اقتصاد

الوظيفة وحدها لا تكفي.. خبير : ريادة الأعمال مفتاح تعافي الاقتصاد السوري

في وقت يدخل فيه آلاف الشباب السوريين سوق العمل سنوياً بحثاً عن فرصة وظيفية، يرى المستشار في الإدارة والاقتصاد الدكتور خليل الحمدان أن التحدي الحقيقي لا يتمثل في زيادة عدد الباحثين عن العمل، بل في تنمية جيل قادر على إنشاء المشاريع وصناعة فرص العمل، معتبراً أن مرحلة التعافي الاقتصادي تحتاج إلى رواد أعمال بقدر حاجتها إلى موظفين.
وأوضح الحمدان، في تصريح لصحيفة “الوطن”، أن غالبية الشباب يبدأون حياتهم المهنية بالبحث عن وظيفة أو العمل في القطاعين العام والخاص، بينما يبقى الإقبال على تأسيس المشاريع الخاصة محدوداً مقارنة بعدد الخريجين ومتطلبات الاقتصاد الوطني.
ريادة الأعمال محرك النمو
وأكد أن الوظيفة ستظل جزءاً أساسياً من أي اقتصاد، لكنها لن تكون كافية لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الداخلين إلى سوق العمل، مشيراً إلى أن الاقتصادات التي حققت نمواً مستداماً اعتمدت على دعم ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، لما لها من دور رئيسي في خلق الوظائف وتنشيط الإنتاج وتحريك الدورة الاقتصادية.
وأضاف أن بيانات البنك الدولي تشير إلى أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل نحو 90% من إجمالي الشركات حول العالم، وتوفر أكثر من نصف فرص العمل، ما يجعلها ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية.
وبيّن أن أهمية هذه المشاريع لا تقتصر على تأمين مصدر دخل لأصحابها، بل تمتد إلى توفير فرص عمل جديدة وتحفيز النشاط الاقتصادي، مؤكداً أن توجه عدد أكبر من الخريجين نحو تأسيس مشاريعهم الخاصة يمكن أن ينعكس خلال سنوات على شكل آلاف الوظائف الجديدة، وهو ما تحتاج إليه سوريا في المرحلة الحالية.
مسؤولية مشتركة لنشر ثقافة المبادرة
ويرى الحمدان أن ترسيخ ثقافة المبادرة وريادة الأعمال مسؤولية تتقاسمها الدولة والجامعات والقطاع الخاص والأسرة.
وأوضح أن الحكومة مطالبة بتحسين بيئة الأعمال، وتبسيط إجراءات تأسيس المشاريع، وتأمين التمويل والحوافز المناسبة، بينما ينبغي للجامعات أن تركز على إعداد رواد أعمال، من خلال إدخال مفاهيم الريادة في مختلف الاختصاصات، وإنشاء حاضنات أعمال، وتحويل مشاريع التخرج إلى مشاريع قابلة للتنفيذ.
كما دعا القطاع الخاص إلى احتضان الأفكار الريادية وتمويل الشركات الناشئة ونقل الخبرات إليها، مشيراً إلى أن الأسرة تؤدي دوراً محورياً في تغيير النظرة التقليدية التي تعتبر الوظيفة المسار الوحيد للنجاح.
التعافي يبدأ من الاقتصاد المنتج
وأكد الحمدان أن تجارب العديد من الدول أثبتت أن دعم ريادة الأعمال كان من أبرز عوامل تجاوز الأزمات وتحقيق النمو الاقتصادي، مشيراً إلى أن إعادة إعمار سورية ينبغي أن تعتمد على اقتصاد إنتاجي يقوم على آلاف المشاريع في قطاعات الصناعة والزراعة والتكنولوجيا والخدمات والاقتصاد الرقمي، بالتوازي مع إعادة تأهيل البنية التحتية.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن النهضة الاقتصادية تبدأ من عقلية المبادرة قبل أن تبدأ بمشاريع البناء، موضحاً أن أفضل ما يمكن تقديمه للشباب هو بيئة تساعدهم على تحويل أفكارهم إلى مشاريع ناجحة، لأن تحول الباحث عن وظيفة إلى صانع لفرص العمل يمثل بداية حقيقية لمسار التعافي والتنمية المستدامة.
الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى