صحة و جمال

في موجة غذائية جديدة.. طعام شائع يفوق البيض والزبادي في البروتين

شهدت الأطعمة الغنية بالبروتين اهتمامًا متزايدًا خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع انتشار الأنظمة الغذائية التي تركز على رفع استهلاك هذا العنصر الغذائي.
ومع هذا التوجه، بدأ كثيرون بالبحث عن بدائل طبيعية لألواح البروتين التجارية، وكان جبن البارميزان من أبرز الخيارات التي لفتت الأنظار.
وخلال الفترة الأخيرة، تحول البارميزان إلى حديث مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي، حيث وصفه البعض بأنه “لوح بروتين طبيعي”، بينما أعلن آخرون استبدال ألواح البروتين الجاهزة بقطع من هذا الجبن الإيطالي الشهير.
ويُعرف جبن البارميزان، أو “بارميجيانو ريجيانو”، بأنه أحد أشهر أنواع الجبن الصلب، ويستخدم عادة مبشورًا فوق أطباق المعكرونة والسلطات أو يضاف إلى الشوربات، إلا أن قيمته الغذائية المرتفعة جعلته يحظى باهتمام متزايد باعتباره مصدرًا غنيًا بالبروتين.
كما يحظى هذا الجبن بشعبية بين عدد من المشاهير، إذ تعتبره المغنية تايلور سويفت من الأساسيات التي لا تخلو منها مطابخ المنازل، فيما تصفه خبيرة الطهي مارثا ستيوارت بأنه “ملك الأجبان”.
قيمة غذائية مرتفعة
بحسب اتحاد صناعة الجبن الإيطالي، تحتوي الأونصة الواحدة من جبن البارميزان الأصلي على نحو 10 غرامات من البروتين، وهي كمية تتفوق على ما توفره الحصة نفسها من الزبادي اليوناني أو البيض، كما تزيد على محتوى بعض منتجات الدجاج المجفف واللحم البقري المجفف، وتتجاوز كذلك كمية البروتين الموجودة في جبن الشيدر.
ويصنف خبراء التغذية البارميزان ضمن مصادر البروتين الكاملة، لأنه يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة التي يحتاجها الجسم لبناء العضلات وإصلاح الأنسجة.
ولا تقتصر فوائده على البروتين فقط، إذ يحتوي أيضًا على أحماض دهنية قصيرة السلسلة قد تسهم في دعم صحة الجهاز الهضمي وتعزيز نمو البكتيريا النافعة داخل الأمعاء.
ويعد كذلك مصدرًا جيدًا للكالسيوم، إذ توفر الأونصة الواحدة نحو 320 ملليغرامًا، أي ما يقارب ربع الاحتياج اليومي للبالغين، وهو ما يجعله مفيدًا لصحة العظام والأسنان.
كيف يُصنع؟
يُنتج البارميزان من كميات كبيرة من الحليب، حيث يحتاج تصنيع أونصة واحدة منه إلى نحو نصف لتر من الحليب. ويضاف إليه الملح وإنزيم خاص يستخدم في صناعة الجبن ويستخرج من معدة بعض الحيوانات.
ويتميز هذا النوع من الجبن بخلوه من اللاكتوز، الأمر الذي يجعله مناسبًا لكثير من الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل سكر الحليب، إلا أنه يحتوي على بروتين الكازين، الذي قد يسبب الحساسية لدى بعض الأشخاص.
هل هناك سلبيات؟
رغم فوائده الغذائية، فإن الإفراط في تناول البارميزان قد يحمل بعض المخاطر الصحية.
فالأونصة الواحدة تحتوي على نحو 110 سعرات حرارية، وهي كمية تفوق بأكثر من الضعف السعرات الموجودة في الحصة نفسها من البيض أو صدر الدجاج، كما تزيد بنحو خمسة أضعاف مقارنة بالزبادي اليوناني كامل الدسم.
ويحتوي أيضًا على نحو 9 غرامات من الدهون، منها حوالي 5 غرامات من الدهون المشبعة، وهي دهون ترتبط بارتفاع مستويات الكوليسترول الضار، مما قد يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية عند الإفراط في تناولها.
إضافة إلى ذلك، يحتوي البارميزان على نسبة مرتفعة نسبيًا من الصوديوم، إذ توفر الأونصة الواحدة نحو 180 ملليغرامًا، أي ما يقارب 10% من الحد الأقصى الموصى به يوميًا.
ويرى مختصون أن الإفراط في تناوله بصورة منتظمة قد يسهم في زيادة الوزن وارتفاع ضغط الدم، كما قد يرفع خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني وبعض الأمراض المزمنة الأخرى، خاصة إذا ترافق مع نظام غذائي غير متوازن.
الكمية الموصى بها
يبلغ سعر قالب البارميزان بوزن ثماني أونصات نحو 14 دولارًا في الأسواق، ما يجعله من الخيارات الأعلى تكلفة مقارنة بعدد من مصادر البروتين الأخرى.
وتوصي اختصاصية التغذية ماكنزي بورغيس بالاكتفاء بكميات معتدلة منه، موضحة أن الأونصة الواحدة توفر كمية جيدة من البروتين، لكنها تحتوي في الوقت نفسه على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة والصوديوم.
ويتفق خبراء التغذية والأطباء على أن البارميزان يمكن أن يكون جزءًا من نظام غذائي صحي إذا استُهلك باعتدال، مع الاستفادة من قيمته الغذائية دون الإفراط في تناوله.
وبشكل عام، يُنصح الأشخاص الأصحاء بعدم تجاوز نحو 30 غرامًا يوميًا، بينما ينبغي لمن يعانون من أمراض مزمنة أو ارتفاع ضغط الدم أو مشكلات القلب استشارة الطبيب قبل إدخاله بكميات كبيرة إلى نظامهم الغذائي.
كما يوصي الخبراء باختيار جبن البارميزان الأصلي كلما أمكن، لضمان الحصول على القيمة الغذائية الكاملة وجودة التصنيع التي يشتهر بها هذا النوع من الجبن.
RT

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى