مشروع إسرائيلي بالقنيطرة يؤرق مزارعين سوريين.. تضرر 12 ألف دونم

تجاوز مشروع ‘سوفا 53’ الإسرائيلي أهدافه المعلنة بمنع التهديدات الحدودية، ليتحول إلى أداة لقضم مساحات واسعة من ريف القنيطرة السوري. فمنذ سقوط النظام السابق، كثفت القوات الإسرائيلية عمليات الحفر وبناء السواتر الترابية التي وصل ارتفاعها لـ 5 أمتار، عازلةً بلدات وقرى بأكملها عن أراضيها التاريخية. هذا التمدد العسكري الصامت، الذي يشق قلب الجنوب السوري، يعيد رسم خارطة النفوذ في المنطقة العازلة ويحرم آلاف المزارعين من سبل عيشهم، مما ينذر بتغيير جذري في هوية المنطقة الجغرافية والاقتصادية
الأضرار: 12 ألف دونم زراعي وبيئي خارج الخدمة
وفقاً لتصريحات المسؤولين المحليين والمزارعين في المنطقة، فإن الخسائر فادحة:
فقدان 12 ألف دونم من الأراضي الزراعية والمراعي في الريفين الشمالي والأوسط من المحافظة، وفقاً لتقييم أولي أجرته الجهات المحلية.
تدمير غابات ومناطق طبيعية محمية، تمهيداً للتمدد العمراني الإسرائيلي.
تعطيل أنظمة تصريف المياه، مما أدى إلى تدفقات مائية مفاجئة وأضرار في الأراضي الزراعية والطرق.
رش مواد كيميائية على الأراضي الزراعية، ما أدى إلى تلف مئات الدونمات من المحاصيل.
شهادات مؤلمة: “فقدت 10 دونمات وابني محتجز”
أبو صدام حسن أحمد، مزارع من بلدة جباتا الخشب، قال إنه فقد نحو 10 دونمات من أراضيه المزروعة بالأشجار المثمرة بسبب الخنادق الإسرائيلية. حظيرته التي تبلغ 400 متر مربع باتت داخل نطاق أحد الخنادق، وابنه محتجز لدى القوات الإسرائيلية منذ عام 2024، دون أي معلومات عن مصيره.
محمد مازن مريود، مختار جباتا الخشب، أشار إلى أن عمق الخندق الذي حفرته القوات الإسرائيلية في البلدة بلغ 5 أمتار، مع سواتر ترابية بمحاذاته، مضيفاً أن البلدة وحدها خسرت أكثر من 7 آلاف دونم من الأراضي الزراعية. كما حذر من أن المشروع الإسرائيلي لا يقتصر على بلدة واحدة، بل يمتد إلى عموم محافظة القنيطرة، مع تدمير الغابات، ومنع الوصول إلى مناطق واسعة، وزيادة عمليات المداهمة والاحتجاز ونقاط التفتيش.
صمت أممي وحاجة ماسة للتدخل
رغم التواصل مع قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (UNDOF) ، إلا أن تدفق المعلومات ظل محدوداً، مع تقييد وصول وسائل الإعلام إلى المنطقة. المختار دعا المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى العمل على إيجاد حل دائم لوقف هذه الانتهاكات.
تهجير اقتصادي بغطاء أمني
ما يحدث في القنيطرة ليس مجرد انتهاكات عسكرية عابرة، بل هو تهجير اقتصادي ممنهج، يهدف إلى تجريد المنطقة من أهلها ومصادر رزقهم، وتمهيد الطريق لضمها بحكم الأمر الواقع. تدمير الأراضي الزراعية، إزالة الغابات، تعطيل المياه، ورش المواد الكيميائية، كلها أدوات حرب تستخدم ضد مدنيين أعزل. ومع غياب أي رد فعل دولي جاد، يبدو أن إسرائيل تمضي قدماً في تنفيذ مخططها، والضحايا هم مزارعو القنيطرة الذين يخسرون أراضيهم وماشيتهم وأحلامهم. الصورة قاتمة، والتوقعات أسوأ.
عربي21



