الاخبار

قضية طلال الحلاق.. جدل قانوني- أخلاقي في الشركة السورية للبترول

فجّرت استقالة الإعلامي عدنان فيصل الإمام من الشركة السورية للبترول سجالاً علنياً بينه وبين إدارة الشركة، تداخلت فيه روايات متناقضة وقرارات إدارية مثيرة للجدل، وصولاً إلى منعه من دخول مرافقها.

القضية التي بدأت بخلاف مهني سرعان ما اتسعت لتطرح تساؤلات قانونية، وتعيد إلى الواجهة ملف إعادة تدوير شخصيات مرتبطة بالنظام السابق، وما يحمله ذلك من تداعيات على مسار العدالة الانتقالية وبناء مؤسسات الدولة في سوريا.

تفاصيل الاستقالة والجدل

أعلن الإعلامي عدنان فيصل الإمام استقالته من الشركة السورية للبترول، عازياً الأسباب إلى بعض الخطوات التي اتُّخذت داخل المؤسسة، ومن بينها تعيين أشخاص من فلول النظام السابق، ومنهم من يُعرف بقربه ودعمه للنظام السابق، في إشارة إلى طلال الحلاق الذي يشغل منصب مدير إدارة العلاقات الدولية والاتصال بالشركة.

قوبل قرار الاستقالة من الشركة بتعميم ينص على عدم السماح للإمام بالدخول إلى المباني والجهات التابعة لمؤسسات الشركة، مبررة ذلك بأنه لم يلتزم بالتعليمات الصادرة عن الإدارة العليا، وقيامه بمخالفات جسيمة رغم توجيه عدة إنذارات شفهية دون جدوى.

نفى الإمام مزاعم الشركة عبر صفحته على “فيسبوك”، مؤكداً أنه هو من قدم الاستقالة وليست الشركة من فصلته، وحول توجيه الإنذارات الشفوية اعتبرها “أمراً غير صحيح ولم يحدث إطلاقاً”، مطالباً بتصحيح ما ورد من معلومات غير دقيقة بشكل رسمي.

موقف القانون السوري

الناشط القانوني والخبير في القانون الدولي المعتصم الكيلاني قال لعنب بلدي إنه فيما يتعلق بقرار منع الإمام من دخول مرافق الشركة، فإن الأصل في القانون الإداري أن المرافق العامة وُجدت لخدمة المواطنين جميعاً، وأن الانتفاع بها يجب أن يكون قائماً على مبدأ المساواة وعدم التمييز.

وأضاف أن أي تقييد لحق مواطن في دخول مرفق عام يجب أن يستند إلى أساس قانوني واضح، كأن يكون صادراً عن جهة قضائية مختصة أو ضمن إجراءات تتعلق بحماية النظام العام وفق الأصول القانونية.

أما صدور قرار إداري عام عن مدير مؤسسة يقضي بمنع شخص بصفته مواطناً من دخول جميع الجهات التابعة لها، فإنه يثير شبهة تجاوز حدود الصلاحيات، ويُعد قابلاً للطعن أمام القضاء الإداري لعيب مخالفة القانون والانحراف بالسلطة.

تدخل وزير الطاقة

أعلن وزير الطاقة السوري محمد البشير أنه تم توجيه الشركة السورية للبترول بكف يد طلال الحلاق عن العمل في الشركة، ريثما يتم التحقق الكامل من كل ما أُثير حول خلفيته والتقارير المتداولة بحقه.

وأكد أنه لن يكون في مؤسسات الدولة الجديدة مكان لأي شخص تحوم حوله شبهات تمسّ دماء السوريين أو كرامتهم أو معاناتهم.

من هو طلال الحلاق؟

طلال الحلاق يشغل منصب مدير إدارة العلاقات الدولية والاتصال بالشركة السورية للبترول، وكشفت معلومات متداولة عن ارتباطه بعلاقات وثيقة مع شخصيات نافذة في النظام السوري السابق، وكان قريباً من أسماء الأسد.

كما تشير سجلات وشهادات إلى توليه رئاسة مجلس إدارة شركة “ألفا إنكوربورتيد”، ضمن شراكات مع شخصيات بارزة، من بينها دانا وديع بشكور، المديرة السابقة لمكتب أسماء الأسد، ما جعل الشركة قناة رئيسية لتمرير التدفقات المالية لصالح الدائرة الضيقة في القصر الجمهوري.

وتُعد وثيقة أمنية مسربة من فترة النظام السابق من أبرز الأدلة التي أعادت طرح اسم الحلاق في دائرة الجدل، إذ تكشف الوثيقة عن تقديمه تقارير إلى الأجهزة الأمنية طالت عدداً من الناشطين، متهمًا إياهم بالإساءة إلى سمعته أمام جهات أوروبية ومنظمات مدنية.

قضية تمس جوهر بناء دولة القانون في سوريا

الخبير في القانون الدولي المعتصم الكيلاني قال إن مسألة إعادة توظيف شخصيات ارتبطت بانتهاكات سابقة أو بما يُعرف مجتمعياً بـ”الشبيحة”، لا يمكن النظر إليها باعتبارها مجرد قرار إداري داخلي، بل هي قضية تمس جوهر بناء دولة القانون في سوريا.

فالمعايير المعتمدة في مسارات العدالة الانتقالية، كما كرستها الأمم المتحدة، تقوم على مبدأ عدم الإفلات من العقاب، وعلى ضرورة ضمان عدم تكرار الانتهاكات، وهو ما يستوجب إخضاع أي مرشح للعمل في مؤسسات الدولة لعملية تدقيق وظيفي حقيقية تستند إلى سجله الحقوقي والمهني.

واعتبر أن تجاوز هذه المعايير وإعادة دمج أفراد دون مساءلة أو تحقق، من شأنه أن يقوض ثقة المواطنين بالمؤسسات العامة، ويعيد إنتاج البنى التي ساهمت أصلًا في تقويض سيادة القانون.

عنب بلدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى