إيكونوميست: “كذبة” الأسد لم تتحقق والفترة الانتقالية بسوريا فاقت التوقعات

منذ عام 1971 وحتى اندلاع الثورة السورية عام 2011، روّج النظام السابق لفكرة أن البلاد أمام خيار مصيري: “إما آل الأسد أو الفوضى”. لكن بعد مرور عام على انتصار الثورة، أكدت مجلة إيكونوميست أن هذه المقولة لم تتحقق، مشيرة إلى أن سوريا أثبتت قدرتها على الصمود بشكل “مذهل”.
نجاح الثورة وبروز قيادة جديدة
أشادت المجلة بأداء الرئيس السوري أحمد الشرع، معتبرة أنه نجح في الحفاظ على تماسك البلاد ورسم صورة جديدة أمام المجتمع الدولي عبر جهود دبلوماسية مكثفة. وأوضحت أن السيناريوهات التي حذّر منها النظام السابق لم تحدث، فلم تنزلق البلاد إلى الفوضى، ولم تستولِ جماعات مسلحة على الحكم، ولم تشهد سوريا حرباً أهلية أو موجات انتقام سياسي كما حصل في دول أخرى.
براغماتية الشرع وتوجهات الحكومة الجديدة
لفتت المجلة إلى أن قيادة الشرع اتسمت بالبراغماتية، إذ لم يسعَ إلى فرض الشريعة الإسلامية على المجتمع، ما بدّد المخاوف من قيام نظام ديني متشدد. كما أن سوريا الجديدة لم تنخرط في تجارة المخدرات مثل الكبتاغون، بل سعت إلى بناء علاقات مع دول الخليج لتعزيز الاستثمارات وتحسين الاقتصاد.
تحالفات دولية جديدة
بعد أن كانت سوريا حليفاً لإيران وروسيا، انحازت اليوم إلى الغرب والولايات المتحدة، وهو تحول اعتبرته المجلة نقطة لصالح الحكومة الجديدة. ففي نوفمبر الماضي، أعلنت السفارة الأميركية في دمشق انضمام سوريا رسمياً إلى التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، لتشارك لاحقاً في عمليات عسكرية مشتركة استهدفت مخازن أسلحة للتنظيم في جنوب البلاد وريف دمشق.
تحديات السلطة وتقاسم النفوذ
رغم النجاحات، حذرت إيكونوميست من أن أسلوب الرئيس الجديد يثير تساؤلات، إذ لم يُعطِ الأولوية لإعادة بناء مؤسسات الدولة الرسمية المدمرة، وفضّل إنشاء هياكل موازية يديرها مقربون منه. وأشارت إلى أن قراره بإنشاء سلطة جمارك جديدة يقودها وزير مقرب منه يثير مخاوف من شبكات نفوذ بديلة، خاصة أن الجمارك تعد من أهم مصادر الإيرادات في سوريا.
اختبار البرلمان الجديد
ودعت المجلة الشرع إلى تعزيز دور الوزارات وتوسيع مشاركة السلطة مع المجتمع المدني، مؤكدة أن التحدي الأكبر أمامه هو إقامة حكم يختلف عن النظام الفردي الذي أطاح بالبلاد. وأبرز اختبار لذلك سيكون شكل البرلمان السوري الجديد المتوقع انتخابه في يناير المقبل.
الجزيرة



