اخبار سريعة

“توتال” الفرنسية من دمشق: سوريا مسار استراتيجي لتصدير النفط العراقي

أكد الرئيس التنفيذي لشركة توتال للطاقة، باتريك بويانيه، اليوم من العاصمة السورية دمشق، أن سوريا تمتلك إمكانات هائلة لتتحول إلى ممر استراتيجي حيوي لتصدير النفط العراقي نحو البحر المتوسط، في تصريحات وصفت بأنها الأكثر وضوحاً حول دور البلاد المستقبلي في خريطة الطاقة الإقليمية.

جاءت هذه التصريحات بالتزامن مع الزيارة التاريخية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى سوريا، والتي رافقها وفد اقتصادي رفيع المستوى ضم كبرى الشركات الفرنسية، في مشهد يعكس تحولاً في الموقف الغربي تجاه دمشق بعد سنوات من العزلة.

ممر بديل يكتسب أهمية حيوية في ظل أزمة مضيق هرمز
أوضح بويانيه في تصريحات صحفية على هامش الزيارة، أن الموقع الجغرافي الفريد لسوريا عند مفترق طرق الشرق الأوسط يمنحها أهمية استثنائية، خصوصاً في ظل التوترات المتصاعدة في منطقة مضيق هرمز، والتي باتت تهدد أمن الملاحة البحرية وتعطل حركة ناقلات النفط.

وشدد على أن إيجاد مسارات برية بديلة لتصدير الطاقة بات ضرورة ملحة، مشيراً إلى أن سوريا يمكن أن تشكل الحل الأمثل لهذه المعضلة، ليس فقط لنقل النفط العراقي، بل كممر إقليمي يربط الخليج بأوروبا عبر أقصر الطرق وأكثرها أمناً نسبياً.

واقع أمني لا يسمح بالتشغيل الفوري.. لكن الحضور رسالة
ورغم تفاؤله، اعترف بويانيه بأن الظروف الأمنية الراهنة لا تسمح بعد بانطلاق العمليات التشغيلية على الأرض، مؤكداً أن زيارة الوفد الفرنسي إلى دمشق في هذا التوقيت تحمل رسالة دعم سياسي واقتصادي، قبل أن تغادر العاصمة لتشهد انفجارين بعبوتين ناسفتين استهدفا محيط فندق إقامة الرئيس ماكرون.

ودعا بويانيه إلى “التحلي بالصبر”، ومنح الحكومة السورية الوقت الكافي لبسط سيطرتها الكاملة على الأراضي واستعادة الاستقرار، بعد 13 عاماً من الصراع المدمر الذي أضعف البنية التحتية وأثر على مناخ الاستثمار.

خطوات عملية على الأرض.. ونقل نفط عراقي عبر الصهاريج
تأتي هذه التصريحات في وقت بدأت فيه بغداد بالفعل بنقل نفطها عبر الصهاريج مروراً بالأراضي السورية، في خطوة أولية تمهد لتصديره عبر مسارات جديدة، بالتزامن مع مباحثات مكثفة بين دمشق وبغداد لإعادة تأهيل خطوط الأنابيب المعطلة منذ سنوات، وعلى رأسها مشروع خط كركوك – بانياس الاستراتيجي.

يذكر أن سوريا كانت قد وقعت في أيار الماضي مذكرة تفاهم مع شركات توتال وكونوكو فيليبس الأميركية وقطر للطاقة، لاستكشاف الغاز والنفط في مياهها الإقليمية، لكن الشركة الفرنسية لم تعلن بعد عن مشاريع محددة على الأرض، وتركز زيارتها الحالية على التشبيك مع السلطات المحلية وبناء العلاقات المؤسسية.

رسالة سورية واضحة: من مذكرات النوايا إلى العقود التنفيذية
في سياق متصل، وخلال منتدى اقتصادي جمع الرئيس السوري أحمد الشرع بوفود الشركات الفرنسية الكبرى، وجه الرئيس رسالة واضحة، دعا فيها إلى ضرورة تحويل مذكرات النوايا والتفاهمات إلى عقود تنفيذية ذات جداول زمنية واضحة، مشدداً على أهمية بناء شراكات حقيقية ومباشرة مع القطاع الخاص المحلي، بما يضمن نقل الخبرات وتحقيق منفعة متبادلة تسرع وتيرة إعادة الإعمار.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى