اخبار سريعة

السويد تعيّن جيسيكا سفيردستروم سفيرة لها في سوريا

أعلنت الحكومة السويدية، مساء الخميس 25 يونيو، تعيين الدبلوماسية المخضرمة جيسيكا سفيردستروم سفيرة جديدة لدى سوريا، على أن تتسلم مهامها رسمياً في أغسطس المقبل. وجاء هذا القرار في بيان صادر عن وزارة الخارجية السويدية، ليكشف عن تحركات دبلوماسية متسارعة تعيد بها استوكهولم فتح باب العلاقات الثنائية مع دمشق بعد أكثر من عقد من الجمود.

من هي السفيرة جيسيكا سفيردستروم؟ مسيرة حافلة في المنطقة العربية
تشغل سفيردستروم حالياً منصب سفيرة السويد في بيروت، كما تولت خلال الفترة الأخيرة مهام الممثلة المؤقتة للسفارة السويدية لدى سوريا. لكنها ليست وجهاً جديداً على الدبلوماسية في الشرق الأوسط؛ إذ سبق أن شغلت منصب سفيرة السويد في كل من بغداد وباماكو، إضافة إلى عملها في وحدات متعددة داخل وزارة الخارجية السويدية، وكان آخرها منصب نائبة رئيس وحدة السياسة الأمنية الأوروبية.

هذا التنوع الجغرافي والخبرة الميدانية في المنطقة يجعلان منها مرشحة قوية لإدارة ملف العلاقات السويدية-السورية في مرحلة حساسة ومفصلية.

السويد تعيد فتح سفارتها في دمشق: خطوة رسمية قريبة
تأتي هذه التسمية في وقت تواصل فيه استوكهولم استعداداتها الفعلية لإعادة افتتاح سفارتها في العاصمة السورية، بعد أن كانت قد قلصت أنشطتها الدبلوماسية هناك وسحبت موظفيها في مارس 2012، أي بعد أشهر من انطلاق الثورة السورية. وأكدت وزارة الخارجية السويدية خلال الأشهر الماضية أن العمل جارٍ لإعادة فتح البعثة بأقرب وقت ممكن، دون أن تحدد موعداً رسمياً نهائياً حتى الآن.

السياق الأوروبي: انفراجة دبلوماسية واقتصادية مع سوريا
الاتحاد الأوروبي يلغي تجميد اتفاقية التعاون
لا تأتي الخطوة السويدية بمعزل عن الحراك الأوروبي المتصاعد تجاه سوريا. ففي 11 مايو الماضي، أعلن الاتحاد الأوروبي رسمياً إنهاء التعليق الجزئي لاتفاقية التعاون مع سوريا، والتي كانت مجمدة منذ عام 2011. وأوضح المجلس الأوروبي أن إعادة تطبيق الاتفاقية بالكامل “يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز العلاقات الثنائية بين الطرفين”، في رسالة سياسية واضحة بالانخراط مجدداً مع دمشق ودعم مسار التعافي الاقتصادي.

الجدير بالذكر أن التعليق السابق كان يستهدف بنوداً تجارية محددة، شملت رفع القيود الكمية عن واردات النفط ومشتقاته، والذهب، والمعادن النفيسة، والماس، وذلك رداً على انتهاكات حقوق الإنسان التي كانت ترتكبها حكومة بشار الأسد.

حزمان ماليتان أوروبيتان لدعم التعافي
وعلى صعيد التمويل، كشفت المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط دوبرافكا شويسا عن تنفيذ حزمة مالية بقيمة 175 مليون يورو، إلى جانب حزمة ثانية بـ 180 مليون يورو خلال العام الجاري، لدعم الحكومة السورية في ملف إعادة الإعمار وتحقيق التعافي الاقتصادي. وأشارت خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، إلى أن هذا التمويل سيساهم في فتح استثمارات بالقطاعين العام والخاص، وتحفيز البنوك الأوروبية للمشاركة في عملية إعادة البناء وتوفير الخدمات.

مؤتمر استثماري نهاية العام لدعم عودة اللاجئين
وأكدت شويسا أن أوروبا تعمل على تنظيم مؤتمر استثماري خلال النصف الثاني من العام الحالي، يهدف إلى دعم سوريا وتسهيل عودة اللاجئين السوريين بشكل طوعي وآمن، واصفة اللقاء السوري-الأوروبي بأنه “فرصة تاريخية” للانتقال من مرحلة الأزمة إلى مرحلة التعافي.

الرؤية السورية للتعافي: أولويات وطنية في أربع نقاط
من جانبه، قدّم مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية السورية، قتيبة قاديش، الرؤية الوطنية السورية التي ترتكز على أربع ركائز أساسية:

  • إعادة بناء البنية التحتية بشكل شامل.
  • تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.
  • تحقيق التعافي الاقتصادي المستدام.
  • تطوير النظم المركزية والإدارة العامة.

وأشار قاديش إلى أن الاقتصاد السوري يعاني من خسائر متراكمة هائلة، وأن انتشار مخلفات الحرب والألغام يمثل عقبة رئيسية أمام تنفيذ أولويات التنمية، مؤكداً أن الحكومة تتبنى مساراً انتقالياً من “الضرر إلى التشغيل، ثم الخدمة، وأخيراً بناء الثقة”.

تحولات دبلوماسية كبرى في المشهد السوري
بين تعيين سفيرة سويدية جديدة، وإعادة فتح سفارة استوكهولم، وإنهاء تجميد اتفاقية التعاون الأوروبية، وحزم مالية بمئات الملايين من اليوروهات، يبدو المشهد السياسي والدبلوماسي تجاه سوريا يشهد تحولاً نوعياً. هذه الخطوات المتتالية تعكس رغبة أوروبية متزايدة في إعادة الانخراط مع دمشق، ودعم مسار التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، مع بقاء ملف عودة اللاجئين في صدارة الأولويات، وسط آمال بمرحلة جديدة من الاستقرار والانفتاح.

عنب بلدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى