

لكن هذه الضربات، رغم قسوتها، لم توقف حركة الأسطول، الذي يواصل الإبحار والالتفاف على العقوبات بكل الوسائل المتاحة، ومنها رفع أعلام مزيفة.

سوريا.. محطة النفط الروسية رغم التحولات السياسية
في المقابل، بقيت سوريا على خريطة أسطول الظل الروسي لسنوات، وما زال ينشط حتى اليوم رغم سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024. وكشفت بيانات تتبع السفن أن الشحنات النفطية الروسية إلى سوريا قفزت بنسبة 75 بالمئة خلال عام 2026، لتصل إلى نحو 60 ألف برميل يومياً، مما يجعل موسكو المورد الخارجي الرئيس للخام إلى سوريا بعد توقف الإمدادات الإيرانية.

وتكشف الأرقام عمق الفجوة النفطية التي تعاني منها البلاد، إذ لا يتجاوز الإنتاج المحلي السوري نحو 35 ألف برميل يومياً، بينما تُقدّر حاجات البلاد بما يصل إلى 150 ألف برميل يومياً. وفي العام الماضي وحده، أرسلت روسيا إلى سوريا نحو 350 ألف طن من النفط القطبي، أي قرابة 2.6 مليون برميل، عبر ناقلات خاضعة للعقوبات الغربية.

الجغرافيا تتحدى العقوبات
في هذا السياق، يؤكد المتخصصون أن “كل سفينة روسية تصل إلى الموانئ السورية تقول إن الجغرافيا أقوى من العقوبات”. فروسيا لا تنظر إلى العقوبات باعتبارها نهاية الطريق، بل سبباً لبناء طريق جديد، وأن حاجة الدول إلى الطاقة أقوى من القرارات السياسية الغربية.

ويرى مراقبون أن تغيير السلطة في دمشق لم يُخرج سوريا من الحسابات الروسية، بل أعاد تعريف موقعها داخلها. فسوريا بالنسبة لموسكو ليست تفصيلاً عابراً، بل بوابة إلى شرق المتوسط، وعقدة أساسية في منظومة التجارة والطاقة واللوجستيات الإقليمية.

كيف يعمل أسطول الظل؟
ينشط هذا الأسطول عبر شبكة من السفن التجارية القديمة وناقلات النفط التي تتقن الإفلات من الرقابة الدولية. وهي سفن غير مسجلة، أو تُسجّل في دولة غير تلك التي ينتمي إليها المالكون الأصليون، وتعتمد على أسلوب المراوغة وتغيير الأسماء والأعلام لتجنب الكشف.

وتشير تقديرات معهد كييف للاقتصاد إلى أن أسطول الظل ينقل حالياً نحو 75 بالمئة من إجمالي النفط الخام الروسي المنقول بحراً، وأن حصة العلم الروسي بين ناقلات الظل ارتفعت من 3 بالمئة في أيار 2025 إلى 23 بالمئة في نيسان 2026.

أوروبا تشدد الخناق.. وموسكو تحافظ على التدفق
تحاول الدول الأوروبية تحجيم نشاط أسطول الظل، فقد أوقفت وزارة الدفاع البريطانية في منتصف حزيران الفائت ناقلة نفط تابعة للأسطول تدعى “سميرتوس”، كما فرضت فرنسا غرامة قدرها مليون يورو على ناقلة “تاغور”. غير أن هذه الإجراءات لم تنجح في قطع الإمدادات، إذ تعكس هذه التجارة ضرورة اقتصادية في دمشق، فضلاً عن أنها تمنح موسكو نفوذاً في بلد تحتفظ فيه بقاعدتين عسكريتين.

في ظل هذه المعادلة المعقدة، تبقى سوريا رهينة لحاجتها الملحة للطاقة، بينما تواصل روسيا استخدام نفوذها النفطي كأداة استراتيجية في شرق المتوسط، وسط مخاوف من أن تجعل هذه التجارة قطاع الطاقة السوري عرضة لاستئناف العقوبات الغربية في حال تصاعد التوتر بين واشنطن وموسكو.

الحل نت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى