عام على رحيل الأسد… أبرز 10 أحداث أعادت تشكيل المشهد السوري السياسي والأمني

مرّ عام منذ مغادرة بشار الأسد المشهد السياسي في سورية، عام امتلأ بتحولات عميقة شملت السياسة والأمن وحتى الجغرافيا. تغيّر وجه البلاد مع انتقال السلطة وصدور ترتيبات دستورية جديدة، فيما ترافقت هذه التطورات مع تحركات عسكرية داخلية وتدخلات خارجية أعادت رسم الخريطة السورية على نحو غير مسبوق.
طيلة هذا العام، لم تنعم البلاد باستقرار فعلي، إذ تداخلت الأزمات الأمنية مع صراع النفوذ الإقليمي وتبدّلات المواقف الدولية، فكانت النتيجة واقعاً جديداً قيد التشكل، مليئاً بالتناقضات والتحديات الثقيلة.
دمشق تسقط… وبداية مرحلة انتقالية
فجر الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024 شكّل نقطة التحول الكبرى، عندما دخلت فصائل المعارضة المنضوية ضمن “هيئة تحرير الشام” إلى العاصمة دمشق، وأعلنت السيطرة على البلاد عبر شاشة التلفزيون الرسمي، عقب هجوم عسكري واسع بدأ أواخر نوفمبر ضد مواقع الجيش السوري.
وبعد تنحي الأسد ومغادرته البلاد، دخلت سوريا مرحلة انتقالية معقّدة، اختلط فيها الأمل بالفوضى، والوعود بالفراغ السياسي.
قيادة جديدة ودستور مؤقت
في 29 يناير/كانون الثاني 2025، جرى تعيين أحمد الشرع رئيساً للمرحلة الانتقالية، بعد إعلان حل الجيش ومجلس الشعب وتعليق العمل بدستور 2012، إلى جانب إلغاء القوانين الاستثنائية.
ثم في 13 مارس/آذار، أُقر الإعلان الدستوري الجديد، الذي حدد مدة المرحلة الانتقالية بخمس سنوات، ومنح الرئيس حق إعلان الطوارئ، مع تركيز السلطة التنفيذية بالكامل في يده خلال هذه المرحلة.
إسرائيل تتحرك جنوباً
بالتوازي مع التغيرات الداخلية، سارعت إسرائيل إلى تعزيز وجودها العسكري جنوب سورية.
فبعد ساعات من رحيل الأسد، نُفذت ضربات استهدفت منشآت عسكرية ومرافئ بحرية، كما سيطرت القوات الإسرائيلية على قمة جبل الشيخ والمنطقة العازلة، وعزّزت مواقعها في الجولان.
وشهدت محافظات الجنوب لاحقاً توغلات متكررة، أُقيمت خلالها حواجز أمنية ونُفذت حملات اعتقال.
مجازر الساحل ثم السويداء
في السابع من مارس، هزّت أعمال عنف دامية الساحل السوري، وراح ضحيتها مئات المدنيين، في واحدة من أسوأ الأحداث منذ سقوط النظام.
وبعد أشهر، أعيد السيناريو ذاته في السويداء، حيث اندلعت مواجهات عنيفة في يوليو/تموز بين القوات الحكومية ومسلحين، وسط توثيق واسع لانتهاكات بحق المدنيين، ما دفع إسرائيل إلى التدخل بحجة “حماية الدروز”، واستهداف مواقع رسمية في دمشق.
اتفاق مع “قسد” لم يكتمل
وسط هذا المشهد المضطرب، وقّع الرئيس أحمد الشرع اتفاقاً مع قائد “قسد” مظلوم عبدي في 10 مارس، يقضي بدمج القوات ضمن مؤسسات الدولة، وإنشاء لجان مشتركة لمتابعة التنفيذ.
غير أن الاتفاق بقي معلقاً، بسبب خلافات على تفسير بنوده وآليات تطبيقه.
انفتاح خارجي وتحولات دبلوماسية
خارجياً، بدت صورة سورية أقل قتامة. ففي سبتمبر/أيلول، خاطب الشرع الجمعية العامة للأمم المتحدة داعياً المجتمع الدولي لدعم استقرار البلاد.
وفي نوفمبر، أُزيل اسم الشرع ووزير داخليته من قوائم الإرهاب الدولية، ثم استُقبل في البيت الأبيض من قِبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالتزامن مع تعليق جزئي مؤقت لعقوبات “قيصر”. كما رفع الاتحاد الأوروبي عقوباته بالكامل في مايو.
وفي مؤشر على تغير العلاقات الدولية، زار الشرع موسكو، حيث التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في زيارة وصفها محللون بأنها بداية صفحة جديدة بين دمشق والكرملين قائمة على المصالح لا على الإرث السابق.
أمن هش واحتقان شعبي
رغم التحولات السياسية، لا تزال الأوضاع الأمنية متدهورة، خاصة في الساحل السوري، حيث تتكرر حوادث الخطف والقتل والنزاعات المحلية.
وفي نوفمبر، خرجت مظاهرات واسعة تطالب بوقف العنف، ووضع حد للتحريض الطائفي، وإقرار اللامركزية السياسية، والإفراج عن المعتقلين منذ سقوط النظام.
سبوتنيك عربي



