3 سيناريوهات تنتظر الاقتصاد العالمي بعد عودة الحرب الأميركية الإيرانية.. الثاني هو الأقرب

مع عودة الضربات العسكرية بين واشنطن وطهران، لم يعد المشهد الاقتصادي العالمي مرهوناً بأسعار النفط فحسب، بل بات رهناً بثلاثة متغيرات كبرى: مدة الصراع، ومصير الملاحة في مضيق هرمز، وقدرة القوى الدولية على احتواء الأزمة قبل أن تتحول إلى ركود تضخمي شامل.

تحذيرات دولية مع كل ضربة عسكرية
بعد أن استهدفت الضربات الأمريكية الأخيرة أكثر من 90 موقعاً عسكرياً داخل إيران، أعادت واشنطن رسم خريطة المخاطر الجيوسياسية في المنطقة. ولم تتأخر ردود فعل المؤسسات الدولية، حيث خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي خلال 2026 إلى 3%، محذراً من المخاطر المستمرة التي تشكلها الحرب في الشرق الأوسط، والتصحيحات المحتملة في توقعات السوق بشأن الذكاء الاصطناعي.
أما البنك الدولي فكان أكثر حدة في تقديراته، مشيراً إلى أن أي إغلاق لمضيق هرمز قد يعطل أسواق الطاقة بشكل حاد، متوقعاً أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 94 دولاراً للبرميل في 2026، بارتفاع نسبته 36% عن مستويات العام السابق.
لماذا مضيق هرمز هو المفتاح الحقيقي؟
يمر عبر مضيق هرمز نحو خمس تجارة النفط العالمية، مما يجعله أحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم. وأي اضطراب في الملاحة عبره، حتى لو كان جزئياً، يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، واضطراب سلاسل الإمداد، وانعكاس ذلك على أسعار السلع والخدمات في جميع أنحاء العالم، وفقاً للباحث الاقتصادي يحيى السيد عمر.

السيناريو الأول: عودة التهدئة الدبلوماسية
في هذا السيناريو، تنجح الجهود الدبلوماسية في التوصل إلى تفاهم أميركي إيراني يعيد فتح المضيق بالكامل خلال فترة قصيرة. عندها، يعود الاستقرار التدريجي إلى أسواق النفط، وينخفض خام برنت إلى نطاق يتراوح بين 75 و85 دولاراً للبرميل، مما يخفف الضغوط التضخمية ويمنح البنوك المركزية مساحة لخفض الفائدة ودعم الاستثمار.
لكن الباحث يلفت إلى أن انتهاء المواجهة العسكرية لا يعني اختفاء آثارها الاقتصادية فوراً، إذ يحتاج تعافي سلاسل الإمداد العالمية إلى أشهر، وقد تظل أسعار بعض السلع مرتفعة نتيجة لتأخر انعكاس تراجع تكاليف الطاقة على الأسعار النهائية.
السيناريو الثاني: تصعيد محدود تحت السيطرة (الأقرب حالياً)
يرى الباحث أن هذا السيناريو هو الأكثر ترجيحاً في المرحلة الحالية. يقوم على استمرار المواجهة ضمن سقف تصعيد محدود، مع ضربات متبادلة دون الوصول إلى إغلاق كامل للمضيق، واستمرار جزء كبير من حركة الملاحة تحت إجراءات أمنية مشددة.
وفي هذا الإطار، يتوقع أن تتحرك أسعار خام برنت بين 95 و110 دولارات للبرميل، مع بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة لكن قابلة للإدارة. كما قد تواجه أوروبا ركوداً تقنياً محدوداً، بينما تتعرض الاقتصادات الناشئة المستوردة للنفط لضغوط متزايدة على عملاتها وميزانياتها.
ويشير عمر إلى أن هذا السيناريو يعكس توازناً دقيقاً بين رغبة واشنطن وطهران في تحقيق مكاسب سياسية دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة، تكون كلفتها باهظة على الطرفين والاقتصاد العالمي بأسره.
السيناريو الثالث: الأسوأ.. حرب مفتوحة وركود عالمي
هذا هو السيناريو الذي يحذر منه الباحث بشدة، حيث تتحول المواجهة إلى حرب مفتوحة مع إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز لأشهر. في هذه الحالة، قد تتجاوز أسعار النفط حاجز 130 دولاراً للبرميل، مع ارتفاعات قياسية في أسعار الغاز الطبيعي، خصوصاً في أوروبا.
وسيكون التأثير مضاعفاً: البنوك المركزية ستؤجل أي خفض للفائدة، وسيرتفع التضخم بشكل حاد، وستخفض المؤسسات الدولية توقعات النمو العالمي بصورة متسارعة، مما قد يدفع العالم نحو ركود تضخمي شامل.
خطر الانتقال من السيناريو الثاني إلى الثالث
يحذر الباحث من أن احتمالات الانتقال من السيناريو الثاني إلى الثالث تزداد مع كل يوم تستمر فيه العمليات العسكرية دون تقدم سياسي. فكل جولة جديدة من الضربات ترفع مستوى المخاطر الجيوسياسية، وتزيد تكاليف التأمين والشحن، وتدفع الشركات العالمية إلى إعادة حساباتها بشأن الاستثمار وسلاسل التوريد.
في الوقت نفسه، تتراجع فرص العودة إلى السيناريو الأول تدريجياً مع اتساع فجوة الثقة بين الطرفين، مما يجعل الاقتصاد العالمي رهينة للتطورات الميدانية أكثر من أي وقت مضى.
أسواق الطاقة بين مطرقة التصعيد وسندان الدبلوماسية
حتى الآن، تشير المؤشرات إلى أن الاقتصاد العالمي أقرب إلى السيناريو الثاني (التصعيد المحدود)، لكن هشاشة الوضع الأمني في الخليج تجعل أي تطور ميداني مفاجئ قادراً على تغيير مسار الأسواق العالمية في غضون ساعات.
ويبقى السؤال الأكبر: هل تنجح الدبلوماسية في احتواء الأزمة قبل فوات الأوان، أم أن المنطقة مقبلة على مواجهة تعيد رسم خريطة الطاقة العالمية لعقود قادمة؟
الحل نت



