الاخبار

بعد محاكمة حسون.. من أبرز رموز نظام الأسد المعتقلين في سوريا؟

في مشهد يعكس تحولاً جذرياً في مسار العدالة في سوريا، تواصل السلطات القضائية الجديدة محاكماتها لشخصيات بارزة ارتبطت بنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، في حملة واسعة تطال مسؤولين عسكريين وأمنيين وسياسيين ودينيين، بتهم تتعلق بارتكاب انتهاكات جسيمة ضد الشعب السوري.

مفتي النظام المخلوع أمام القضاء.. بدء محاكمة بدر الدين حسون
شهد يوم الخميس الماضي محطة مفصلية في مسار العدالة الانتقالية، حيث مثل أحمد بدر الدين حسون، مفتي النظام السابق، أمام محكمة الجنايات في دمشق، في واحدة من أبرز المحاكمات التي تلامس الوجوه الدينية التي قدّمت غطاءً شرعياً لجرائم الحرب.

ويُعرف حسون، الذي شغل منصب مفتي الجمهورية بين عامي 2005 و2021، في الأوساط الشعبية بلقب “مفتي البراميل”، تذكيراً بفتاواه التي بررت القصف العشوائي واستخدام الأسلحة المحرمة ضد المدنيين. وقد أثار الجدل مراراً بتصريحاته الداعمة للتدخلات الروسية والإيرانية، ويتهم بالتحريض على العنف وإثارة النعرات الطائفية.

وكان حسون قد اعتقل في آذار/مارس من العام الماضي، أثناء محاولته السفر إلى الأردن لإجراء عملية جراحية، ليبدأ اليوم رحلته مع القضاء الذي ينتظر منه كشف الحقيقة.

وسيم الأسد يواجه العدالة بعد يوم واحد
وفي سياق متصل، بدأت محاكمة وسيم الأسد، ابن عم الرئيس المخلوع، بعد يوم واحد من محاكمة حسون، في إشارة إلى أن العدالة لن تفرق بين كبير وصغير، وأن جميع رموز النظام السابق سيخضعون للمساءلة.

ويرتبط اسم وسيم الأسد بملفات التهريب وشبكات تجارة المخدرات الدولية، لا سيما تجارة الكبتاغون، بالإضافة إلى تشكيل مجموعات مسلحة موالية للنظام السابق. وقد فرضت عليه عقوبات دولية واسعة، وألقي القبض عليه خلال عام 2025 إثر كمين على الحدود.

أرقام صادمة عن معتقلي النظام السابق
في كشف صادم لحجم التحدي الذي تواجهه السلطات الجديدة، أفاد المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، في 15 حزيران/يونيو الجاري، بأن إدارة مكافحة الإرهاب تحتجز حالياً 5989 موقوفاً من عناصر وضباط النظام السابق. وتشمل القائمة:

ضابط برتبة عماد (لم يكشف عن اسمه)

  • 42 لواءً
  • 172 عميداً
  • 218 عقيداً

بالإضافة إلى مئات الضباط والعناصر من مختلف الرتب.

وأكد البابا أن المحاسبة تجري عبر القضاء المختص ووفق الأدلة القانونية، مشدداً على أن العدالة لا تتحقق عبر الانتقام أو الأحكام المسبقة، بل من خلال إجراءات قضائية تستند إلى التحقيقات والأدلة، حيث تتم إحالة هذه الشخصيات تباعاً إلى محكمة الجنايات الرابعة بدمشق.

أبرز الشخصيات التي بدأت إجراءاتها القضائية
رموز العائلة والدائرة المقربة
عاطف نجيب: ابن خالة بشار الأسد والرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، يُتهم بأنه السبب المباشر في اندلاع شرارة الثورة السورية عام 2011، بعد قضية اعتقال وتعذيب أطفال درعا الذين كتبوا شعارات مناهضة للنظام. أعلنت السلطات اعتقاله مطلع عام 2025 بعد العثور عليه متخفياً في ريف اللاذقية، ونفى في التحقيقات مسؤوليته المباشرة عن التعذيب، مدعياً أن الاعتقال كان من قبل الأمن العسكري.

وسيم الأسد: ابن عم الرئيس المخلوع، وهو المتهم الرئيسي في ملفات التهريب والاتجار بالمخدرات، وتشكيل مجموعات مسلحة، والتورط في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

الواجهات السياسية والدينية

أحمد بدر الدين حسون: مفتي النظام السابق الذي يُحاكم بتهم التحريض على العنف وتقديم غطاء شرعي لجرائم الحرب.

