الاخبار

وزارة العدل تنشر شهادة تتهم وسيم الأسد بالابتزاز والتهديد وإطلاق النار

نشرت وزارة العدل السورية، يوم السبت، شهادة أولية مثيرة لأحد الشهود في قضية المتهم وسيم الأسد، الذي يواجه اتهامات بالضلوع في جرائم متعددة بحق الشعب السوري خلال حقبة النظام البائد، وذلك في إطار محاكمة تُعد من أبرز القضايا التي تتابعها الأوساط الحقوقية والقضائية.

وجاء نشر الشهادة بعد الحصول على إذن من المحكمة المختصة، ضمن سلسلة من الإفادات التي ستُكشف تباعاً خلال جلسات المحاكمة الجارية أمام محكمة الجنايات الرابعة في القصر العدلي بدمشق، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية وإطلاع الرأي العام على تفاصيل القضية.

رفض الشراكة قاد إلى سلسلة من الضغوط والتهديدات
بحسب الإفادة، يعمل الشاهد في مجال التخليص الجمركي والوكالات البحرية منذ أكثر من عشرين عاماً، وروى تفاصيل لقائه الأول بالمُتهم وسيم الأسد، حين استدعاه في عام 2018 إلى منطقة العريضة الحدودية وعرض عليه الدخول كشريك في مكتب للتخليص الجمركي.

وأشار الشاهد إلى أنه رفض العرض في البداية، لكنه اضطر إلى الموافقة لاحقاً تحت وطأة ضغوط وتهديدات بالتوقف عن العمل، حيث قال له المتهم ولشركائه بوضوح: “إما أن تتوقفوا عن العمل أو تشاركوني في المكتب”.

تراكم الديون تحت وطأة التهديدات.. ومئات الآلاف من الدولارات في ذمة المتهم
كشف الشاهد أن وسيم الأسد كان يُحضر بضائع ويطلب تخليصها جمركياً على أن تعود الأرباح إليه، مع تقديم وعود بتسديد المستحقات المالية لاحقاً. لكن سرعان ما تحولت هذه الترتيبات إلى سلسلة من المطالبات المالية المتكررة، حيث كان يطلب ألفي دولار ثم ثلاثة آلاف دولار في مناسبات متتالية.

وأوضح الشاهد أن هذه المطالبات استمرت لمدة سنتين إلى ثلاث سنوات، حتى بلغ مجموع المبالغ التي استدانها وسيم الأسد منه نحو مئتي ألف دولار، وسط تهديدات مستمرة باستخدام الأجهزة الأمنية والسجن، في ظل موقع منزله القريب من منفذ العريضة وارتباط عمله المباشر به.

اعتقال دام 34 يوماً وتسوية قسرية بمئتين وخمسين ألف دولار
وعندما قرر الشاهد إنهاء علاقته بالمتهم والتوقف عن العمل معه، تعرض لتهديدات بالاعتقال من أحد الفروع الأمنية، وهو ما تحقق فعلياً في 25 تشرين الثاني 2021، حين أوقفته إدارة أمن الدولة في طرطوس ثم نُقل إلى فرع الخطيب، حيث أمضى 34 يوماً قيد الاعتقال.

خلال فترة التوقيف، تعرض لاستجوابات حول تعامله بالعملة الصعبة، فشرح للمحققين أن عمله كوكيل بحري يفرض عليه دفع رسوم المرافئ بالدولار حصراً. ورغم ذلك، طُلب منه إجراء “تسوية” مالية، وبعد ضغوط مكثفة، أُجبر على دفع مئتين وخمسين ألف دولار مقابل الإفراج عنه في 28 كانون الأول 2021.

إطلاق نار مباشر على ساقه وتهديدات بمنعه من الكشف
وبعد نحو أسبوع من الإفراج عنه، وتحديداً في 6 كانون الثاني 2022، حضر وسيم الأسد إلى منزل الشاهد واصطحبه إلى منزله في ضاحية المجد بطرطوس، وطالبه بدفع عشرة آلاف دولار زاعماً أنه كان وراء إخراجه من الفرع الأمني. وعندما رفض الشاهد، أخرج المتهم مسدساً وأطلق النار على ساقه اليسرى، مما تسبب له بإصابة خطيرة استدعت نقله إلى المستشفى وهو ينزف، وخضوعه لعملية جراحية وما زال يعاني من آثارها حتى اليوم.

وطلب المتهم من الشاهد إبلاغ الطاقم الطبي بأن الإصابة ناتجة عن سيخ حديد وليس رصاصاً، وهدده في حال كشف الحقيقة أو تقديم شكوى. كما انتشر نحو 20 من مرافقيه أمام أبواب المستشفى، مما حال دون إبلاغ الجهات المختصة بما جرى.

قرار بحرمانه من العمل الجمركي يزيد معاناته
وأضاف الشاهد أنه فوجئ بعد خروجه من المستشفى بقرار يمنعه من دخول أي مركز أو حرم جمركي داخل سوريا، مما حرمه من ممارسة عمله بصورة مباشرة واضطره لتكليف آخرين بإنجاز أعمال التخليص نيابة عنه، في إضافة جديدة إلى معاناته المستمرة.

محاكمة تُتابعها أنظار العالم
تُعد هذه القضية محطة فارقة في مسار العدالة الانتقالية بسوريا، حيث عقدت محكمة الجنايات الرابعة يوم الأربعاء الماضي ثاني جلساتها بحضور ممثلين عن منظمات حقوقية وطنية ودولية، وسط ترقب واسع لمزيد من الشهادات التي قد تكشف المزيد من الانتهاكات التي ارتكبت خلال عقود من الحكم الاستبدادي.

شبكة شام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى