أزمة فرص في الدراما السورية.. مخرجون شباب يطالبون بالإنصاف

وجّه عدد من المخرجين السوريين، أصحاب الاختصاص الأكاديمي من خريجي المعهد العالي للسينما في القاهرة، انتقادات لاذعة لآلية توزيع الإنتاجات الدرامية في سوريا، مؤكدين أن الواقع لا يزال يكرّس الأسماء التقليدية، رغم الوعود الرسمية بفتح المجال أمام الكفاءات الشابة.
المخرجون طالبوا بإنصاف المخرجين الأكاديميين الجدد، ومنحهم فرصاً حقيقية في الإنتاجات الدرامية، معتبرين أن دعم الكفاءات الشابة ليس ترفاً، بل ضرورة ملحّة لتطوير الدراما السورية وإنقاذها من الجمود.
اغتراب أكاديمي وإنجازات تُنكر
أوضح الموقعون على البيان أنهم أمضوا سنوات طويلة في الاغتراب من أجل التحصيل العلمي والمهني، وشاركوا في عشرات الأعمال السينمائية والتلفزيونية السورية والمصرية والعربية كمخرجين، مخرجين منفذين، مساعدي إخراج، وكتّاب سيناريو.
ولم تتوقف إنجازاتهم عند حدود المشاركة، بل امتدت إلى الفوز بجوائز مهمة في مهرجانات دولية، وإنتاج أعمال سينمائية سورية حازت تقديراً واسعاً، مما يؤكد أنهم ليسوا أقل كفاءة من غيرهم، بل على العكس، يملكون المؤهلات التي تفتقر إليها الدراما السورية حالياً.
وعد رسمي لم يُنفذ: “قالوا لنا إن المرحلة الجديدة ستكون لنا، ولكن…”
أشار البيان إلى أن المخرجين تواصلوا بشكل مباشر مع اللجنة الوطنية للدراما والمؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني، حيث قوبلوا بتصريحات تؤكد أن المرحلة الجديدة التي تمر بها سوريا تتطلب دماءً جديدة ومنح الأولوية للكفاءات الأكاديمية وإنهاء التهميش.
لكن الواقع، بحسب البيان، جاء مخالفاً تماماً لهذه التصريحات، حيث ظل إسناد الإنتاجات الأولى حكراً على أسماء مكرّسة في السوق، دون أي فتح حقيقي للمجال أمام المخرجين الجدد. هذا، بحسب الموقعين، هو “تكريس للنهج السابق وتفريغ للتصريحات من مضمونها” .
لا نريد “تصفية أشخاص” بل “تكافؤ فرص”
نفى المخرجون في بيانهم أن يكون موقفهم موجهاً ضد أشخاص بعينهم، وأكدوا أنهم لا يعارضون الاستفادة من خبرات المخضرمين بأي حال. لكنهم شددوا على أهمية “إرساء مبدأ تكافؤ الفرص” داخل المؤسسات العامة التي يفترض أن تمثل الجميع، مع إعطاء أولوية لأصحاب الاختصاص الأكاديمي في الإنتاجات التي تمولها الدولة.
دعوة للتغيير: من العلاقات المغلقة إلى المؤسساتية
البيان حمل رؤية واضحة لتطوير الدراما السورية، تتلخص في ثلاثة مطالب رئيسية:
ضخ دماء جديدة مؤهلة علمياً في شرايين الإنتاج الدرامي.
الانتقال من منطق العلاقات الشخصية المغلقة إلى العمل المؤسساتي القائم على معايير موضوعية.
تخصيص جزء من الإنتاجات السنوية للمخرجين الجدد، لإتاحة الفرصة لهم لإنجاز تجاربهم الأولى.

مَن هم الموقعون على البيان؟
البيان جاء موقعاً من 13 مخرجاً سورياً، هم:
ماجد حمود
عمرو علي
حسان نعمة
يمان عمران
يامن المغربي
حازم زيدان
خالد عثمان
يامن عبد النور بلكة
يوسف أبو دان
أحمد فستق
هوزان عبدو
رامي نضال حميدي
هذه القائمة تعكس حجم التذمر الواسع في الوسط الإخراجي الشاب، وتدل على أن المشكلة ليست فردية، بل هيكلية.
دماء جديدة تريد أن تثبت جدارتها
الدراما السورية تعاني منذ سنوات من أزمة تكرار وروتين وابتعاد عن الجمهور. كثيرون أرجعوا ذلك إلى غياب الرؤى الجديدة والكفاءات الشابة. واليوم، هناك مخرجون أكاديميون، حاصلون على جوائز دولية، يرفعون أيديهم ويقولون: “نحن هنا، نحن جاهزون، امنحونا الفرصة”. إن كان القائمون على القطاع الثقافي في سوريا الجديدة جادين في تحديث المشهد الدرامي، فعليهم أن يستجيبوا لهذا النداء، وإلا فإن الدراما السورية ستظل أسيرة النهج القديم، بغض النظر عن شكل النظام السياسي.
فوشيا



