الولايات المتحدة تنهي وضعية الحماية للاجئين السوريين وتستعد لترحيلهم

في قرار قضائي يعد من أكثر القرارات إثارة للجدل في عهد الرئيس دونالد ترامب، أعلنت المحكمة العليا الأمريكية، يوم الخميس، موافقتها على إنهاء برنامج الحماية المؤقتة (TPS) الممنوح للمهاجرين الفارين من العنف والكوارث الطبيعية في كل من هايتي وسوريا.
وجاء القرار بأغلبية ضيقة عكست الانقسام السياسي في أعلى هيئة قضائية بالبلاد، حيث صوّت 6 قضاة محافظين لصالح القرار، مقابل 3 قضاة ليبراليين عارضوه، مما يفتح الباب أمام الإدارة الأمريكية لإنهاء هذا الوضع القانوني الذي كان يوفر ملاذاً آمناً لمئات الآلاف من البشر.
مئات الآلاف في دائرة الخطر.. من يشملهم القرار؟
لا يقتصر تأثير القرار على فئة محدودة، بل يمتد ليطال نحو 350 ألف هايتي و 6 آلاف سوري، هم المستفيدون المباشرون من هذا البرنامج في الوقت الحالي. لكن الأرقام الأكثر إثارة للقلق تشير إلى أن القرار قد يمتد ليشمل جميع المهاجرين الخاضعين لنفس البرنامج والذين ينحدرون من 17 دولة مختلفة، ليصل إجمالي المتأثرين إلى حوالي 1.3 مليون شخص يعيشون على الأراضي الأمريكية.
ما هو برنامج الحماية المؤقتة (TPS)؟
أنشئ هذا البرنامج الفيدرالي لتوفير الحماية القانونية المؤقتة لمواطني الدول التي تشهد نزاعات مسلحة أو كوارث طبيعية تجعل العودة إليها مستحيلة أو غير آمنة. وقد استفاد منه على مر السنوات الآلاف من العائلات التي وجدت في أمريكا ملاذاً من الحروب في سوريا، ومن الزلازل المدمرة والأزمات الإنسانية في هايتي.
تداعيات إنسانية واقتصادية تنتظر المتضررين
يمثل هذا القرار ضربة موجعة للمستفيدين من البرنامج، حيث سيفقدون الحماية القانونية التي تتيح لهم العمل والإقامة بشكل قانوني في الولايات المتحدة. ومن المتوقع أن يواجه هؤلاء المهاجرون مستقبلاً غامضاً، قد ينتهي بترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية التي لا تزال تعاني من أوضاع أمنية وإنسانية صعبة.
خطوة تمهد لسياسة هجرة أكثر تشدداً
يأتي هذا القرار في سياق سياسة الهجرة المتشددة التي تبنّاها الرئيس ترامب منذ توليه منصبه، حيث يسعى بشكل منهجي إلى تقليص برامج الحماية الإنسانية للمهاجرين، والتركيز بدلاً من ذلك على تطبيق قوانين الهجرة بصرامة. ويعتبر هذا القرار واحداً من سلسلة قرارات قضائية وإدارية تهدف إلى إعادة تشكيل المشهد الهجري في أمريكا.
موقف المنظمات الحقوقية ومستقبل الطعون
لم تتوانَ المنظمات الحقوقية والمدافعة عن حقوق المهاجرين عن التعبير عن استنكارها الشديد لهذا القرار، معتبرة إياه انتهاكاً لحقوق اللاجئين والمحتاجين للحماية الدولية. وأعلنت العديد من هذه المنظمات أنها ستعمل على تقديم طعون جديدة والبحث عن مسارات قانونية بديلة لحماية المتضررين من هذا القرار الصادر عن المحكمة العليا.
زمان الوصل



