الجيش الإسرائيلي ينصب حاجزا جديدا في ريف القنيطرة يعيق حركة المدنيين

شهد ريف القنيطرة جنوب سوريا تصعيداً ميدانياً جديداً، حيث أقام الجيش الإسرائيلي حاجزاً حديدياً معزولاً بكتل إسمنتية على الطريق القريبة من خط الفصل، بالتزامن مع توغلات عسكرية واسعة ودهم منازل المواطنين.
توتر ميداني متصاعد على الحدود السورية – الإسرائيلية
تشهد المنطقة الحدودية بين سوريا والجولان المحتل، وتحديداً في ريف القنيطرة الجنوبي، تحركات عسكرية إسرائيلية لافتة خلال الساعات الماضية. وفي تطور جديد يزيد من تعقيد الأوضاع الميدانية، أفادت مصادر محلية مطلعة لـ”RT” بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي شرعت في تنفيذ إجراءات مادية على الأرض، من شأنها تقييد حركة الأهالي في القرى المجاورة لخط الفصل، مما أثار حالة من الترقب والقلق بين السكان.
تفاصيل الحاجز الجديد: موقع استراتيجي يعيق الحركة الزراعية
أكدت المصادر أن الآليات الهندسية الإسرائيلية قامت بنصب حاجز حديدي متين، مدعوم بكتل إسمنتية ثقيلة، على الطريق التي سبق أن شقتها القوات الإسرائيلية مؤخراً. ويقع هذا الحاجز على مقربة شديدة من السياج الفاصل مع الجولان، حيث لا يتجاوز البعد بينه وبين الحدود التقنية سوى 300 متر فقط.
هذا الموقع المتقدم للحاجز يضعه في قلب الأراضي الزراعية الخصبة في المنطقة، مما جعله عائقاً حقيقياً أمام وصول المزارعين إلى أراضيهم، ويقطع الطريق على سكان بلدة الرفيد والقرى المجاورة، ويحد من تنقلاتهم اليومية في محيط منازلهم. وتشير المعطيات إلى أن هذه الإجراءات تندرج ضمن سياسة التضييق التدريجي على المدنيين في هذه البقعة الحدودية الحساسة.
توغل عسكري ومداهمة منازل: تفاصيل العملية الأخيرة
لم تقتصر الإجراءات الإسرائيلية على نصب الحواجز الثابتة، بل تبعتها عمليات توغل بري. فوفقاً للمعلومات الميدانية، شهد يوم أمس تحركاً لقوة عسكرية إسرائيلية مؤلفة من ثلاث آليات عسكرية، دخلت عبر بوابة “الجعْل” الواقعة غرب بلدة الرفيد.
قامت هذه القوة فور وصولها بمداهمة منزلين في المنطقة، حيث خضعت المنازل لعملية تفتيش دقيق وشامل من الداخل، ومع ذلك، لم تقدم القوات على اعتقال أي من المواطنين، واكتفت بعمليات المسح الأمني، قبل أن تتوجه إلى محيط ثكنة “الدرعيات” القريبة من الشريط الحدودي. واصلت القوة زحفها باتجاه مفرق “عين التينة”، ثم انسحبت في وقت لاحق عبر البوابة نفسها التي دخلت منها، وكأنها تؤكد على قدرتها على التحرك بحرية في العمق السوري القريب من الحدود.
قصف بالمدفعية في منطقة وادي الرقاد
في سياق متصل، وثقت مصادرنا توغلاً نوعياً آخر لقوة إسرائيلية مختلفة، ضمت دبابتين وعربة عسكرية، دخلت الأراضي السورية عبر بوابة “تل أبو الغيثار”. اتجهت هذه القوة نحو منطقة “وادي الرقاد”، في محيط موقع يُعرف محلياً باسم “غرفة مجحم”.
وفور وصولها إلى النقطة المحددة، بادرت الدبابات إلى إطلاق نيران أسلحتها الثقيلة باتجاه الوادي، في استعراض للقوة النارية، ثم عادت الآليات أدراجها عبر الطريق نفسه الذي اجتازته، في خطوة تؤكد استمرار وتيرة الاستفزازات العسكرية على طول الخطوط الأمامية.
تداعيات الحصار على الواقع الإنساني في القنيطرة
هذه التحركات المتزامنة بين إقامة حواجز إسمنتية دائمة، وتنفيذ عمليات توغل ومداهمة، وقصف مدفعي، ترسم صورة واضحة عن سياسة الضغط الممنهجة التي يمارسها الجيش الإسرائيلي في ريف القنيطرة. النتيجة الأكثر وضوحاً اليوم هي تقييد حركة المدنيين وزرع الرعب في نفوس السكان، وسط غياب أي رادع دولي يوقف هذه التصرفات التي تخرق السيادة السورية، وتُهدد استقرار المنطقة الحدودية المحررة.
روسيا اليوم



