اقتصاد

كيف تسعى سورية إلى تسوية قروض بنك الاستثمار الأوروبي؟.. ديون تتجاوز 1.5 مليار يورو وخيارات مطروحة للحل!

عادت قضية قروض بنك الاستثمار الأوروبي إلى الواجهة في سورية، بالتزامن مع سعي الحكومة إلى إعادة ترتيب أوضاعها المالية والبحث عن مصادر تمويل تدعم الاقتصاد.
وتشير التقديرات إلى أن قيمة هذه القروض، التي تعود إلى ما قبل عام 2011، تبلغ نحو 1.5 مليار يورو، ما يجعلها أحد أبرز ملفات الديون الخارجية التي تعمل وزارة المالية على معالجتها.
ورغم صدور توجيهات رسمية لمعالجة هذا الملف، ما تزال وزارة المالية تتعامل معه بحذر، من دون الكشف عن الحجم النهائي للديون أو الجهات المقترضة، رغم مرور أكثر من عام ونصف على التغييرات السياسية التي شهدتها البلاد.
قروض لتمويل مشاريع تنموية
بدأ بنك الاستثمار الأوروبي تمويل مشاريع في سوريا منذ عام 1978، وشملت القروض قطاعات البنية التحتية والطاقة والمياه والصرف الصحي، إضافة إلى تمويل مشاريع لتطوير شبكات الكهرباء ومحطة دير علي الكهربائية.
كما كانت هناك خطة لتمويل صفقة طائرات مدنية لصالح الخطوط الجوية السورية بقيمة تقارب 600 مليون يورو، إلا أنها لم تُنفذ في نهاية المطاف.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن غالبية هذه القروض كانت موجهة إلى مؤسسات حكومية لتنفيذ مشاريع خدمية وتنموية، وليس إلى أفراد أو شركات خاصة.
لماذا توقفت القروض؟
توقف بنك الاستثمار الأوروبي عن العمل في سورية بعد عام 2011، عقب قرار صادر عن الاتحاد الأوروبي، نتيجة ارتفاع المخاطر المالية والسياسية المرتبطة بالاستثمار في البلاد، إلى جانب العقوبات الأوروبية التي جمدت عمليات التمويل الجديدة وأوقفت صرف الدفعات الخاصة بالاتفاقيات القائمة.
خطوات حكومية لمعالجة الملف
ضمن مساعيها لإعادة تنظيم الديون، استثنت الحكومة السورية قروض بنك الاستثمار الأوروبي من أحكام مرسوم تسوية الديون المتعثرة، وأسندت إلى وزارة المالية مهمة إعداد آلية خاصة لمعالجة هذا الملف.
كما شُكلت لجنة مختصة لدراسة أوضاع القروض، بالتوازي مع توجيه المصارف العامة إلى التريث في إجراءات الملاحقة القضائية بحق المقترضين إلى حين انتهاء اللجنة من أعمالها، مع الحفاظ على جميع الإجراءات القانونية السابقة لضمان حماية المال العام.
وأكد وزير المالية محمد يسر برنية في أكثر من مناسبة ضرورة الإسراع في إنجاز هذا الملف، بهدف الوصول إلى حلول قانونية ومالية تحقق التوازن بين حقوق البنوك والتخفيف من الأعباء المترتبة على الجهات المدينة.
مقترح لتحويل الديون إلى استثمارات
خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، بحث وزير المالية السوري مع مسؤولين من الاتحاد الأوروبي وبنك الاستثمار الأوروبي إمكانية تحويل جزء من الديون المستحقة على سوريا إلى استثمارات أو منح تنموية.
كما تناولت المباحثات تقديم دعم فني للإصلاحات الاقتصادية، وتعزيز فرص دخول الاستثمارات الأوروبية إلى السوق السورية خلال المرحلة المقبلة.
أين ذهبت القروض؟
وفقاً للخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمود عبد الكريم، بلغت قيمة التمويلات التي قدمها بنك الاستثمار الأوروبي لسوريا منذ عام 1978 وحتى 2011 نحو 1.4 مليار يورو، توزعت على عدة قطاعات رئيسية.
وحصل قطاع الكهرباء على النصيب الأكبر بقيمة تقارب 676 مليون يورو، خُصصت لتطوير شبكات النقل والتوزيع وإنشاء محطتي دير علي.
كما استفادت قطاعات أخرى من التمويل، أبرزها:
نحو 230 مليون يورو لقطاع الصحة.
حوالي 186 مليون يورو لمشاريع المياه والصرف الصحي والبنية البلدية.
أكثر من 107 ملايين يورو لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
نحو 105 ملايين يورو لمصنع إسمنت خاص قرب حلب.
مليونا يورو لمؤسسة التمويل الأصغر الأولى في سورية.
أحكام قضائية أوروبية وفوائد مستمرة
أوضح عبد الكريم أن المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي أصدرت عدة أحكام لصالح بنك الاستثمار الأوروبي بسبب عدم سداد الأقساط المستحقة بعد عام 2011.
وشملت الأحكام مبالغ تجاوزت 150 مليون يورو، إضافة إلى فوائد تعاقدية وتأخيرية تستمر حتى تاريخ السداد، ما يعني أن قيمة الالتزامات المالية مرشحة للارتفاع مع مرور الوقت.
ونفى الخبير وجود أي قرار أوروبي بإلغاء الفوائد المترتبة على هذه القروض، مؤكداً أن أي إعفاء أو إعادة جدولة للفوائد يتطلب اتفاقاً رسمياً مع بنك الاستثمار الأوروبي أو مؤسسات الاتحاد الأوروبي، ولا يمكن أن يتم بقرار محلي فقط.
تسوية الديون جزء من الإصلاح المالي
يرى مختصون أن معالجة ملف قروض بنك الاستثمار الأوروبي تمثل خطوة أساسية ضمن برنامج الإصلاح المالي الذي تعمل عليه الحكومة السورية، إلى جانب تحديث التشريعات المصرفية، وتعزيز معايير الحوكمة والامتثال، وإعادة هيكلة القطاع المالي بما يتوافق مع المعايير الدولية.
ويُنتظر أن تحدد اللجنة الحكومية المكلفة خلال الفترة المقبلة آلية نهائية للتعامل مع هذه الديون، سواء عبر إعادة الجدولة أو التفاوض مع الجانب الأوروبي، بما يخفف الأعباء المالية ويفتح الباب أمام تعاون اقتصادي واستثماري مستقبلي.
عنب بلدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى