بعد 9 سنوات من التجميد.. لماذا أعاد الأردن تفعيل عقوبة الإعدام؟

بعد توقف دام قرابة تسع سنوات، أنهت الأردن حالة “التجميد الاختياري” لعقوبة الإعدام، بتنفيذ حكم الإعدام في ستة مدانين بقضايا إرهابية، في خطوة أعادت ملف العقوبات القصوى إلى صدارة المشهد المحلي والدولي. وجاء الإعلان الرسمي على لسان وزير الاتصال الحكومي، محمد المومني، الذي أكد أن عمليات التنفيذ جرت بإشراف النائب العام لمحكمة أمن الدولة، واستناداً لأحكام المادة 359 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، مشيراً إلى أن أبرز هذه القضايا كانت قضية “خلية السلط” التي أودت بحياة ستة من رجال الأمن الوطني.
هذا القرار المفاجئ أثار موجة من التساؤلات حول الدوافع الكامنة وراء إنهاء هذا التجميد الطويل، خاصة في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الاضطراب وتصاعد في جرائم التهريب. وفي هذا السياق، كشف رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان عن توجه حكومي واسع لتعديل التشريعات بما يسمح بتوسيع نطاق تطبيق الإعدام ليشمل كبار تجار ومهربي المخدرات المتعاونين مع العصابات الخارجية، مؤكداً أن هناك أكثر من مئة محكوم بإعدام قطعي ينتظرون دورهم في التنفيذ تباعاً خلال المرحلة المقبلة.
على الصعيد الحقوقي، لم تمر هذه التطورات مرور الكرام، إذ أصدرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” بياناً نددت فيه بهذه الخطوة، داعيةً السلطات الأردنية إلى العودة عن قرارها وإعادة العمل بوقف التنفيذ، وطالبت بإنهاء ممارسة محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، محذرة من تداعيات ذلك على مسار الإصلاح القضائي.
وتعددت القراءات حول توقيت استئناف التنفيذ. فمن الناحية القانونية، يرى الخبير حمادة أبو نجمة أن القرار جاء نتيجة تراكمات وعوامل متداخلة، أبرزها تصاعد التحديات الأمنية التي استدعت إعادة تقييم السياسة العقابية. وأوضح أن استمرار المحاكم في إصدار أحكام إعدام قطعية طيلة سنوات التجميد، دون تنفيذها عملياً، أوجد وضعاً قانونياً غير طبيعي، وضع الدولة أمام خيارين لا ثالث لهما: إما إلغاء العقوبة تشريعياً، أو العودة لتطبيقها، وقد حسمت عمان أمرها لصالح الخيار الأخير في هذه المرحلة الزمنية.
وأضاف أبو نجمة أن التجميد السابق كان أقرب إلى إجراء إداري مؤقت أو وقفة سياسية، وليس إلغاءً نهائياً للعقوبة، مما يعني أن إعادة التفعيل كانت واردة في أي لحظة. وفي حديثه عن البعد الدولي، أوضح أن الأردن وإن كان طرفاً في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، إلا أنه لم ينضم للبروتوكول الاختياري الملحق به الذي يلغي العقوبة نهائياً، ما يمنحه مساحة قانونية للاحتفاظ بها، مع التشديد على أن العهد ذاته يفرض قيوداً صارمة على التطبيق، كحصرها بأخطر الجرائم وضمان المحاكمات العادلة، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي يراقب مدى التزام المملكة بهذه الضمانات الإجرائية وليس مجرد وجود العقوبة من عدمه.
من زاوية أخرى، اعتبر المحلل السياسي والبرلماني الأردني السابق، نضال الطعاني، أن القرار يعكس إرادة دولة مؤسسات حقيقية، وضعت حداً للتسيب الأمني الذي يهدد نسيج المجتمع. وأكد أن تفعيل الإعدام يمثل رسالة ردع قوية وحازمة لكل من تسول له نفسه تحدي هيبة الدولة أو العبث بأمن المواطنين، مشدداً على أن هذه الخطوة التي تحظى بتأييد شعبي واسع، تؤكد مجدداً أن الأردن سيظل واحة أمان واستقرار في منطقة تعج بالصراعات، ولن يتهاون في مقارعة الإرهاب والتطرف بكافة أشكاله، سواء على حدوده الداخلية أو في محيطه الإقليمي.
وتجدر الإشارة إلى أن آخر عملية إعدام مماثلة في الأردن تعود لعام 2017، حين تم تنفيذ العقوبة في 15 مداناً بينهم قتلة وإرهابيون، ومنذ ذلك الحين ظلت الأحكام القطعية تتراكم في السجون دون تنفيذ، لتصل إلى العشرات، قبل أن تنجز السلطات هذا الأسبوع خطوتها الجديدة، التي يبدو أنها ستعيد ترتيب أوراق ملف العقوبات في المملكة بشكل كامل.
سبوتنيك عربي



