بيع أصول القطاع العام لتمويل الرواتب.. تحذير من كارثة اقتصادية

حذّر الخبير الاقتصادي جورج خزام من خطورة الاعتماد على بيع أصول وممتلكات القطاع العام لتمويل الرواتب والزيادات الممنوحة للعاملين في الدولة، معتبراً أن هذا النهج قد يقود إلى أزمة مالية واقتصادية عميقة في المستقبل.
وأوضح خزام أن اللجوء إلى تصفية المصانع والمنشآت والصالات والأصول الثابتة التابعة للدولة لتأمين النفقات الجارية، وفي مقدمتها الرواتب، يعني استنزاف الموارد الإنتاجية التي يفترض أن تشكل دعامة للاقتصاد الوطني على المدى الطويل.
وأشار إلى أن استمرار هذا المسار قد يؤدي في نهاية المطاف إلى وصول القطاع العام إلى مرحلة العجز الكامل عن تمويل الرواتب، ما قد يدفع الحكومات إلى اللجوء لطباعة كميات كبيرة من العملة المحلية، وهو ما ينعكس بزيادة معدلات التضخم وتراجع القوة الشرائية للمواطنين.
وأضاف أن الحكومات المقبلة قد تواجه صعوبات كبيرة في إعادة بناء القطاع العام أو استعادة دوره الاقتصادي، في ظل فقدان الكثير من الأصول والمنشآت التي تشكل أدوات إنتاج وتدخل اقتصادي مهمة. كما أن خسارة هذه الموجودات ستحد من قدرة الدولة على التأثير في الأسواق وضبط التوازنات الاقتصادية وسعر صرف العملات.
وأكد خزام أن ممتلكات القطاع العام هي في الأساس ملك للمجتمع، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها موارد قابلة للتصفية لتغطية النفقات التشغيلية قصيرة الأجل.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن ارتفاع أسعار الكهرباء والمحروقات لا يعني بالضرورة تحقيق إيرادات إضافية يمكن توجيهها لدعم الرواتب، موضحاً أن استمرار نسب الهدر المرتفعة يجعل هذه الخدمات تُباع عملياً عند حدود التكلفة، ما يقلل من إمكانية تحقيق عوائد مالية حقيقية منها.



