طرطوس غارقة في “القمامة”.. ومخاوف صحية وبيئية تفوح بالأفق

تعيش محافظة طرطوس حالة من الاحتقان البيئي جراء تراكم النفايات في شوارعها وأحيائها منذ أسابيع، وسط مخاوف صحية متزايدة ووعود رسمية متعاقبة بإيجاد حلول جذرية للأزمة.
وتصاعدت حدة الأزمة مؤخراً بعد أن أعلنت عدة مجالس بلدية محلية توقفها عن جمع النفايات، بسبب خروج مكب “وادي الهدة” الصحي الوحيد في المحافظة عن الخدمة، تاركة السكان في حيرة مع أكوام القمامة المتنامية.
المكب يعود للعمل تدريجياً
في هذا السياق، أوضح هيثم الخطيب، مدير مديرية النظافة والنفايات الصلبة في طرطوس، أن التوقف المؤقت يعود إلى حريق مفتعل شبّ في مكب “وادي الهدة”، مشيراً إلى أن بعض العابثين أشعلوا النار بهدف تسهيل فرز المواد القابلة للتدوير.
وأكد الخطيب، في تصريحات سابقة لـ “سيريا هوم نيوز”، أن فرق الصيانة أنهت الإجراءات اللازمة لمعالجة المكب وفرش الأتربة، نافياً ما تردد عن استخدام الحرق كوسيلة للتخلص من النفايات، ومشدّداً على أن العملية تتم وفق أصول الطمر الصحي المعتمدة. وتوقع أن تعود وتيرة الترحيل إلى طبيعتها خلال أيام، مع جاهزية معظم الآليات والمحطات لاستئناف الخدمة في كافة المناطق.
جهود إسعافية لاحتواء الكارثة البيئية
من جانبه، كشف المهندس غسان بلال، عضو المكتب التنفيذي في مجلس المحافظة، عن تنفيذ إجراءات عاجلة لمواجهة التدهور البيئي في المكب، استجابة للشكاوى المتصاعدة إثر الحريق الأخير.
وأشار بلال إلى أنه تم نقل كميات كبيرة من التربة من المنطقة الصناعية لطمر الجزء المتضرر بالكامل، مما مكّن المكب من استقبال شاحنات النفايات الواردة من مختلف الوحدات الإدارية مجدداً، وعودة الخدمة إلى حالة من الاستقرار النسبي.
معاناة مستمرة حتى قبل الأزمة
إلا أن هذه الأزمة ليست وليدة اللحظة، إذ يعاني أهالي بلدتي “الشيخ سعد” و”دوير الشيخ سعد” في ريف طرطوس من تراكم النفايات منذ فترة أطول بكثير، وفق ما أكدته مصادر محلية.
وأفاد الأهالي بأنهم اضطروا لدفع مبالغ إضافية عدة مرات لقاء ترحيل النفايات من أحيائهم، ورغم ذلك بقيت أكوام القمامة تملأ الشوارع دون حلول جذرية. يذكر أن محاولات “هاشتاغ” للتواصل مع رئيس بلدية “دوير الشيخ سعد” للاستفسار عن هذه الشكاوى، باءت بالفشل بعد عدم ردّه على الاتصالات المتكررة.
مخاطر صحية تلوح في الأفق
ومع استمرار المعاناة ودخول فصل الصيف، تتصاعد التحذيرات من تداعيات تراكم النفايات في مكب “وادي الهدة” – الواقع شرق يحمور بالقرب من التجمعات السكنية – حيث يحذر مراقبون من تحول المنطقة إلى بؤرة للأوبئة والحشرات، ما يفاقم أوضاع المرضى ويهدد الصحة العامة في المحافظة التي تنتظر وعوداً على أرض الواقع قبل فوات الأوان.
هاشتاغ



