اليابان: البرلمان يقر تعديلات تاريخية لإنقاذ الإمبراطورية

في خطوة تعكس حجم التحديات التي تواجه أقدم سلالة حاكمة في العالم، شرع البرلمان الياباني في مناقشة تعديلات جوهرية على نظام الخلافة الإمبراطورية، وسط مخاوف متزايدة من شح الورثة الذكور القادرين على حمل عبء العرش في العقود القادمة.
وجاءت هذه التحركات التشريعية في وقت يتركز فيه مستقبل المؤسسة الإمبراطورية على كاهل الأمير هيساهيتو (19 عاماً)، الذي يُعد الوريث الذكر الوحيد من الجيل الشاب داخل الأسرة الحاكمة، وهو نجل شقيق الإمبراطور ناروهيتو، ويحتل المرتبة الثانية في ترتيب الخلافة بعد والده، ما يجعله محور النقاشات الدائرة حول استمرارية النظام الإمبراطوري.
وصادق البرلمان بأغلبية واسعة على حزمة مقترحات تهدف إلى توسيع قاعدة الورثة المحتملين، ومن أبرزها السماح للأميرات بالاحتفاظ بعضويتهن في العائلة الإمبراطورية حتى بعد الزواج من عامة الناس، وهو ما يمثل خرقاً للتقاليد الراسخة التي كانت تجبر الأميرات على مغادرة الأسرة الحاكمة عند الزواج.
كما تضمنت التعديلات بنداً يسمح للعائلة الإمبراطورية بتبني أقارب ذكور من فروع بعيدة، في محاولة لتعزيز الصفوف وسد العجز العددي في الأفراد القادرين على أداء المهام الرسمية، لكن رئيس مجلس النواب إيسوكي موري أوضح أن المتبنين الجدد لن يحصلوا تلقائياً على حق وراثة العرش، بل سيكون أبناؤهم هم الذين يمكن إدراجهم مستقبلاً في خط الخلافة.
وأكد موري في مؤتمر صحفي أن التوافق البرلماني الحالي يمثل أفضل صياغة ممكنة في هذه المرحلة لمواجهة معضلة الخلافة، مشيراً إلى أن النقاشات استغرقت وقتاً طويلاً للوصول إلى هذه الرؤية الوسطية.
ومع ذلك، يظل قانون الأسرة الإمبراطورية الحالي صارماً في اشتراط الذكورة والنسب الأبوي للمتقدمين للعرش، مما يعني استبعاد الأميرة أيكو، الابنة الوحيدة للإمبراطور ناروهيتو، من أي فرصة لتولي المنصب في المستقبل، وهو ما يثير جدلاً محتدماً بين دعاة الإصلاح والمحافظين.
وبحسب موري، فإن المقترحات التي أقرها البرلمان سيتم رفعها رسمياً إلى رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، لتتولى حكومتها صياغة مشروع قانون مفصل بناءً عليها، على أن يعود النص إلى المجلسين لمناقشته والتصويت النهائي عليه قبل حلول 17 يوليو المقبل.
إذا تم إقرار هذه التعديلات، فستكون أحد أكبر التحولات التي تشهدها المؤسسة الإمبراطورية اليابانية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وقد تعيد تعريف مفهوم الخلافة في بلد يقدس تقاليده العريقة، لكنه يواجه واقعاً ديموغرافياً صعباً يهدد استمرارية أحد أعرق الأنظمة الملكية في العالم.
البوابة



