إنهاء “اعتصام الكرامة” في دير الزور بعد تعهدات رسمية بتنفيذ مطالب المحتجين

بعد أيام من الاحتجاج المفتوح الذي شهدته مدينة دير الزور، طُوي اليوم ملف “اعتصام الكرامة” مؤقتاً، بعدما نجح ممثلو المحتجين في التوصل إلى تفاهمات مع السلطات المحلية، ما دفعهم إلى الإعلان الرسمي عن تعليق جميع فعاليات الاعتصام السلمي اعتباراً من الثلاثاء 15 يونيو/حزيران 2026.
وأفاد البيان الختامي الصادر عن المعتصمين بأن هذا القرار جاء ثمرة لقاء موسع عُقد مع المسؤولين في المحافظة، أسفر عن التزامات واضحة ببدء معالجة الملفات الشائكة التي رفعها المحتجون، وأبرزها فتح تحقيق جاد في الجرائم والانتهاكات السابقة، وتقديم المتورطين للعدالة، إلى جانب تعويض الضحايا وعائلات الشهداء والمفقودين.
يُذكر أن الاعتصام اندلع الأسبوع الماضي على خلفية استياء شعبي من ظهور وجوه اعتبرها المشاركون رمزاً للعهد السابق، حيث اتهموا هذه الشخصيات بالارتباط بنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد وتورطها في دعم سياسات القمع خلال سنوات الثورة، مطالبين بإنصاف الضحايا وضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.
ووفقاً للتفاهمات الجديدة، تم الاتفاق على مجموعة من الإجراءات التي تستهدف تحقيق العدالة الانتقالية، ومن أبرزها وضع مهلة زمنية ملزمة لتنفيذ خطوات المحاسبة، إلى جانب فتح باب استيعاب عناصر الجيش الحر السابقين في مؤسسات الدولة الرسمية، وبخاصة وزارتي الدفاع والداخلية، وهو ما اعتبرته أوساط محلية خطوة إيجابية نحو المصالحة الداخلية.
كما تضمنت المطالب التي حظيت باهتمام رسمي، ملفات إنسانية واجتماعية عاجلة، منها توفير الرعاية الكاملة لأبناء الشهداء، وتفعيل عمل مكاتب المفقودين للكشف عن مصير المعتقلين والمغيبين لدى مختلف الأطراف بما في ذلك قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، مع التشديد على ضرورة الشفافية في متابعة قضايا الفساد والانتهاكات الحقوقية.
ولم تغب الملفات التعليمية والوظيفية عن طاولة الحوار، إذ تم التطرق إلى أوضاع الطلاب الذين حرموا من استكمال دراستهم جراء سنوات النزاع، فضلاً عن إعادة النظر في تسريح الموظفين المفصولين بسبب مواقفهم الثورية، بما يمهد لعودتهم إلى مناصبهم ضمن الجهاز الحكومي.
ولضمان جدية التنفيذ، جرى تشكيل لجنة متابعة محايدة تضم ممثلين عن المحتجين، تتولى رصد التقدم المحرز في الالتزامات الموقعة، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام العودة إلى التصعيد السلمي في حال تعثر تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، وفق ما أكده المعتصمون في بيانهم.
وشدد البيان على أن إنهاء الاعتصام ليس تنازلاً عن المطالب، بل هو تجسيد للحرص على استقرار دير الزور ومنع أي محاولة لاستغلال الحراك الشعبي في إثارة الفتنة، مع التأكيد على التمسك بثوابت العدالة وسيادة القانون وبناء دولة مدنية تضمن حقوق جميع السوريين دون تمييز.
وكانت مدينة دير الزور، التي تعتبر واحدة من أهم معاقل الثورة السورية المبكرة، قد شهدت خلال الأيام الماضية تحركات احتجاجية واسعة، وسط تذكير المحتجين بأن محافظتهم قدمت آلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين، وأنها لا تزال تعاني من تردي الخدمات الأساسية وأزمة اقتصادية خانقة رغم كل التضحيات التي قدمها أبناؤها في سبيل الحرية والتغيير.
وفي ختام بيانهم، جدد المحتجون دعمهم لمؤسسات الدولة والحكومة القائمة، لكنهم شددوا في الوقت نفسه على أن دعمهم مشروط بتحقيق مطالبهم العادلة في محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وإعادة الاعتبار لعناصر الجيش الحر، ورعاية أسر الضحايا، وتعزيز مكافحة الفساد وضمان الشفافية في كل الملفات الحقوقية والقانونية.
شام