محمد إبراهيم الشعار: اللواء الذي شغل منصب وزير الداخلية بين عامي 2011 و2018، وهي الفترة الأشد دموية في مواجهة الحراك السلمي. سلم نفسه للسلطات مطلع عام 2025، وتجري التحقيقات معه في ملفات الانتهاكات والتصفيات التي شهدتها فترة توليه الوزارة.

قادة الفروع الأمنية والعسكرية

إبراهيم حويجة : اللواء المتقاعد ورئيس إدارة المخابرات الجوية سابقاً، الذي اعتقل في الساحل السوري في آذار/مارس 2025. يواجه اتهامات بالتورط في جرائم حرب وتصفيات سياسية، بما في ذلك اغتيال الزعيم اللبناني كمال جنبلاط عام 1977، وقمع المعارضة في أحداث حماة مطلع الثمانينيات.

أحمد حجازي حجازي : الرئيس السابق لفرع أمن المعلومات، اعتقل في حزيران/يونيو الجاري، ويُحقق معه في ملفات تتعلق بالتجسس الرقمي وملاحقة المعارضين.

موفق نظير حيدر: لواء سابق في الجيش، متهم بقيادة “الفرقة الثالثة دبابات” والإشراف المباشر على “حاجز القطيفة” بريف دمشق، المرتبط بانتهاكات مروعة وتصفيات ميدانية واسعة بحق المدنيين.

شخصيات عسكرية قيد الاعتقال

العميد الركن عبد الغفار الحسين: قائد “الفوج 66″، أوقف لتورطه في انتهاكات ميدانية واسعة النطاق ضد البلدات الثائرة.

المساعد أول أسامة محمود حمودة: أحد أبرز عناصر المخابرات الجوية، اعتقل أثناء محاولته الفرار خارج البلاد بهوية مزورة.

طاقم سجن صيدنايا.. “الصندوق الأسود” للعدالة
يمثل الكشف عن طاقم سجن صيدنايا العسكري (المعروف بـ”المسلخ البشري”) التحول الأبرز في مسار العدالة، حيث قادت التحقيقات معهم إلى كشف ملفات التصفية العرقية والسياسية ومواقع المقابر الجماعية:

محمد كنجو:  القاضي العسكري والنائب العام العسكري السابق، يُعرف بلقب “سفاح صيدنايا”، لمسؤوليته عن التوقيع على آلاف أحكام الإعدام دون محاكمات عادلة.

اللواء أكرم سلوم العبد الله: قائد سابق للشرطة العسكرية، متهم بالإشراف على عمليات التصفية الجماعية، والارتباط بملف “غرف الملح” المستخدمة لإخفاء الجثامين.

أوس سلوم: سجان عسكري عُرف بلقب “عزرائيل صيدنايا” لارتكابه مجازر وحشية وتعذيب يومي مميت للموقوفين.

محمد نور الدين شلهوم: المسؤول التقني عن كاميرات المراقبة، يواجه اتهامات بتعطيل الأنظمة لإخفاء معالم التصفيات وإتلاف ملفات حساسة.

منفذو المجازر الوحشية

اللواء طيار ميزر صوان: أحد أبرز ضباط القوى الجوية، يُعرف بلقب “عدو الغوطتين” لشنّه غارات جوية مدمرة بالبراميل المتفجرة والصواريخ الفراغية على الأحياء السكنية في الغوطة الشرقية والغربية.

أمجد اليوسف: ضابط سابق في المخابرات العسكرية، برز اسمه بعد انتشار مقاطع مصورة تُظهر قيامه بتنفيذ عمليات إعدام جماعي بدم بارد. أُلقي القبض عليه في نيسان/أبريل 2026، ويُعد ملفه الجنائي من أقوى القضايا المكتملة الأركان، حيث كشفت التحقيقات تورطه في جريمة قتل أطفال الطبيبة رانيا العباسي الستة، الذين اختفوا مع عائلتهم عام 2013.

ضباط المستشفيات العسكرية
في اختراق هو الأبرز لملفات التعذيب الممنهج، أعلنت وزارة الداخلية توقيف 12 ضابطاً من العاملين في الإدارة الطبية العسكرية، بينهم لواء وستة عمداء وعقيدان ومقدمان ونقيب. وتتركز التحقيقات حول الجرائم التي جرت داخل مشفى 601 العسكري ومشفى تشرين، والتي وثقتها سابقاً “صور قيصر” المسربة.

رسالة العدالة: لن يفلت أحد من العقاب
بهذه المحاكمات، ترسل السلطات السورية الجديدة رسالة واضحة إلى الداخل والخارج: أن عهد الإفلات من العقاب قد ولى، وأن العدالة الانتقالية هي الطريق الوحيد لبناء سوريا جديدة تقوم على القانون واحترام حقوق الإنسان، بعيداً عن الانتقام والفوضى.

عربي21

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى