إلى النصف.. كيف تراجعت أسعار الفروج في دمشق

تنفست العائلات الدمشقية الصعداء مع تراجع أسعار الدجاج في الأسواق المحلية؛ حيث رصدت ‘عنب بلدي’ انتعاشاً نسبياً في حركة الشراء، إثر انخفاض ملموس في الأسعار خفف من حدة الضغوط المعيشية السابقة
الأسعار الحالية: انخفاض يصل إلى النصف تقريباً
في جولة ميدانية لعنب بلدي في أسواق دمشق، جاءت الأسعار الجديدة كالتالي:
المادة السعر السابق (ألف ليرة) السعر الحالي (ألف ليرة)
كيلو الفروج أكثر من 40 بين 20 و 25
كيلو شرحات الدجاج 95 بين 50 و 55
كيلو الوردة 70 بين 25 و 35
كيلو الجوانج بين 38 و 45 بين 22 و 28
هذا التراجع أعاد نوعاً من التوازن إلى حركة البيع، وفتح المجال أمام شريحة أوسع من المواطنين لشراء المادة بأسعار أقل.
الباعة: قلة الطلب ووفرة الإنتاج وراء الانخفاض
الباعة يؤكدون أن الانخفاض الأخير جاء نتيجة عدة عوامل:
مصطفى النابلساني، بائع في حي الصناعة، يقول: “الانخفاض جاء نتيجة قلة الطلب وكساد المادة، بالتزامن مع إنتاج أفواج جديدة من الدجاج، ما أدى إلى وفرة المعروض”.
درويش عبد الواحد، بائع في حي الفحامة، يضيف: “حملات المقاطعة التي حصلت الشهر الماضي أثناء غلاء الفروج، وإنتاج أفواج حالية، دفعت التجار إلى تخفيض الأسعار”. ويؤكد أن الإقبال على الشراء انتعش مع انخفاض الأجور.
قرارات حكومية: منع استيراد الفروج وتمديد استيراد “الريش”
في خطوة لدعم الإنتاج المحلي، أصدرت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير قراراً يمنع استيراد:
بيض الطعام.
الفروج بجميع أشكاله (طازج، مجمد، وأجزاؤه).
في المقابل، تم تمديد السماح باستيراد الفروج الريش (الطير الحي) إلى سوريا حتى 30 نيسان (أبريل) الحالي، بهدف تعزيز استقرار السوق وضمان توافر المواد الغذائية الأساسية.
عوامل إضافية ساهمت في الانخفاض
عبد الرزاق حبزة، أمين سر جمعية حماية المستهلك في دمشق، يعدد عوامل أخرى ساهمت في تراجع الأسعار:
تحسن الأحوال الجوية، مما ساعد على تسريع عمليات الإنتاج.
عودة المداجن الصغيرة إلى العمل وطرح أفواج التربية السابقة في توقيت متزامن، مما زاد العرض بشكل ملحوظ.
اجتماع في وزارة الزراعة خرج بمقترحات دعم، أبرزها:
إعفاء الأعلاف من الرسوم.
تقديم تسهيلات للمربين.
حبزة ينفي أن تكون حملات المقاطعة قد أثرت فعلياً على الأسعار، مؤكداً أن الانخفاض “جاء نتيجة توازن العرض والطلب وتحسن ظروف الإنتاج”.
تحذير: خلل في سعر التوازن قد يضر القطاع
من جهته، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن محمد (أستاذ جامعي في جامعة حماة) أن قطاع الدواجن من أكثر الأسواق حساسية، لدورة إنتاجه القصيرة (35-45 يوماً) وارتباطه المباشر بالقدرة الشرائية للمواطنين.
ويصف الانخفاض الحالي بأنه “غير مسبوق أحياناً”، ويحمل إشارات خطر:
“أي خلل في سعر التوازن يعكس اضطراباً بين قوى العرض والطلب. هذا الانخفاض، رغم كونه مفيداً للمستهلك على المدى القصير، قد يهدد استدامة القطاع إذا استمر تحت سعر التكلفة.”
أسباب الانخفاض من منظور اقتصادي
الدكتور محمد يصنف الأسباب كالتالي:
1. سياسة فتح الاستيراد: السماح باستيراد الصيصان بكميات كبيرة من تركيا وأوكرانيا لم يتناسب مع الطاقة الاستيعابية للمسالخ والطلب الفعلي، مما أدى إلى تخمة في المعروض. كما أن استيراد الذرة والصويا (العلف) بأسعار عالمية منخفضة خفض كلفة الإنتاج.
2. سلوك القطيع لدى المربين: بعد فترة ارتفاع الأسعار، اندفع الجميع لزيادة الإنتاج، مما سبب فائضاً هائلاً عندما دخلوا السوق معاً.
3. تراجع الطلب النسبي: بسبب حملات المقاطعة أو استبدال السلع.
4. ضعف التخطيط والبيانات: غياب نظام معلوماتي دقيق عن أعداد الصيصان والكميات المذبوحة، مما يضخم الفجوات.
حلول مقترحة لتحسين القطاع
على مستوى القطاع الخاص، يقترح الدكتور محمد:
التكامل الرأسي: بدلاً من العمل الفردي، إنشاء تحالفات تخطط للإنتاج عبر عقود آجلة.
صندوق موازنة للقطاع: يدفع فيه المنتجون رسماً رمزياً في أوقات الربح، ليدعم المربين في أوقات الانخفاض الحاد.
تنويع المنتجات: التوجه لتصدير أجزاء معينة (أفخاذ، أجنحة) أو إنتاج لحوم عضوية عالية الجودة.
على مستوى الحكومة، يقترح:
وقف الاستيراد العشوائي وربطه بدراسة شهرية من لجنة مشتركة.
تطبيق بطاقة تموين إلكترونية: شراء الفائض من السوق بسعر أرضي وتحويله للحوم مجمدة في بطاقات الدعم الغذائي للأسر الفقيرة.
إلزام المربين بتسجيل بيانات دورات الإنتاج إلكترونياً (تاريخ البدء، عدد الصيصان، تاريخ البيع المتوقع).
مراقبة جودة الأعلاف وفرض رسوم مؤقتة على العلف المستورد إذا كان سعره أقل من تكلفة الإنتاج المحلي بنسبة كبيرة.
الخلاصة: انخفاض مرحب به لكنه يحمل مخاطر
تراجع أسعار الفروج في دمشق خبر سار للمستهلكين المتعبين من الغلاء. لكن الخبراء يحذرون: إذا استمر السعر تحت سعر التكلفة، فقد ندفع ثمناً غالياً في المستقبل بإفلاس المربين وندرة المعروض. المطلوب اليوم هو توازن دقيق يحمي المنتج والمستهلك معاً، ويخرج قطاع الدواجن من تذبذباته الحادة إلى استقرار مستدام.
عنب بلدي



