الشرع يلتقي المبعوث الأمريكي باراك على هامش قمة “الناتو” في أنقرة

في تطور دبلوماسي لافت، جمعت قمة حلف شمال الأطلسي “الناتو” المنعقدة في أنقرة اليوم الأربعاء، الرئيس السوري أحمد الشرع بالمبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق، توم باراك. هذا اللقاء، الذي جاء على هامش واحد من أهم المحافل الدولية، يحمل دلالات عميقة حول تحولات المشهد السياسي في المنطقة، وإعادة تعريف العلاقات السورية-الأمريكية بعد سنوات من القطيعة.
تفاصيل اللقاء: حضور أمريكي رفيع المستوى
عُقد الاجتماع في المجمع الرئاسي بالعاصمة التركية أنقرة، بحضور وفد رفيع المستوى ضم عدداً من أعضاء الكونغرس الأمريكي، إضافة إلى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الذي رافق الرئيس الشرع في هذا اللقاء. ولم تكشف المصادر الرسمية عن مضامين المباحثات بشكل تفصيلي، لكن حضور شخصية بحجم المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق يشير إلى أن الملف السوري يحتل أولوية متقدمة في أجندة واشنطن.
زيارة رابعة لأنقرة.. وتزامن مع قمة الناتو
يصل الرئيس الشرع إلى العاصمة التركية في رابع زيارة رسمية له منذ توليه السلطة في دمشق مطلع ديسمبر 2024، وهو ما يعكس عمق العلاقات السورية-التركية وتطورها خلال الأشهر الأخيرة. غير أن ما يمنح هذه الزيارة خصوصية استثنائية، هو تزامنها مع اليوم الثاني من أعمال القمة الـ36 لحلف “الناتو”، والتي تشهد مشاركة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب قادة وزعماء من مختلف دول الحلف.
وكان البيت الأبيض قد أعلن مسبقاً، في الخامس من يوليو الجاري، أن الرئيس ترامب سيعقد لقاءات منفصلة مع كل من الرئيس الشرع والرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي خلال وجوده في أنقرة، مما يؤكد أن العاصمة التركية تحولت اليوم إلى منصة دبلوماسية ساخنة تجمع أطرافاً لم تجتمع على طاولة واحدة منذ سنوات.
ماذا يعني لقاء الشرع بباراك؟
يحمل هذا اللقاء العديد من الرسائل التي تستحق التوقف عندها:
اعتراف أمريكي ضمني: لقاء المبعوث الرئاسي الأمريكي بالرئيس السوري، بحضور وفد كونغرسي، قد يكون مؤشراً على رغبة واشنطن في فتح قنوات تواصل مباشرة مع الإدارة السورية الجديدة، بعيداً عن القنوات غير المباشرة التي سادت في السنوات الماضية.
تنسيق تركي-أمريكي: انعقاد الاجتماع على الأراضي التركية وبالتزامن مع قمة الناتو، يشير إلى دور تركي محوري في تسهيل هذا اللقاء، وتقريب وجهات النظر بين دمشق وواشنطن.
ملفات ساخنة على الطاولة: من المرجح أن تكون محاربة الإرهاب، والوجود العسكري الأمريكي في شمال شرق سوريا، وملف اللاجئين، وإعادة الإعمار، من أبرز الملفات التي نوقشت بين الجانبين، خاصة في ضوء التصريحات الفرنسية الأخيرة حول دراسة دعم سوريا بقوات خاصة لمكافحة الإرهاب.
أنقرة عاصمة للدبلوماسية الاستثنائية
ما شهده اليوم في أنقرة من لقاء جمع الرئيس السوري بالمبعوث الأمريكي، وسط قمة الناتو وحضور ترامب، يعد بمثابة تحول دراماتيكي في المشهد السياسي السوري. فبعد سنوات من العزلة والعقوبات، تبدو سوريا تعود تدريجياً إلى الواجهة الدولية، بوساطة تركية ودعم أمريكي غير معلن. السؤال الذي يبقى مفتوحاً: هل سيكون هذا اللقاء بداية مرحلة جديدة من التعاون، أم مجرد ومضة دبلوماسية سرعان ما تخفت؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.
روسيا اليوم



