الاخبار

تركيا توضح إجراءاتها في حال فشل دمج “قسد” بالجيش السوري الجديد

أطلق وزير الدفاع التركي، يشار غولر، تصريحات حازمة ترسم ملامح السياسة التركية تجاه التحولات المتسارعة في سوريا، مؤكداً أن أنقرة وضعت سيناريوهات متكاملة للتعامل مع ملف “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) ومدى جديّة انخراطها في مؤسسات الدولة السورية.
الجاهزية التركية: “نتحرك عند الضرورة”

خلال اجتماع التقييم السنوي في أنقرة، شدد غولر على أن بلاده تتابع عن كثب نهج الإدارة السورية الجديدة. وأشار إلى أن تركيا تمتلك “الخبرة والقدرة” لتنفيذ ما يلزم لحماية أمنها القومي، مذكّراً بأن العمليات العسكرية التركية منذ عام 2016 نُفذت بقرار سيادي كامل، بعيداً عن أي إملاءات أو مشاورات خارجية.

أبرز نقاط تصريح وزير الدفاع التركي:

دعم الوحدة السورية: أنقرة تدعم مبادرات الحكومة السورية الجديدة لترسيخ سيادة الدولة ووحدة أراضيها.

سياسة الصبر الاستراتيجي: أكد غولر على ضرورة منح القيادة السورية الجديدة الوقت الكافي لترسيخ الاستقرار بعد المرحلة الانتقالية.

الخيار العسكري قائم: حذر الوزير من أنه في حال فشل اندماج “قسد” في الجيش السوري، فإن تركيا لن تتردد في التحرك الميداني.

إرث الأنفاق وصراع السيطرة

كشف غولر عن تفاصيل تقنية تعكس حجم المواجهة الميدانية، مشيراً إلى أن القوات التركية تمكنت من تدمير شبكة أنفاق ضخمة لـ”قسد” بلغ طولها الإجمالي 732 كيلومتراً (منها 302 كم في تل رفعت و430 كم في منبج). وأوضح أن تأمين هذه المناطق ساهم بشكل مباشر في عودة المدنيين واستئناف النشاط الزراعي، مع استمرار الرقابة التركية المشددة على محاولات حفر أنفاق جديدة في الرقة ودير الزور.
اتفاق 10 مارس: هل تلتزم “قسد” بالاندماج؟

يأتي هذا التصعيد الكلامي في ظل “اتفاق 10 مارس” الذي وقّعه رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي. يقضي الاتفاق بدمج القوات الكردية ضمن مؤسسات الجمهورية العربية السورية مع التأكيد على رفض التقسيم.

التحديات الراهنة:

الضغوط السورية: دمشق تحث “قسد” على الانخراط الجاد في التنفيذ ونقل طاولة المفاوضات إلى العاصمة كعنوان وحيد للحوار الوطني.

الموقف التركي: ترفض أنقرة أي شكل من أشكال “الإدارة الذاتية” التي أعلنتها قسد سابقاً، وتعتبرها تهديداً مباشراً لأمنها الحدودي.

الدور الأمريكي: لا يزال الدعم الأمريكي لـ”قسد” في شمال شرق سوريا يشكل نقطة خلاف جوهرية في المعادلة.

الخلاصة: مستقبل الشمال السوري بين الدبلوماسية والميدان

بينما يميل وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إلى تغليب المسار السياسي والالتزام بالاتفاقيات القائمة لتجنب العمل العسكري، تظل “العين العسكرية” التركية على الزناد. فالأيام القادمة ستكشف ما إذا كان اندماج “قسد” سيكون حقيقياً وينهي مبررات التدخل التركي، أم أن المنطقة تتجه نحو جولة جديدة من المواجهة.

سبوتنيك عربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى